fbpx
ملف الصباح

حلــــم الهـجـــرة إلــــى أوربــــا

مقرب للحسين المتوكي من الذين كلفتهم الجبهة لاستدراجي

حكاية محمد ترسيم الملقب بمصطفى الطاهر المحتجز في مخيمات بوليساريو تلخص معاناة جيل من الشباب المغرر بهم، هو الشاب اليافع،ابن السادسة عشرة، الذي سافر بداية السبعينات من مسقط رأسه كلميم إلى موريتانيا من أجل الهجرة إلى أوربا بأوراق موريتانية كما كانت العادة آنذاك.
لكن السمعة التي اكتسبها ميكانيكيا ولحاما بارعا جعلت بوليساريو ترسل وراءه من يجنده للاستفادة من خبرته المهنية التي مكنته من تركيب سيارة “جيب” الأولى لبوليساريو.
ترسيم بدأ مسار الهروب والعودة إلى المغرب منذ الشهر الأول بمعسكرات الجبهة، لم يستغرق منه الأمر إلا أياما قليلة ليكتشف الخديعة وليكبر داخله الندم، تعددت محاولاته للهروب ليجرب كل أنواع السجن والاختطاف.

كيف بدأت المسار الذي انتهى بك في مخيمات بوليساريو؟
في بداية السبعينات، وتحديدا صيف سنة 1973  كنت كباقي شباب الجنوب أبحث طريقة تمكنني من الهجرة إلى الديار الأوربية، فوقع اختياري، لسوء الحظ، على فكرة رائجة آنذاك وهي السفر إلى موريتانيا والحصول هناك على جواز سفر ومنها أغادر بحرا في اتجاه إسبانيا أو فرنسا بحثا عن العمل بعدما راكمت خبرة في مجال الميكانيك، حيث عملت قبل ذلك ميكانيكيا مساعدا وكان بإمكان التعامل مع المحركات الصغيرة من عينة المحركات ذات الأسطوانة الواحدة “مونوسلاندريك”، وطبعا لم أكن وحيدا في رحلتي، إذ كنت بصحبة ثلاثة من رفاقي وهم، الحسين المتوكي، وهو من امتوكة أصلا لكن أمه من الركيبات فخذة التهالات، والحسين أحمد، الذي سيحمل في ما بعد لقب الثوري، وسويلم بركة من قبيلة “يكوت” و الذي سيلقب بعدها بـ “جعيفر”، جميعا كان لنا هدف واحد هو الهجرة للعمل في أوربا، لكن تغيرت المعطيات في موريتانيا وكان علينا الانتظار طويلا.

لم تتمكنوا من الحصول على جوازات سفر موريتانية؟
كان الأمر يتطلب قدرا من المال وهو ما لم نكن نتوفر عليه، بطبيعتي كنت أكره الانتظار ولا أحب أن أجلس بدون عمل، لذلك شرعت منذ أيامي الأولى بمويتانيا في البحث عن عمل وهو ما تأتى لي في إحدى ورشات إصلاح السيارات، بل أكثر من ذلك حققت نجاحا كبيرا إلى درجة أن جريدة محلية كتبت عن إنجازاتي هناك، خاصة في ما يتعلق بعملية إعادة تشغيل شاحنات الخردة، أكثر من ذلك نقلت تنقية كانت معروفة في المغرب آنذاك وهي تركيب محركات السيارات للحافلات، لكنها لقيت رواجا كبيرا هناك بحكم كثرة المتلاشيات التي خلفها المستعمر، بعد ذلك تقرب أناس مني سأعرف في ما بعد أنهم من بوليساريو وأن اقترابهم مني كان بهدف استدراجي للانضمام لصفوف الجبهة وذلك لسببين اثنين، الأول لأنهم في حاجة ماسة إلى ميكانيكي، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بشخص بإمكانه إعادة تشغيل آليات معطلة على اعتبار أن الجبهة كانت تتوفر على قدر كبير منها، سواء من الخردة الجزائرية أو من الآليات والمعدات التي كانوا يسطون عليها في إطار حرب العصابات.
على رأس الذين كلفتهم الجبهة باستدراجنا نحن الثلاثة أحد أقارب الحسين المتوكي، رفيقي في الرحلة من المغرب، والذي تجمعه قرابة دم بالوالي مصطفى السيد الرجل رقم 1 آنذاك في بوليساريو، وسنعرف، بعد مدة، أن البشير أخ الأمين العام الأول للجبهة قام بزيارة المحل الذي كنا نشتغل فيه بموريتانيا، وكان مرفوقا بالمدعو “كنابرو” وعلالي محمد كوري الملقب بـ”حبيب الله” ومحمد البنهمة الملق بـ “الريديو” وكلهم من قيادات بوليساريو ولم أكن أعرف أحدا منهم سوى اسم” حبيب الله” بحكم انتسابه لقبيلتنا بكلميم.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى