حوادث

استمرار زواج القاصر بالفاتحة بأزيلال

طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات أنجبت ثلاثة أطفال بعد عقد قرانها بالفاتحة

كشفت الجلسة التنقلية للبت في قضايا ثبوت الزوجية بجماعة آيت أمديس بإقليم أزيلال التي نظمت أخيرا، في إطار معالجة ظاهرة الزواج غير الموثق   خلال الفترة المتبقية لمعالجة هذه الظاهرة بشكل نهائي طبقا للمادة 16 من مدونة الأسرة، عن استمرار تفشي ظاهرة زواج القاصرات ،  إذ تم تسجيل عشرات حالات التزويج بالفاتحة، تتراوح أعمارهن عند إبرام عقد الزواج ما بين تسع سنوات  وسبع عشرة سنة، بل إن أغلب القاصرات تم  تزويجهن في سن 13 و14 و15 سنة.

أكدت مصادر متطابقة لـ«الصباح»، أن أكثر الحالات غرابة تعود لفتاة من مواليد سنة 2000، تم تزويجها بالفاتحة خلال شهر يونيو الماضي قبيل موعد الجلسة بأيام قليلة، فضلا عن حالة فتاة أخرى تم تزويجها ولم يتعد عمرها سن التاسعة، أنجبت ثلاثة أطفال ما خلق لها متاعب صحية، فضلا عن وجود العديد من حالات التعدد لأزواج جمعوا ما بين أكثر من زوجة واحدة مع تفضيلهم أن تكون الزوجة الجديدة قاصرا.
وعزت مصادر قضائية أهم أسباب استمرار ظاهرة عدم توثيق عقود الزواج إلى  قلة العدول الذين يوثقون عقود الزواج، سيما أن مساحة إقليم أزيلال تتميز بشساعتها وطبيعة جغرافية وعرة، ما يدفع أبناء المنطقة الراغبين في الزواج إلى قطع مسافات بعيدة من أجل التنقل نحو مركز القاضي المقيم بدمنات من أجل توثيق عقود زواجهم.
كما يلجأ بعض أولياء أمور الفتيات القاصرات إلى تزويجهن بدون عقد زواج في حالة تعذر الحصول على الإذن بزواج القاصر من القاضي المكلف بالزواج، أو الاكتفاء بتزويجهن بالفاتحة خاصة، علما أن الزواج يبقى المنقذ الوحيد لفتيات المنطقة من الفقر في غياب المرافق الضرورية  التي تؤدي إلى انقطاعهن عن الدراسة في سن مبكر.
وأضافت مصادر مطلعة، أن عدم التوفر على الوثائق الإدارية اللازمة التي تتطلب جهدا كبيرا للحصول عليها، فضلا عن إيمان الأهالي بالأعراف التي تكتفي بالفاتحة وتنظيم الوليمة لإثبات العلاقة الزوجية يساعد على انتشار الزواج غير الموثق، في غياب حملات تحسيسية بالأضرار الناجمة عن الزواج غير الموثق.
وكانت المحكمة الابتدائية بأزيلال نظمت الخميس الماضي  جلسة تنقلية للبت في قضايا ثبوت الزوجية بجماعة أيت أمديس، في إطار معالجة ظاهرة الزواج غير الموثق خلال الفترة المتبقية لمعالجة هذه الظاهرة طبقا للمادة 16 من مدونة الأسرة التي تعتبر وثيقة عقد الزواج الوسيلة المقبولة لإثبات الزواج.
وتضيف المادة 16 أنه إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في إبانه، تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات والخبرة، وتأخذ بعين الاعتبار، وهي تنظر في دعوى الزوجية وجود أطفال أو حمل ناتج عن العلاقة الزوجية، وما إذا رفعت الدعوى في حياة الزوجين كما .يعمل بسماع دعوى الزوجية في فترة انتقالية لا تتعدى عشر سنوات، بداية  من تاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ.».
الجلسة التي تعبأت لإنجاحها السلطات المحلية والهيآت المنتخبة، شهدت حضور رئيس المحكمة الابتدائية بأزيلال وقضاة من مركز القاضي المقيم بدمنات، فضلا عن نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بأزيلال إلى جانب ممثلين عن جهاز كتابة الضبط، وعرفت الجلسة حضور المئات من أبناء المنطقة، إذ تم إدراج أزيد من 400 ملف تم تسجيله في المحكمة الابتدائية في وقت سابق إلى جانب 30 ملفا جديدا. واستفادت جميع الملفات من المساعدة القضائية المؤقتة.
ويتعلق قسم كبير من الملفات المدرجة في هذه الجلسة بحالات زوجية تعود للفترة السابقة لصدور مدونة الأسرة، خاصة طلبات إثبات العلاقة الزوجية المتعلقة بحالة وفاة أحد الزوجين والمرفوعة من قبل الزوج المتبقي على قيد الحياة ، أو في حالة وفاة الزوجين معا والمرفوعة من طرف الأبناء. إلى ذلك، لم يتم البت في عدد من الملفات المدرجة في هذه الجلسة، بل تم تأخيرها لإدراجها من جديد أمام الجلسة الاعتيادية المنعقدة قريبا بمركز القاضي المقيم بدمنات من أجل استيفاء الإجراءات الضرورية، سيما تلك المتعلقة بحالات التعدد من أجل استدعاء الزوجة الأولى والاستماع اليها، وكذا حالات زواج القاصر من أجل الإدلاء بشهادة طبية تثبت أو تنفي وجود حمل، ومن أجل إشعار أولياء أمورهن بالحضور، ما يؤكد حرص الهيأة القضائية على عدم استخدام هذه الجلسات التنقلية للتحايل على القانون.

أعراف
أضافت مصادر مطلعة، أن عدم التوفر على الوثائق الإدارية اللازمة التي تتطلب جهدا كبيرا للحصول عليها، فضلا عن إيمان الأهالي بالأعراف التي تكتفي بالفاتحة وتنظيم الوليمة لإثبات العلاقة الزوجية يساعد على انتشار الزواج غير الموثق.

سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق