الأولى

بنكيران يلجأ إلى الملك لإعفاء وزراء الاستقلال

“البيجيدي” يستعد لكل السيناريوهات بعد خروج الاستقلال والأزمة المالية والسياسية تبعد خيار الانتخابات المبكرة

خيم قرار حزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة، على اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أول أمس (السبت). ووفق مصادر مطلعة لـ«الصباح»، فإن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، طالب قيادة الحزب بالاستعداد لكافة الاحتمالات، وتأجيل اتخاذ القرار المناسب إلى حين وضوح الصورة، وبالعودة إلى الهيآت التقريرية للحزب، مضيفة أن تقرير بنكيران ألمح إلى أن انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة بات أمرا واقعا، بالنظر إلى المستجدات التي تشهدها الساحة السياسية، وأنه يترقب مبادرة الملك قبل التوجه إلى تشكيل نسخة ثانية لحكومته بأغلبية جديدة داخل المجلس. وفي السياق ذاته، قالت مصادر «الصباح»، إن حزب العدالة والتنمية يضع في حساباته كافة الخيارات، بما فيها خيار الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها، مضيفة أن هذا السيناريو مستبعد بالنظر إلى تكلفته المالية والسياسية، كما أن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة نفسه، لا يبدو متحمسا له.
ووفق مقتضيات الفصل 47، من الدستور، فإن «لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم، الفردية أو الجماعية»، وهي الصيغة التي من المرجح أن يعمد إليها الملك، بصفته رئيسا للدولة، من أجل تيسير عملية التعديل الحكومي بناء على مشاورات يقودها رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، لتشكيل حكومته الثانية.
وفي الوقت الذي كانت الأمانة العامة للعدالة والتنمية، تناقش سيناريوهات ما بعد الانسحاب من الحكومة، أعلن حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، أنه لا تراجع عن قرار الانسحاب، مضيفا في اجتماع للجنة المركزية للحزب، أنه قدم إلى الملك مذكرة بها 19 نقطة تفصل الأسباب التي جعلت الحزب يعلن قراره الانسحاب من حكومة بنكيران، معتبرا أن الأمر يتعلق بأسباب «موضوعية وواقعية»، متهما حزب العدالة والتنمية بـ«الفساد وتبني منطق غير مقبول في تدبير شؤون البلاد، خصوصا في مجال التوظيف في المناصب السامية».
ويتجه حزبا العدالة والتنمية والاستقلال، إلى القطيعة بسبب الخلافات حول تدبير الشأن الحكومي، وقد ظهر الخلاف بينهما داخل التحالف الحكومي، قبل قرار المجلس الوطني لحزب الاستقلال الانسحاب من الأغلبية، إذ بدأت المشاكل بين الطرفين تكبر إلى أن تحولت إلى موقف سياسي بالانسحاب من التحالف، وهو الموقف الذي برره حزب الاستقلال في مجموعة من القضايا العالقة قدمها في شكل مذكرة إلى الملك، بعد أن طلب من جلالته التحكيم، في خلافه مع العدالة والتنمية، بصفته رئيسا للدولة ووفقا لمقتضيات المادة 42 من الدستور.
وبينما يترقب حزب الاستقلال رد الملك على مذكرته، تسود حالة من الانتظار داخل حزب العدالة والتنمية، بشأن ما سيؤول إليه الوضع داخل التحالف الحكومي. وذكرت مصادر لـ«الصباح»، أن قياديين داخل حزب الاستقلال يدفعون في اتجاه الخروج من الحكومة، والعودة إلى صفوف المعارضة، من أجل ضمان بعض التوازن بين الأغلبية والمعارضة، سيما أن الاتحاد الاشتراكي ، الذي كان يفترض أن يلعب هذا الدور، فشل فيه بسبب انشغاله بالتطاحنات الداخلية والصراعات التنظيمية.

إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق