fbpx
خاص

مهرجان كناوة يختتم على إيقاع مزج مغربي أمريكي

المعلم باقبو وويل كالون اجتمعا على منصة مولاي الحسن والحضور الجماهيري حافظ على كثافته رغم المهرجانات الموازية

اختتمت مساء أمس (الأحد) بالصويرة فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان كناوة، على وقع أنغام مزج فني بين المعلم مصطفى باقبو والفنان الأمريكي ويل كالون، وبذلك أسدل الستار على دورة ظلت محتفظة للمهرجان بحضوره الوازن وبعشاقه الذين ظلوا حريصين على الوفاء لموعدهم السنوي  مع “تاكناويت”. وتميزت الأيام الثلاثة الأخيرة للمهرجان بارتفاع إيقاع الحفلات المبثوثة عبر المنصات المتعددة، كما تضاعف حضور الجمهور
خلال اليومين الأخيرين، ولم تحل المهرجانات الموازية، مثل مهرجان العيطة بآسفي، أو رياح “الشرقي” دون استمتاع الجميع بفقرات المهرجان.

“أولاد باكو” يستعيدون روح والدهم بالصويرة
حفلات المزج الموسيقي حالت دون سقوط “تاكناويت” في الرتابة

تواصلت، أول أمس (السبت) فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان “كناوة وموسيقى العالم”، وخلال اليوم الثالث للمهرجان الذي تحتضنه الصويرة ارتفع منسوب الإقبال على موسيقى “تاكناويت” التي “فاض خيرها” في مختلف أرجاء المدينة، وباتت تعيش على وقع صليل “القراقب” وهديل أوتار الهجهوج وصيحات المعلمين المنبعثة من كل ركن في المدينة.
ولم تكتف الصويرة بالسهرات المبرمجة في إطار المهرجان لكي تنفح زوارها عبق سحر الموسيقى الكناوية، فعشاق هذه الموسيقى لم يستطيعوا صبرا حتى يحل المساء وتنطلق سهرات المهرجان، فالإقبال على “تاكناويت” يبدأ في ساعات مبكرة من النهار التي تبعث نغماتها من مختلف المحلات التجارية ومختلف المطاعم والمقاهي التي ضبطت ساعاتها على التوقيت “الكناوي” وصارت تهيئ زبناءها نفسيا لاستهلاك موسيقى “الحال”.
أما بقية الفضاءات الأخرى خاصة منها فضاء السقالة التاريخي الذي أضحى معرضا مفتوحا في الهواء الطلق لمختلف التجمعات لشباب قادمين من مختلف مناطق المغرب وخارجه حاملين آلاتهم الموسيقية وممارسين شغفهم بتاكناويت مشكلين حلقات صغرى توزعت هنا وهناك جامعين حولهم عشاق هذه الموسيقى الذين يتنقلون بين الحلقة والأخرى كالنحل الذي يرشف الرحيق من زهرة إلى أخرى، أما هؤلاء فيتذوقون تطبيقات تاكناويت كما يمارسها كل “معلم” على حدة مضفيا عليها شيئا من روحه التي تنبعث من أصابعه التي تجس أوتار “السنتير” مخرجة أنغاما إما ترغم الواقف على تمديد وقفته إن هي راقته، أو تدفعه إلى تغيير الوجهة إن أحس فيها بالرتابة وتكرار ما سبق أن سمعه من قبل.  
كل شيء في مدينة الصويرة خلال أيام المهرجان الأربعة، يشي بأن أشياء كثيرة تتغير وقد تنقلب رأسا على عقب، فالمدينة التي عرفت عنها استكانتها لإيقاع الزمن البطيء، صارت ترتدي مع مهرجان كناوة حلة أخرى تجعل للإحساس بالزمن طعما آخر مغايرا وأكثر تسارعا.
وكان طبيعيا أن تتحسس الصويرة وهي تعيش على إيقاع مهرجان موسيقى كناوة التي كانت سببا في شهرة المدينة وتحولها إلى قبلة للباحثين عن سحر “النغم الخماسي”، رموز فن تاكناويت، وتنتفض ذاكرتها لتعيد إليهم شيئا من الاعتبار الرمزي، ولذا فقد خصصت الدورة لتكريم ثلاثة من رموز هذا الفن ويتعلق الأمر بالمعلمين الراحلين عنا، أخيرا، وهم عبد الرحمن باكو والمعلم عبد الله غينيا والمعلم الشريف الركراكي.
وكان تكريم عبد الرحمن باكو بطعم خاص، إذ جرت أطواره على منصة ساحة الأمير مولاي الحسن، بمشاركة فرقة “باكو غيوان” التي تضم أبناء الفنان الغيواني الراحل، على رأسهم يونس قيروش وياسين ونوفل، مضافا إليهم العازف المتألق رشيد المسعودي ومولاي الطاهر الأصبهاني عراب مجموعة “جيل جيلالة” وأحد الفنانين الذين كانت تربطهم صلات إنسانية وفنية بالراحل عبد الرحمن باكو.
وقدمت المجموعة الغنائية التي تعد استمرارا لتجربة فنية دشنها الفنان الراحل مجموعة من الأغاني الجديدة مثل “الصرخة” وقطعة “سبيريت” وأغنية “السلام” وجلها من تأليف عبد الرحمن باكو، وأدتها مجموعة “باكو غيوان” بمرافقة عازفين من ألمانيا والنمسا، دون إغفال العروج على بعض القطع الغنائية من التراث الغيواني، مثل “الله يا مولانا” و”يا صاح”، فضلا عن كشكول كناوي تفاعل معه الجمهور الذي غصت به جنبات ساحة الأمير مولاي الحسن.
وتواصلت “مراسيم زواج” تاكناويت بمختلف الأنماط الموسيقية الأخرى في السهرات التي احتضنتها الفضاءات الجديدة المفتوحة مثل “برج باب مراكش” الذي احتضن حفل مزج بين الفنان وعازف الناي المغربي رشيد زروال بفرقته الخماسية والمعلم عبد القادر أمليل تناغمت فيه ولأول مرة بالمهرجان شذرات من الموسيقى الأندلسية بموسيقى كناوة، كما تواصلت خلال الليلة نفسها حفلة مزج أخرى جمعت المعلم عبد الكبير مرشان وإيسكا.
وشكلت لحظات المزج الموسيقي أقوى لحظات المهرجان، خاصة في ظل محدودية المتن الكناوي، الذي يمكن أن يؤدي تكرار نغماته بين المعلمين إلى نوع من الرتابة، فشكلت بذلك مبادرات المزج مع أنماط موسيقية أخرى دفعا جديدا لموسيقى كناوة التي أثبتت أنها موسيقى تخاطب حتى الجن والأرواح، كما يقول بذلك ممارسوها وعشاقها، فكيف لا تتماهى مع مختلف الأنواع الموسيقية البشرية، فكانت بذلك اللحظات التي جمعت المعلم سعيد كويو والنادي البحري الإماراتي بطعم خاص، كذلك الشأن بالنسبة إلى المزج بين المعلم محمود غينيا وعمر سوزا، أو بين المعلم عزيز باقبو وماجدة اليحياوي.

إنجاز: عزيز المجدوب تصوير: أحمد جرفي  موفدا “الصباح”إلى الصويرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى