fbpx
وطنية

الأسر تدخر لـ “دواير الزمان”

دفعت الجائحة وتداعياتها الأسر إلى الادخار أكثر تحسبا لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع، خاصة أن لا أحد يمكن أن يتنبأ بتطورات الوباء والإجراءات الوقائية المواكبة لها. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الودائع في الحسابات الجارية للأفراد والمغاربة المقيمين بالخارج ناهزت، مع نهاية يناير الماضية، 463 مليار درهم، بزيادة بقيمة 42 مليارا، مقارنة مع الشهر ذاته من السنة الماضية، كما سجلت الودائع في الحسابات على الدفتر زيادة بمبلغ مليارين و700 مليون درهم.

وأرجع مروان حاتم، اقتصادي وأستاذ جامعي، هذا التطور إلى خوف المغاربة من المستقبل، خاصة أن السنة الماضية عرفت ضياع أزيد من 400 ألف منصب شغل، ولا تزال المخاوف قائمة في ما يتعلق بتطور سوق الشغل، خلال 12 شهرا المقبلة، إذ توقعت 85 في المائة من الأسر، خلال البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية لدى الأسر، ارتفاعا في مستوى البطالة، خلال السنة الماضية، وأكد أزيد من 79 في المائة من المستجوبين أن البطالة سترتفع، خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، ما يفرض تخفيض الاستهلاك والادخار لمواجهة أي طوارئ سلبية. وأكدت المندوبية السامية للتخطيط تراجع استهلاك الأسر، خلال السنة الماضية، بناقص 10 في المائة، مقارنة بالسنة الماضية. وأدى ذلك، حسب المندوبية السامية للتخطيط، إلى تراجع مساهمة الاستهلاك في الناتج الداخلي الإجمالي بناقص 7 في المائة، ما يفسر انكماش النمو بأزيد من 6 في المائة، خلال السنة الماضية، كما تشير إلى ذلك توقعات مؤسسات التقييم الدولية والوطنية.

وبالموازاة مع ذلك سجل، خلال يناير الماضي، ارتفاع، أيضا، في التعامل بالكاش، إذ بعد تراجع طفيف، خلال دجنبر الماضي، سجل ارتفاع بقيمة 3 ملايير، في الشهر الموالي، علما أن السنة الماضية سجلت رقما قياسيا في ما يتعلق بسحب النقود من البنوك، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية بأ زيد من 50 مليارا، مقارنة بـ 2019. وسارعت الحكومة إلى اعتماد مجموعة من الإجراءات، من أجل تحفيز الأفراد والشركات على إعادة إيداع أموالهم في القنوات البنكية، من أبرزها إقرار العفو عن الذين يمتلكون مبالغ مالية ولم يسبق لهم أن صرحوا بها أو يحتفظون بها خارج المؤسسات البنكية، شريطة أداء 5 في المائة على المبالغ المعنية وإرجاعها إلى البنوك، ما يفسر إلى حد كبير التراجع الطفيف، الذي سجل مع نهاية دجنبر الماضي، آخر أجل للتسوية التلقائية.

لكن الأزمة وغياب الرؤية الواضحة بالنسبة إلى ما ستؤول إليه الأوضاع دفعا عددا من الأشخاص إلى تقليص استهلاكهم والاحتفاظ بجزء من مدخراتهم في منازلهم، ما ساهم في الآن ذاته، في رفع ودائع الحسابات الجارية ومبالغ «الكاش» المتداولة، خلال يناير الماضي.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى