fbpx
الصباح السياسي

اسليمي : التحالف الحكومي يسير تدريجيا نحو الانهيار

اسليمي: قال إن شباط يسعى إلى هدم منظومة الأخلاق التي  يُشهرها وزراء العدالة والتنمية

أكد عبد الرحيم منار اسليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، أن حميد شباط يستعمل كل التكتيكات السياسية لمغادرة الحكومة، إذ أن الحجج والمبررات التي يقدمها هي رسائل وإشارات غير موجهة إلى رئيس الحكومة ووزرائه، بل هي  موجهة إلى الاستقلاليين وإلى الشارع.وأوضح اسليمي في حديث لـ «الصباح» أن  الاستقلاليين ينتظرون حدثا قويا في الحزب يقوده أمينهم العام ، لا يقف عند حدود الانسحاب من الحكومة، ولكن المساهمة في إسقاطها، وهو حدث يربح به الأمين العام سياسيا، لأنه يعيد لحزب الاستقلال هيبته السياسية التاريخية التي يحس الاستقلاليون أنهم فقدوها مع صعود حزب العدالة والتنمية، إضافة إلى أن شباط يستعمل الانتقاد والانتقاد الحاد وخلق الأزمات لإعادة بناء التماسك الحزبي الاستقلالي لما بعد المؤتمر،  فالخاصية التاريخية لحزب الاستقلال هي التلاحم والتضامن ضد الغير في لحظات الأزمة رغم الخلافات.
في ما يلي نص الحوار: 

 يُسجل والمتتبعون للشأن السياسي استمرار ظاهرة يختص بها الحقل السياسي الوطني، وهي تنامي المعارضة من داخل الحكومة، كيف تقيمون هذه الظاهرة؟

 وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في المغرب جعل الحقل السياسي المغربي يُنتج مجموعة ظواهر جديدة ،منها ظاهرة القيادات الشعبوية «التهييجية» للجماهير (بنكيران –شباط- لشكر) بدرجات متفاوتة القوة، وظاهرة الحكومة المنقسمة إلى ثلاثة أجسام :جسم العدالة والتنمية الحكومي الذي مازال يلبس ثيابا برلمانيا من الماضي، بحكم أن وزراء العدالة والتنمية في أغلبيتهم كانوا يشكلون المعارضة في الحكومات السابقة (حكومة جطو وعباس الفاسي) ،الشيء الذي يجعل أسلوب المعارضة المستمد من الماضي مازال حاضرا في سلوكهم السياسي والمؤسساتي رغم انتمائهم إلى التنفيذي، وجسم ثاني في الحكومة دوره هو مساندة العدالة والتنمية، ويتعلق الآمر بوزراء حزب التقدم والاشتراكية، وجسم حكومي ثالث  يشتغل في قلق لأنه لا يُحس بالدعم السياسي لأن حزبه عرف مرحلة انتقالية لم تكن متوقعة في لحظة الدخول إلى الحكومة، لذلك يظل هذا الجسم الوزاري المتمثل في وزراء حزب الاستقلال مشتتا مابين توجيهات وتعليمات رئيس الحكومة ومابين هجومات حميد شباط ، الأمين العام،  على الحكومة. يُضاف إلى ذلك جسم حكومي رابع»صامت» قابل للمغامرة في كل الاتجاهات وهو وزراء حزب الحركة الشعبية ، ويقود هذا المشهد الحكومي المشتت رئيس حكومة يلبس قميصين سياسيين في الوقت نفسه: قميص رئاسة الحكومة وقميص أمين عام حزب العدالة والتنمية ، ولحد الآن فإن القميص الثاني (أمين عام العدالة والتنمية)  هو الذي يهيمن على الأول.  
  هذا المنظر السياسي ، كان من الطبيعي جدا أن يفرز ظاهرة معارضة من داخل الحكومة ،لأنه لحد الآن يبدو أن الجانب الحزبي السياسي هو الغالب في العمل الحكومي ، ويؤثر بشكل واضح على الجانب الدستوري الذي يفترض التمثيلية السياسية لكل مكونات المجتمع، ويفترض التضامن الحكومي الذي يفترض فيه تذويب التشكيلات السياسية الحكومية ، فالصراع الدائر اليوم بين الحلفاء الحكوميين وتحول مجالسهم الحكومية إلى شبه منتديات حزبية يجعل من الحكومة الحالية تجمعا حزبيا بدون فكرة سياسية ناظمة، وهي حالة ستقود تدريجيا إلى انهيار التحالف الحكومي الحالي .

 هل سلوك حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال تجاه الحكومة، يندرج ضمن الانتقاد العادي للعمل الحكومي أم أنه يتجاوز ذلك، خاصة أن بعض الانتقادات اقتحمت المجال الشخصي لبعض الوزراء؟

 الواضح أن حميد شباط بات يستعمل كل التكتيكات السياسية لمغادرة الحكومة ، فالحجج والمبررات التي يقدمها الأمين العام لحزب الاستقلال هي رسائل وإشارات غير موجهة إلى رئيس الحكومة ووزرائه ، وإنما هي رسائل موجهة إلى الاستقلاليين وإلى الشارع ، فالاستقلاليون ينتظرون حدثا قويا في الحزب يقوده أمينهم العام. حدث كبير لا يقف عند حدود الانسحاب من الحكومة ولكن المساهمة في إسقاطها، وهو حدث يربح به الأمين العام سياسيا لأنه يعيد لحزب الاستقلال هيبته السياسية التاريخية التي يحس الاستقلاليون أنهم فقدوها مع صعود حزب العدالة والتنمية ، إضافة إلى أن شباط يستعمل الانتقاد والانتقاد الحاد وخلق الأزمات لإعادة بناء التماسك الحزبي الاستقلالي لما بعد المؤتمر،  فالخاصية التاريخية لحزب الاستقلال هي التلاحم والتضامن ضد الغير في لحظات الأزمة رغم الخلافات (أنا وأخي وابن عمي على الغير).
النوع الثاني من الرسائل يوجهه حميد شباط» إلى الشارع ، فإذا كان «عبد الإله بنكيران» في الجلسات الشهرية لرئيس الحكومة أمام البرلمان لا يخاطب البرلمانيين وإنما يخاطب الشارع ، فان «شباط» بسلوكاته الانتقادية  ينتقد بنكيران وحكومته للوصول إلى الشارع ، بمعنى انه يوجه الخطاب إلى الشارع مع استعمال أدوات تؤثر مباشرة في المخيال الاجتماعي للمغاربة وتصورهم لحكومة بنكيران، مثل قضية اتهام وزير بالدخول إلى البرلمان في «حالة غير عادية»، فالانتقاد هنا يتأرجح بين السياسي والأخلاقي ، ومن المتوقع جدا أن يكون الأخلاقي هو العنصر الحاسم فيه لأنه يؤثر بسهوله في الشارع .
 فالأمر يتعلق بظاهرة جديدة  في انتقادات شباط (أخلاق بعض الوزراء)،   وهي في الواقع حرب مواقع مابين الأمين العام لحزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي لازال يعتمد في منهجية حكمه على الإشارة إلى الأخلاق، ومن الطبيعي جدا أن يعمد حميد شباط إلى محاولة تهديم هذه المنظومة التي يستعملها حزب العدالة والتنمية الحاكم كورقة قوية أخرجها وزراء العدالة والتنمية او برلمانيوهم أكثر من مرة .  

في سطور
  أستاذ  القانون الدستوري والعلوم السياسية.
  له مؤلفات وكتابات في العديد من القضايا السياسية.
  شارك في العديد من الملتقيات والندوات الفكرية والسياسية والعلمية.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى