fbpx
ملف الصباح

لقاح كورونا … مرابطون على بوابة التمنيع

رواد مدرسة “يُشاع” يشوشون على المواطنين والدولة ويقامرون برهان المناعة الجماعية

في أدبيات علم النفس ، هناك فئة من المثليين، تخفي مثليتها وتحرض ضدها، وتسخر وتهاجم كل شخص له ميول إلى الجنس نفسه، ربما الأمر نفسه ينطبق على المتمردين على اللقاح، بالنظر إلى الاهتمام الزائد الذي يبدونه تجاه هذا اللقاح، ربما خوفا على حياتهم، وهو حق مشروع، لكن هذا الاهتمام الزائد ونشر المعلومات الحقيقية والزائفة والمشكوك في صحتها، يصعب على المواطنين والدولة، بلوغ رهان التمنيع الجماعي.
ابتلي المغرب في زمن الوباء، برواد مدرسة “فكرية” جديدة، شعارها “يقال إن”، ولا تولي اهتماما أبدا، لمن قال، أو في أي سياق قال، أو هل قال أصلا. هؤلاء “الرواد” يقودون معركة ضارية من أجل إقناع الناس بعدم التلقيح، إذ يسخرون كل طاقتهم لتخويف الناس من اللقاح، ويتحولون إلى علماء أحياء وفيروسات أحيانا، ويخوضون نقاشات “علموية”، بالاستدلال بنتائج دراسات معينة، بهدف إقناع الناس بعدم الانخراط في التلقيح.
مشكلة هذه الطائفة، أنها غير مرتبطة بفئة اجتماعية معينة، إذ بينها الفقير والغني، والمتعلم والجاهل، والموظف والمتعاقد، لكن توحدهم مدرسة “يقال”، ومهمتهم ترديد هذه الجمل والعبارات، “يقال إن اللقاح ينبت الشعر في الوجه”، “يقال إن الهدف من اللقاح هو زرع شريحة في جسم الإنسان لمراقبته”، و”يقال إن أمريكا والصين ترغبان في القضاء على نصف العالم، كما “يقال إن الدولة تريد قتل المسنين لأن صناديق التقاعد أفلست واستفاد منها المسؤولون، وأصبح من المستحيل دفع المعاشات لملايين المتقاعدين”.
وهناك الكثير من العوامل التي تفسر الإقبال المتزايد على هذه الأفكار، التي تنتمي إلى نظرية المؤامرة بشكل عام، فبالحديث عن السياق المغربي، فمن الصعب إقناع الناس بكلام أساتذة الطب وعلم الفيروسات، في وقت أن نسبة كبيرة من الشعب، تعتبر الفقيه والعشاب وموظف العمالة، مصدرا موثوقا وعلى علم بما يقول، كما أن المغاربة شعب يعيش على ترديد الحكايات، وينتمي إلى حقل الثقافة الشفهية الأسطورية “المسحورة”، فلا يمكن القضاء على هذا الإرث الخرافي في ليلة وضحاها.
وبالمقابل فإن هذه الثقافة التي ترسخت في أذهان المغاربة لقرون، ليس هناك ما يمنع الشخص من التوقف عن نشرها، ومحاولة إقناع الآخرين “المحايدين” بهذه الأفكار، لأن الدولة واضحة في هذا الأمر، إذ جعلت التلقيح اختياريا، ولم تفرضه على المواطنين، لكنها لا يجب أن تتسامح مع من ينشر الرعب والأخبار الزائفة في صفوهم.
وتراهن الدولة اليوم على تحقيق مناعة جماعية، تصل إلى 60 بالمائة من المواطنين على الأقل، من أجل تأمين العودة إلى الحياة الطبيعية، والسعي إلى محاربة الآثار السلبية للجائحة، لكن مع استمرار هذه الطائفة التي تنشر الشائعات في صفوف المواطنين، فإنه من الصعب على الدولة بلوغ هدفها، وإلا فإن هؤلاء يفتحون المجال لوزارة الداخلية للقيام بعملها، في تكليف المقدمين والشيوخ بإحصاء الناس، وجلبهم بالقوة “الناعمة”، من قبيل “قاليكم القايد غدا مع 9 قدام المدرسة، ولي مجاش ما يلوم غير راسو”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى