fbpx
ملف الصباح

فواجع بلا عقاب … محرقة “روزامور” دامت 12 سنة

عراقيل التعويض استمرت 11 سنة والسلطات غابت عن المساءلة

محرقة معمل روزامور للأفرشة بالبيضاء، التي أودت بحياة 56 عاملا ماتوا احتراقا واختناقا، وجرح فيها آخرون، لم يسدل عنها الستار بتعويض الضحايا إلا بعد 11 سنة من التقاضي بمختلف درجاته. وإن كانت الشرارة الأولى للحريق اندلعت في 26 أبريل 2008، إثر اندلاع النيران بسرعة نتيجة المواد السريعة الاشتعال التي يستعملها المصنع من الإسفنج وخشب وجلد ومواد كيماوية لتلتهم البناية المكونة من أربعة طوابق، وتعذرت على العمال النجاة بجلدهم بسبب انغلاق الأبواب الكهربائية ووجود الشبابيك الحديدية في نوافذ الإغاثة، فإن شظايا تلك النيران، استمرت بسبب الأضرار المادية والمعنوية لذوي القتلى والمصابين بجروح، كلفتهم زمنا طويلا، بل حتى عند الحصول على حكم نهائي بعد النقض، وجدوا أنفسهم أمام مستحقات وأتعاب أتت على 25 في المائة مما حصلوا عليه، بل تعدتها في بعض الأحيان.

وحددت محكمة الاستئناف بالبيضاء، في ماي 2019، بعد النقض والإحالة في الشق المتعلق بالدعوى المدنية، التابعة، حجم التعويضات، إذ أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به من تعويضات لفائدة كل واحد من المصابين من الجرحى، بمبلغ 80 ألف درهم، وبرفع التعويض المحكوم به لفائدة كل واحد من ذوي الحقوق بالنسبة إلى القتلى إلى 140 ألف درهم، مع إحلال شركة التأمين محل المحكوم عليهم في الأداء، وبإخراج المدخلين في الدعوى وهما شركتا مناولة وتأمينات.

وبلغ العدد الإجمالي للمطالبين بالحق المدني 390 شخصا، ضمنهم 240 وريثا للهالكين في الحادث و120 أجيرا أصيبوا بحروق، بينما وصل المبلغ المحكوم به إلى أربعة ملايير.

وبعيدا عن المنعرجات التي أدت إلى تأخير تعويض المطالبين بالحق المدني طيلة 11 سنة، فإن قضية روزامور التي أسالت مدادا كثيرا حول مسؤولية السلطات، سيما أن مواصفات السلامة كانت منعدمة في معمل يشغل يدا عاملة كثيرة، ويستعمل أدوات سريعة الاشتعال، لم تعرف أي مساءلة قضائية بالنسبة إلى الموظفين المسؤولين عن المراقبة، إذ أن المتابعة القضائية انحصرت فقط في ثلاثة أشخاص هم مالك المعمل، وابنه، وعامل نسبت إليه النيران بسبب رميه عقب سيجارة، إذ أدين الأب وابنه من أجل عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة العمال، والقتل الخطأ، والجرح الخطأ، والإصابة غير العمدية. بينما توبع العامل من أجل التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة، نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى