fbpx
الرياضة

عنصرية الملاعب: نداو … قطرة أفاضت الكأس

تضامن الجامعة ومسؤولي الأندية معه خفف وطأة الواقعة لكنه طالب بمحاسبة الفاعلين

بدا موسى نداو متأثرا وهو يتحدث عن الاعتداء اللفظي العنصري الذي تعرض له بالبيضاء، حين كان يشارك رفقة فريقه جمعية سلا في مباراة ببطولة القسم الثاني أمام الراسينغ البيضاوي.
وكانت واقعة نداو كفيلة بإثارة موضوع العنصرية مجددا في ملاعب البطولة، رغم قلتها، لكن الأغلبية من مسؤولين ومدربين ولاعبين، أجمعوا على ضرورة وقفها قبل انتشارها، بل ومحاسبة المسؤولين عنها ليكونوا عبرة للآخرين.

اعتداء وطرد

لم يستسغ نداو الاعتداء الذي تعرض له في الملعب، وطرده من قبل الحكم، إذ أظهر غضبه رغم تدخل رجال الأمن ومسؤولي جمعية سلا والراسينغ البيضاوي خلال المباراة، وانتظر نهايتها من أجل الإدلاء بتصريح لوسائل الإعلام، والاعتراف بأنه يشعر برغبة في الرحيل فورا، بسبب ما تعرض له.
واستحسن نداو تضامن رواد وسائل التواصل الاجتماعي، وتعاطف كل مكونات كرة القدم المغربية معه، بل إنه أكد أنه لم يشهد موقفا مماثلا في ملاعب المغرب طيلة السنوات الطويلة التي قضاها في خدمة الوداد الرياضي، مضيفا أن اختياره البقاء بالمملكة يعود إلى تسامح مواطنيها ومسؤوليها وتعاطفهم مع الأجانب الذين يندمجون بسرعة في المجتمع، نتيجة ذلك، لكنه شدد بالمقابل على ضرورة محاسبة بعض الأشخاص الذين يثيرون الفتنة من لاشيء، خاصة من يستغلون كرة القدم لتمرير حقدهم.

موقف الجامعة

نوه نداو بالطريقة التي تعاملت بها الجامعة مع هذه الواقعة، بعدما رفضت هذه التصرفات المشينة، التي تسيء لصورة كرة القدم الوطنية، ووعدت بمحاسبة المسؤولين عنها وجرهم للقضاء، كما طمأنت مدرب جمعية سلا من خلال تعبيرها عن تضامن مسؤولي الجامعة والأندية معه.
ولم ينتظر مسؤولو الراسينغ البيضاوي طويلا، إذ قدموا اعتذارا رسميا لنداو، وأصدروا قرارا بمعاقبة الفاعل، وتوقيفه بأثر فوري عن ممارسة مهامه داخل الفريق، وجره للجنة التأديبية.

إجماع على رفض الظاهرة

أشعلت الإهانة العنصرية التي تعرض لها موسى نداو الرأي العام الوطني، الذي أجمع على رفض الظاهرة، فيما طالبت فعاليات الجامعة الملكية لكرة القدم، باتخاذ إجراءات تأديبية في حق المسؤولين عن هذه «الفضيحة».
وطرحت حالة موسى نداو أسئلة كثيرة حول أسباب بروز هذه الظاهرة في الملاعب الوطنية، في وقت اعتقد المتتبعون الرياضيون أن المغرب في منأى عنها، علما أنها استشرت في دول أخرى مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، بل باتت الدوريات الأوربية الأقوى في العالم، نموذجا سيئا لمحاربة العنصرية، بعدما برزت حالات كثيرة أخيرا، كان بعض اللاعبين الدوليين المغاربة ضحية لها.
وأظهرت حالة موسى نداو الأخيرة، التحاما كبيرا وغير مسبوق بين الجماهير المغربية، على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تمت إدانة كل أشكال العنصرية في الملاعب، لحد دفع إدارة الراسينغ البيضاوي إلى طرد المسؤول عن الإهانة، وتقديم اعتذار لموسى نداو وجمعية سلا، ولكل أفراد أسرة كرة القدم الوطنية.

تضامن رؤساء ولاعبين

تلقى نداو بدوره دعما كبيرا من قبل رؤساء ولاعبين ومسؤولين جامعيين، ربطوا به الاتصال بغية التعبير له عن تضامنهم معه، ورفضهم لكل أشكال العنصرية، التي تقوض سياسة المملكة في التعايش والسلم وقبول الآخر، بين كل مكونات المجتمع والمقيمين فوق التراب الوطني كيفما كان أصلهم ولونهم وجنسهم، التي حددها الملك محمد السادس منذ سنوات طويلة، بفتح المجال أمام الأشقاء الأفارقة بالإقامة بالمملكة، ومنحهم جل الحقوق التي يتمتع بها المواطن المغربي.

قانون مغيب

أظهرت حالة موسى نداو، ضرورة تفعيل بعض البنود الزجرية الموجودة داخل الترسانة القانونية، للممارسة الرياضية في المغرب، والتي تعاقب كل شخص مارس سلوكا عنصريا في التعامل مع الآخر، تماشيا مع التزام الجامعة الملكية لكرة القدم خاصة، أمام الاتحاد الدولي «فيفا»، في محاربة كل أشكال العنصرية ونبذها وإدانتها، والتعاطي مع المسؤولين عنها بكل صرامة، لضمان عدم تكرارها.

العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى