fbpx
حوار

أرسلان: الاعتقالات تروم إرغامنا على قبول شروط الدولة

القيادي في جماعة العدل والإحسان قال إن جهات في الدولة تسعى إلى اختراق الجماعة

أكد فتح الله أرسلان، عضو مجلس الإرشاد والناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، أن الاعتقالات التي همت أطرا من الجماعة في الآونة الأخيرة،  تهدف إلى إرغام الجماعة على القبول بشروط النظام، مضيفا في حوار مع  «الصباح» أن الأحكام

ببراءة بعض أعضاء العدل والإحسان في فاس قد يقرأ في اتجاه بحث النظام عن الخروج من المأزق أكثر منه شيئا آخر.  وأوضح القيادي في العدل والإحسان أنه لا يمكن الحكم بصدق إشارات السلطة إلا من خلال تعاملها مع ميراث ملف الاعتقال
السياسي الذي يرى المتحدث نفسه أن البلد ما يزال يتخبط فيه، متهما جهات في الدولة بأنها تسعى إلى اختراق الجماعة من الداخل، بعدما أدركت «عدم جدوى أسلوبها السابق في مراقبة الجماعة». وقلل أرسلان من طبيعة العلاقة
التي تجمع الجماعة بالولايات المتحدة الأمريكية عبر سفارتها في المغرب، من خلال التأكيد على أن طلب سفارة أجنبية توضيحات حول مشروع الجماعة، وما تتعرض له من مضايقات يعد مسألة عادية، ويدخل في طبيعة
عمل أي سفارة في أي بلد في العالم، مشددا على أن مشروع العدل والإحسان لم يعد ملكا لصاحبه عبد السلام ياسين وحده أو الجماعة وحدها.  في ما يلي نص الحوار:

كيف ترى الاعتقالات الأخيرة التي همت أطرا من الجماعة؟ وما هو سياقها؟ وهل تهدف إلى لجم تحركاتكم أو الضغط عليكم؟
السياق العام الذي حكم تعامل الدولة معنا منذ أكثر من ثلاثين عاما هو سياق الاعتقالات والحصار والضغط والخنق والتضييق، بهدف إرغامنا على قبول الشروط التي تنظر بها إلى المكونات السياسية، باعتبارها رعايا تابعين منصاعين لا شركاء قائمي الشخصية المادية والمعنوية. وهذا السياق، للأسف، بقية مما ورث العهد الجديد عن العهد القديم.
والمؤكد أن الاعتقالات الأخيرة تدخل في هذا السياق العام، كما لا يمكن استبعاد وجود بعض الاجتهادات الفردية لبعض المسؤولين المحليين أو المركزيين، خاصة في ظل تطاحن تيارات النظام متناقضة المصالح، وفي إطار سياسة التوريط والتأزيم المتبادل بينها، وهذا أصبح طافيا على السطح، ويعرفه الجميع وتوظف فيه كثير من الملفات الضاغطة.

كيف تعلق على الأحكام بالبراءة الصادرة في حق بعض معتقلي الجماعة في فاس، ألا ترى أنها تنم عن إشارات من الدولة تجاه العدل والإحسان؟
الأصل في الدول العادلة أن يأخذ القانون والقضاء مجراهما دون انتظار إشارات من جهات فوقية؛ وبالطبع هذا منعدم في المغرب، إذ إنه في غياب العدل في الحكم، تطغى لغة التعليمات والإشارات، والحديث عن إشارات من الدولة هو إدانة واضحة لها بالتدخل في السلطة القضائية. لو كان بين يدي القضاء والدولة دليل واحد على صحة المزاعم التي حوكم بناء عليها قياديو الجماعة السبعة، لنفذت القانون، وزادت عليه من سطوتها المعهودة، ولم تَهتَم بأي أبعاد سياسية للقضية، لأنها تترقب أي فرصة للانقضاض علينا بحق أو بباطل.
أما الإشارات المروج لها في الإعلام، فلا يمكن الحكم عليها من خلال ملف واحد أو من خلال سياق سياسي معين قد يكون أملى عليها اختيارا حسبت فيه حساباتها الخاصة في ملف شكل ورطة كبيرة لها، وما حدث يقرأ في اتجاه البحث عن الخروج من المأزق أكثر منه شيئا آخر.
ولا نستطيع الحكم بصدق إشارات السلطة إلا من خلال تعاملها مع ميراث ثقيل وسلة كبيرة تضم ملفات كثيرة، منها ملف الاعتقال السياسي الذي ما يزال البلد يتخبط فيه، وملف الحقوق السياسية للأفراد والجماعات. ونحن، في جماعة العدل والإحسان، ما نزال نعاني الحصار العملي بالتضييق على اجتماعاتنا، وتشميع بيوتنا ومن المتابعات القضائية المتوالية غير المبررة. ومع كل ذلك، نحاول أن نقنع أنفسنا أن هناك جهات لها نيات حسنة تحاول ألا يسير الوضع إلى مزيد من التأزيم.

تتهمون أجهزة الأمن بمحاولة اختراق الجماعة، كيف ذلك؟
الاختراق نوعان: النوع الأول قد يهدف إلى استقصاء وجمع أي معلومات أو معطيات يمكن أن يستفيد منها من يشن الحرب المتواصلة علينا، وما يعرفه الحاكمون أنفسهم ويعرفه القاصي والداني هو أننا، من أول يوم، كنا واضحين في خطابنا وبسطنا مشروعنا ووسائلنا وأهدافنا وغايتنا وطريقة عملنا وتحركاتنا بما يجعل من الجهد الذي يبذله المخزن والإمكانات المادية والبشرية التي تهدر فيه خسارة يتحمل الشعب في نهاية المطاف تبعاتها.
أما النوع الثاني من الاختراق، فهو الذي يهدف إلى ضرب الجماعة بمحاولة زرع واستنبات من يحاول أن يحرف وجهتنا أو يغير في المنهاج الذي اعتمدناه على مدى سنين طويلة مثل محاولة إلصاق أفعال عنف بنا، والمؤكد أن جهات في الدولة تسعى إلى هذا منذ أن أدركت عبثية الأسلوب الأول في مراقبة الجماعة.
وأظن أن هذا النوع من الاختراق يستحيل تحقيق أهدافه بحكم طبيعة المبادئ والأخلاق التي تسري داخل الجماعة، وبحكم المنهاج المعتمد في تربية العضو، وبحكم السنوات الطويلة التي خبر فيها الجميع أسلوبنا ومنهاجنا.   

تنسقون مع بعض قوى اليسار في عدد من المواقف كان آخرها مع جمعية أطاك حول محاكمات فاس، هل ترون أن الجماعة تحاول فك الحصار المضروب حولها من طرف السلطة، ولو عبر إشراك أطراف أخرى لا تتقاسم وإياها المرجعية السياسية ذاتها؟
ليس من أساليبنا التلون المؤقت بلون كل مرحلة لتحقيق مصالحنا الذاتية بتوظيف غيرنا، وتاريخ الجماعة يشهد على هذا. لقد كان تحرك الأستاذ عبد السلام ياسين قبل تأسيس الجماعة مبنيا على أساس اجتماع كل فعاليات البلد للتحاور بشأن مصلحة البلد ومستقبله، فتواصل وتحاور مع الدعاة والعلماء ومع النخب السياسية والثقافية، بل أقام الحجة حتى على الملك الراحل الحسن الثاني في رسالته التاريخية ” الإسلام أو الطوفان”.
وبعد تأسيس الجماعة واصلنا جهودنا، وما نزال، لتجتمع كل المكونات السياسية على ميثاق جامع يتفق عليه الجميع اقتناعا منا أنهلا أحد يستطيع شيئا وحده دون مشاركة الكل في إعادة البناء. واختلاف مرجعيتنا عن غيرنا لا يعني أنه لا شيء مشترك بيننا؛ فالحقوق السياسية والاجتماعية والإنسانية، والحق في التعبير عن الرأي، والحق في العيش الكريم، والحق في الشغل، والحق في التجمع، هي مطالب مشتركة بيننا جميعا لا ينسفها اختلاف مرجعياتنا، بل هي مطالب مشتركة بين البشر جميعا. ولأننا أكثر من دفع ضريبة معارضة المخزن، فإننا أكثر الناس وعيا وإحساسا وتضامنا مع من تلفحه نيران التسلط أفرادا وجماعات.

ألا ترون أن عملية شد الحبل بينكم وبين الدولة التي لا تتردد في رفع إيقاع الحملات ضدكم وخفضها بين الفينة والأخرى تفيد أنها تتعامل معكم كورقة سياسية مؤجلة إلى حين؟
أي حين تقصد؟ فإن كان ذاك “الحين”، هو أن يستفيق من يناوئنا ذات صباح، فيجد أننا قد تبخرنا، فهذا مجرد وهم. وإن كان ذاك “الحين”هو أن نتنكر لمشروعنا ولعهدنا وذمتنا مع الله ومع الناس، فالأيام والسنوات لم تزدنا، ولله الحمد، إلا اقتناعا بمشروعنا ورسوخا لدعوتنا في قلوب الناس وانتشارا لدعوتنا في المدن والقرى والمداشر والدواوير وبين الفلاحين والعمال والمثقفين والأطر العليا رجالا ونساء.
أما إن كان المقصود بـذاك “الحين” أن تعي الدولة حقائق التاريخ وسنن الله في خلقه، وأن تتذكر أن الأيام دول، وأنه لا يدوم إلا وجه الله تعالى، مهما طالت السنون، واستفحلت المعاناة، وأن تعرف أن الله تعالى مؤيد عباده الصالحين المصلحين، ومسبب الأسباب مما لا راد له إلا هو سبحانه، وأن تتصالح هذه الدولة مع الملايين من شعبها المسؤولة عنه غدا يوم لقاء الله تعالى واحدا واحدا، فتتدارك البلد وتوجه المقود إلى الاتجاه الصحيح قبل فوات الأوان، إن كان هذا هو المقصود بذاك “الحين”، فهذا ما نأمله، لأنه الأقل كلفة لنا ولشعبنا وللحكام أنفسهم .

هل لارتباطاتكم الخارجية، خاصة مع أمريكا دور في جعل الدولة تتعامل معكم بارتياب؟
إننا ما فتئنا نعلن منذ بدأنا عملنا قبل أكثر من ثلاثين عاما أن من مبادئنا عدم الارتباط والارتهان بأي جهات أجنبية. فأما أن تطلب منا سفارة أجنبية توضيحات حول مشروعنا أو بشأن ما تتعرض له الجماعة من مضايقات، فهذا من طبيعة عمل أي سفارة في أي بلد في العالم، وهو من المتعارف عليه في العمل الدبلوماسي، وهو أيضا من صميم التزامنا التواصلي. وأما سؤالكم عن استحضار الدولة لهذا الأمر في تعاملها معنا، فالدولة هي الوحيدة القادرة على الإجابة عنه.

أبديتم غير ما مرة استعدادكم للدخول في مفاوضات مع الدولة حول أسس دخول الجماعة العمل السياسي، ألا ترى أن ذلك رهين بتنازلات طلبت منكم في وقت سابق وبمحيط معين لم تنضج شروطه بعد؟
نحن في صلب وعمق ولب العمل السياسي، لنا شرعيتنا القانونية التي أكدتها مختلف الهيآت القضائية في البلاد، وأصدرت فيها أحكاما بقانونية جماعة العدل والإحسان، كان آخرها محكمة الاستئناف بفاس إبان قضية إخوتنا السبعة، ولنا شرعيتنا الميدانية الواقعية التي تشهد بها كل المكونات السياسية، ولنا شرعيتنا التاريخية التي نستمدها من أكثر من ثلاثين عاما من العمل الدؤوب في كل المحافل وعلى كل المستويات، ونستمدها من صبرنا وتحملنا، ومن المحن التي ألحقت بنا، ومن الحصار الظالم والتضييق الخانق المتواتر علينا، ونستمدها من صدقنا مع شعبنا والتصاقنا اليومي بهمومه وآلامه. أما تعامل الدولة معنا، فلم يخرج حتى الآن عما عاملت وتعامل به كل المعارضين بالضغط المستمر علينا مع التلويح بين الفينة والأخرى بمساومتنا ومحاولة استدراجنا إلى تنازلات مجانية. وفي كل هذا الخضم، فإننا لم نطلب أكثر من حقنا في التجمع والتحرك وممارسة عملنا بعيدا عن الحصار والتضييق والخنق.

علاقتكم بحزب العدالة والتنمية تراوحت ما بين المد والجزر في عدد من المحطات، كيف تفسرون ذلك، وكيف ترون من وجهة نظركم حصيلة انخراط هذا الحزب في العمل السياسي؟
ما قد تلاحظون من مد هو مظهر من مظاهر ما يجمع الفضلاء في هذا البلد على بعض القضايا المشتركة كالقضية الفلسطينية على سبيل المثال، أما الْجزر في هذه العلاقة، فمرده إلى اختلاف نظرتنا عن نظرة الإخوة في حزب العدالة والتنمية. إننا نحترم خيارات غيرنا، لا شك، ولكننا ما زلنا نرى أن محاولات الإصلاح من داخل مؤسسات فارغة وهمية فيما كل السلط مركزة في يد القصر والمؤسسات التابعة له والتي توجد عمليا فوق الأجهزة المنتخبة، وتعتبرها مجرد أدوات منفذة لإرادتها النافذة، نرى هذا ضياعا في متاهة وتأبيدا لواقع الاستبداد وتعطيلا للرغبة الشعبية في تغيير حقيقي جوهري.

أجرى الحوار: رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق