دوليات

مصر تعيش تجليات الفراغ السياسي بعد مبارك

أوضح الموساوي العجلاوي، أستاذ محاضر بمعهد الدراسات الإفريقية، أن بيان المؤسسة العسكرية الذي صدر أول أمس (الاثنين) يعتبر حلقة في سلسلة الخلافات بين مؤسستي الجيش والرئاسة، وبوجه خاص بين المؤسسة العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة.
وأشار العجلاوي في حديث مع «الصباح»، في هذا الصدد، إلى أن الصراع تجلى في عدد كبير من الأحداث، من قبيل عدم الرضا عن تفرد الرئيس مرسي بالقرارات، وعدم موافقة الجيش على الخطاب الذي ألقاه محمد مرسي منذ أسبوع، الذي تهكم فيه على عدد من الوزراء. ولوحظ، خلال إلقاء الرئيس لخطابه، أن قادة الجيش لم يكونوا راضين على ما جاء فيه. كما أن عددا من الصحافيين لاحظوا خروج السيسي، رئيس أركان الجيش مكفهر الوجه، بعد لقائه مع الرئيس مرسي، ما يعني أنه لم يكن هناك اتفاق خلال هذا الاجتماع. وأصبح جليا أيضا أن هناك تجييشا للشارع المصري، وتأكيدا على الانقسام داخل المجتمع المصري بين فئة مؤيدة للرئيس وأخرى معارضة له. وتبرز الأحداث، أيضا، أن الفراغ السياسي، الممثل في ضعف النخب السياسية في عهد الرئيس مبارك يتجلى الآن، إذ أن النخب السياسية غير قادرة، حاليا، على تجاوز المرحلة الانتقالية.وأضاف العجلاوي أن الأزمة تجلت، أيضا، في الخلط بين الديمقراطية الانتخابية والمشروعية الديمقراطية، التي تعني بناء المؤسسات وإرساء قيم، وتنعكس على مستوى الخطابات وعدد من الممارسات الأخرى، ما يتطلب وقتا طويلا.
واعتبر الخبير في الشؤون الإفريقية أن مصر تمر، حاليا، من مرحلة انتقالية تتصف بالعجز، الذي يتحمل فيه الإخوان المسلمون القسط الأكبر من المسؤولية، باعتبارهم قادة المرحلة، الذي عجزوا عن تدبير شؤونها، لأنهم اعتقدوا، حسب العجلاوي، أنهم ملكوا الشرعية، ويتجلى ذلك من خلال الشعارات المرفوعة من قبل مؤيدي الرئيس بميدان رابعة العداوية، إذ يرفعون شعار الدفاع عن الشرعية، وخلطوا بين النتائج التي حصل عليها مرسي، أي ما يناهز 13 مليون صوت ما يمثل أقل من 10 في المائة، وأقل من ذلك خلال عملية الاستفتاء، خلطوا بين هذه الأرقام والمشروعية المطلقة. وربما هذا ما دفعهم إلى الاصطدام، ليس فقط مع مؤسسة الجيش، ولكن أيضا مع الصحافة ومؤسسة القضاء، واتضح أن مرسي والمجموعة التي تحيط به تريد السيطرة على كل جوانب الحكم.
في ما يخص السياق الإقليمي، أشار العجلاوي إلى التغيير الذي هم النظام القطري، ولو بشكل سلس، مضيفا أنه لوحظ تغيير الخط التحريري لقناة الجزيرة، وهناك تغييرات همت القائمين على هذه المؤسسة الإعلامية الكبيرة، التي يعتبرها العديد امتدادا للنظام السياسي بقطر.  واعتبر المحلل الإستراتيجي أن ما وقع، أخيرا، بتركيا أعطى مؤشرا جديدا على أن النموذج التركي، الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية تريد تعميمه على المنطقة، اعتمد أيضا في خطابه التصلب مع الأطراف الأخرى، إذ لوحظ أن خطاب أردوغان بخصوص الأحداث التي عرفتها تركيا، أخيرا، قريب أيضا من خطاب مرسي، ولا يختلف كثيرا عما يجري في تونس، حيث هناك جمود في ما يتعلق بمسودة الدستور، والجميع يتهم حزب النهضة بمحاولة الاستيلاء عليه.
ويعكس كل ذلك إشكاليات الحركات الإسلامية في العالم العربي، التي فشلت في قيادة مرحلة ما بعد الربيع العربي. وخلص العجلاوي إلى القول إنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، ففي مصر، مثلا، إذا ما تم إقصاء الإخوان المسلمين، رغم أن مرسي أكد صباح أمس (الثلاثاء) أنه يرفض بيان المؤسسة العسكرية، فإن الذين سيصلون إلى السلطة عن طريق العسكر سيرتكبون الخطأ نفسه الذي سقط فيه الإخوان والتيارات الإسلامية، المتمثل في إقصاء الآخرين، ما يعكس إشكال مفهوم الديمقراطية في البلدان العربية.  وفي هذا الإطار، فإن المرحلة الانتقالية مرشحة لأن تطول أكثر مما يجب، وستكون مؤلمة، ويمكن أن تفرز، في إطار هذا الجو المحتقن، بعدا كبيرا وديناميكية جديدة للحركات الجهادية. ولا يستبعد أن تسجل عمليات اغتيالات وتفجيرات، ما يعني أن المنطقة ستدخل في نفق مظلم ولا أحد يمكن أن يتنبأ بالأفق التي يمكن أن تخرج منه دول المنطقة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق