الأولى

العسكر يُقوّم “معالم في الطريق” لسيد قطب

قتلى واعتقالات في صفوف أنصار مرسي وأتباع الجماعة يحتشدون في “جمعة الرفض”

يعتبر كتاب «معالم في الطريق»، الذي ألفه منظر ومفكر جماعة الإخوان المسلمين سيد قطب، وأصبح أكثر انتشارا في العالم الإسلامي، بعد الحكم عليه بالإعدام في عهد جمال عبد الناصر، بمثابة خارطة الطريق التي حددها قطب من أجل استرجاع ما يسميه الحاكمية، أي السلطة لتصبح في أيدي رجال الدين. ومنذ أن تمكنت الجماعة من السلطة بعد فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية، عمد مكتب الإرشاد إلى تفعيل الخطوات التي حددها قطب في كتابه، وبرز ذلك بشكل واضح في المناقشات التي صاحبت الإعداد للدستور وبعد المصادقة عليه.
أمام ذلك لم يكن للمؤسسة العسكرية التي تعتبر الوحيدة القادرة على مواجهة الجماعة وأتباعها ومواليها من الأحزاب الإسلامية الأخرى إلا الانحياز إلى الاحتجاجات المناوئة للجماعة وتجاهل مناصريها، لتخلص في نهاية الأمر بشراكة مع السلطتين الدينيتين الرسميتين الممثلتين في الأزهر والكنيسة وبعض الأحزاب المدنية وفئات من الشباب، إلى إصدار قرار بعزل الرئيس مرسي، تلته متابعات واعتقالات في صفوف قيادات الجماعة وأطرها، مع إغلاق كل القنوات التلفزيونية المؤيدة للرئيس المعزول، وإعطاء الأوامر للقنوات الأخرى بعدم نقل الاحتجاجات والاعتصامات المؤيدة للرئيس المعزول التي تعرفها عدد من الميادين بمختلف مدن مصر.
لكن أنصار الرئيس لم يستسلموا وقرروا مواصلة احتجاجهم إلى حين «استرجاع الشرعية»، ونظمت أمس (الجمعة) احتجاجات واسعة، إثر صلاة الجمعة تحت شعار «جمعة الرفض»، إذ رفع المتظاهرون العديد من الشعارات المناوئة للسيسي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، من قبيل «يا سيسي يا واكل أبوك.. الصعايدة هيكلوك»، و«بالطول بالعرض هنجيب السيسي الأرض»، وما تزال الجماعات المؤيدة للرئيس المعزول تحشد أنصارها من أجل الاعتصام بمختلف ميادين مصر.
ورفع  المحتجون أمس (الجمعة)  شعار «إما النصر أو الشهادة»، ما يعني أن كل الاحتمالات تظل واردة، خاصة أن الشهادة ترتبط عند الإسلاميين بالجهاد.
وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الداخلية المصرية مقتل جندي مصري في هجوم منسق شنه ناشطون إسلاميون صباح أمس (الجمعة)، إذ أطلقوا عيارات نارية على مركز للشرطة ومراكز عسكرية في سيناء، حسب ما أعلن مصدر طبي. وقال مصدر أمني إن جنديين جرحا في الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش للجيش بشمال سيناء، موضحا أن مركزا للشرطة وآخر للمخابرات العسكرية تعرضا أيضا للهجوم بالصواريخ في مدينة رفح الحدودية.  كما ذكرت تقارير صحافية مقتل ثلاثة من أنصار مرسي في اشتباكات مسلحة. واندلعت صدامات في محافظة الشرقية في دلتا النيل بعد ساعات على أداء عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، أول أمس (الخميس) اليمين الدستورية باعتباره رئيسا مؤقتا لمصر.
ورغم دعوة الجيش المصري، قبل ساعات على تظاهرة مؤيدي محمد مرسي أمس (الجمعة)، إلى «المصالحة» ورفض «الانتقام» بعد عزله الرئيس الإسلامي، فإن استمراره في اعتقال عدد كبير من القيادات الإسلامية لا يبعث على الاطمئنان بالنسبة إلى القوى الإسلامية.  وبين «معالم في الطريق» التي حددها سيد قطب للجماعة وخارطة الطريق الجديدة التي أعلن عنها العسكر، بعد عزل الرئيس، تظل مصر في مفترق الطرق، لا أحد يمكنه أن يتنبأ بما ستؤول إليه الأوضاع.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق