fbpx
ملف عـــــــدالة

تزوير شهادات كوفيد … تجار الفيروس

رجال سلطة وأطباء ومختبرات أغراهم المال على حساب صحة المواطنين

بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية بالمغرب في مارس الماضي بسبب جائحة كورونا، اقتصرت المتابعات القضائية في خرق تدابير الطوارئ الصحية، على ضبط مواطنين في الشارع دون شهادة التنقل أو في أوقات حظر التجول، لكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر جرائم جديدة منها التلاعب في منح رخص التنقل للسفر بين المدن، ووصل الأمر إلى حد التلاعب في نتائج تحاليل كوفيد 19. أوقعت تلك الجرائم موظفين وأعوان سلطة سلموا شهادات تنقل مزورة مقابل مبالغ مالية للراغبين، ولم يسلم من الاعتقال عاملون في قطاع الصحة، كما حال طبيبين بفاس أجريا 50 اختبارا للفيروس لمواطنين واحتفظا بأموالها لهما، قبل افتضاح أمرهما من قبل عناصر «الديستي». في حين تفجرت فضيحة كبيرة بسيدي قاسم، بطلها مختبر للتحاليل تلاعب في نتائج الفحص، سيما للراغبين في السفر إلى الخارج، ما شكل تهديدا خطيرا لصحة المواطنين، سيما أن المستفيدين من النتائج المزورة تحوم شكوك حول إصابتهم بالفيروس اللعين.
وحسب القانون الجنائي، يندرج تزوير رخص التنقل أو الشهادات الطبية الخاصة بوباء كورونا، ضمن التزوير في المحررات واستعماله.
مصطفى لطفي

مختبر سيدي قاسم يفضح المستور

التلاعب في نتائج التحاليل لاستعمالها في اجتياز الحدود والتوظيف
فضح مختبر التحاليل بسيدي قاسم المستور في تزوير شهادات كوفيد 19 قصد استخدامها من أجل المصلحة الخاصة، ولو بالتسبب في نقل عدوى الفيروس إلى آخرين، كما طرح العديد من الإشكالات المرتبطة بمراقبة مندوبيات الصحة للمختبرات على الصعيد الوطني، لزجر المخالفين.
هذه الجريمة التي رمت بطبيبة مالكة المختبر وزوجها وتقني، فتحت الباب أمام العديد من التأويلات حول الإحصائيات المقدمة حول عدد الحاملين للنتيجة السلبية، رغم إصابتهم بالوباء، بعدما استعمل هؤلاء المستفيدون الشهادات في الولوج إلى مجموعة من الدول وعبروا مطارات وموانئ مختلفة للمملكة، بعد تلبية مطالب الدولة المستضيفة بشهادات تحمل بيانات كاذبة، يعلم هؤلاء المستفيدون بعدم صحتها.

وفي الوقت الذي تأكد فيه بيع المئات من الشهادات بمعدل يتراوح ما بين 20 و22 شهادة لكوفيد 19 يوميا منذ بداية نونبر الماضي، يتضح جليا أن ضمن المستفيدين من النتيجة السلبية مصابون بالعدوى، غادروا في طائرات وبواخر مع آخرين غير مصابين، ما يؤكد مدى حجم الضرر الصحي الذي تسبب فيه المختبر. كما تسبب لأبرياء آخرين بعد استعمال الشهادات في اجتياز المباريات والعودة من العطل وغيرهما من الأغراض التي تفرض اختبار كشف «بي سي إير» قبل الولوج إلى مراكز الامتحانات أو العودة إلى العمل أو الالتحاق بالوظيفة لأول مرة.
لكن التساؤل الذي طرح نفسه بقوة أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم وكذا أمام مكتب وكيل الملك أثناء الاستنطاق أو حتى أمام فرقة البحث التمهيدي بالمنطقة الأمنية الإقليمية للأمن بالمدينة، هو دور السلطات الصحية بالإقليم بعدما عجزت الطبيبة عن توفير رخصة المختبر الكائن بشارع رئيسي بالمدينة، أو حتى توفير القن السري الذي تمنحه الوزارة لأصحاب مختبرات التحاليل، ما يكشف حجم الأضرار الصحية الأخرى التي تسبب فيها المختبر طيلة مدة اشتغاله، في الوقت الذي مازالت فيه التحريات التقنية مستمرة حول الحاسوب المحجوز بمقر المختبر والذي نقل إلى المختبر التقني بالمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط بغرض إجراء خبرة عليه، للتأكد من عدد الشهادات الممنوحة للمستفيدين من حمل النتيجة السلبية الوهمية التي حصلوا عليها قبل فاتح نونبر الماضي.
وباتت إعادة مراقبة المختبرات الطبية يفرض نفسه تفاديا للوقوع في الأسوأ وتعريض صحة المواطنين للخطر وتفعيل دور مندوبيات الصحة على الصعيد الوطني، في الوقت الذي مازالت فيه محاكمة مالكة المختبر بدون ترخيص وزوجها والتقني الموقوفين تحمل مفاجآت أخرى أمام قضاء الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، إذ ستظهر مناقشة القضية معطيات جديدة في الموضوع.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى