fbpx
ملف الصباح

״واتساب״ و״ميسانجر״ … خيانة افتراضية مع وقف التنفيذ

القضاة لا يتوفرون على نص قانوني صريح يعتبر ״واتساب״ و״ميسانجر״ حجة مادية قاطعة

في أكتوبر 2019، أثار حكم صادر عن ابتدائية تمارة، قضى بإدانة زوجة بثلاثة أشهر حبسا نافذا بتهمة الخيانة الزوجية وبشهرين حبسا لعشيقها، اعتمادا، فقط، على محادثات وصور في تطبيق الرسائل الفورية “واتساب” جدلا قانونيا كبيرا، لعدم وجود نص قانوني، يعتمد هذه الوسيلة الافتراضية إثباتا ماديا على الخيانة، التي تفترض فعل التلبس في الممارسة الجنسية بين الطرفين.
واعتمدت المحكمة في إصدار الحكم على رسائل نصية ومكالمات “ساخنة” عبر تطبيق الرسائل الفورية “واتساب”، التقطها الزوج بعد تركيبه جهازا يعكس محادثات الزوجة على هاتفه عبر تطبيق “موبيل تراكر”، وقبلت المحكمة مبادرة الزوج، كما أمرت بإيداع الزوجة والعشيق رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن العرجات.

وحسب ما راج داخل المحكمة الابتدائية، جرد الزوج المحادثات والصور الخليعة، ووضع مكالمات الفيديو في أقراص مدمجة، كما نسخ الكتابات وضمنها بشكايته الموجهة إلى النيابة العامة، مطالبا بفتح تحقيق قضائي في الموضوع، وسارعت الضابطة القضائية بفتح البحث التمهيدي، استمعت فيه إلى المشتكي الذي أقر أنه يشك في زوجته، التي تملك محلا تجاريا، بأن لها علاقات مشبوهة مع شخص، ما دفعه إلى تركيب التطبيق المعلوماتي الذي عكس محادثاتها الساخنة، انطلاقا من هاتفها، وبعدما اطلع على المحتويات، تبين له صحة نواياه.

ورغم أن الحكم استؤنف في وقت لاحق، من قبل الزوج الذي لم يقتنع به، ومن قبل الزوجة أيضا التي استند محاميها على أحكام سابقة اعتبرت المحادثات الرقمية غير موجبة للخيانة الزوجية، ويقتضي الأمر معاينة ضابط الشرطة القضائية لحالة التلبس في الممارسة الجنسية، فإن الموضوع فتح كوة لنقاش قانوني ينبغي أن يحسم في تعديلات لاحقة على القانون الجنائي.

فصحيح أن المشرع المغربي جرم العلاقة الجنسية غير المشروعة، سواء تعلق الأمر بتلك التي تجمع بين متزوج وطرف غير متزوج، أو تلك التي تجمع بين طرفين متزوجين، إذ نصت المادة 491 من القانون الجنائي على “أن يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية، ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة إلا بناء على شكوى من الزوجة، أو الزوج المجني عليه”.

ويأتي الفصل 493 من القانون نفسه لإبعاد أي خيانة زوجية خارج الوقائع المادية، بمعنى لم يعترف بالمطلق بخيانة افتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجاء فيه بالحرف ” الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس، أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتيب، أو أوراق صادرة عن المتهم، أو اعتراف قضائي”ّ.

فمعظم قضايا الخيانة الزوجية من هذا النوع، لم تستطع المحكمة إيجاد قرائن قانونية قوية لإدانة المتهمين فيها، فانتهت بنيل البراءة لفائدة الشك لانعدام دليل لإثبات جريمتي الخيانة، أو الفساد، لذلك يصاب الطرف الذي ضبط وسائل إثبات افتراضية ضد خيانة الطرف الآخر، بخيبة أمل، حين يقال له “داك شي للي عندك ماشادتش”.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى