fbpx
خاص

حبوب: معلومات “ديستي” سر تفوقنا

مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية قال إن الإرهاب تغلغل في “بوليساريو” وإن الجزائر تواصل رفض التعاون

كشف حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية المعين حديثا، في أول خروج إعلامي له، أن الخطر الإرهابي حاليا يأتي من دول الساحل والصحراء الكبرى، بعد اندحار “داعش” بالساحة السورية العراقية، كما أنه تغلغل في “بوليساريو”. وشدد حبوب على أن المغرب ماض في مقاربته الاستباقية لمواجهة الخطر الإرهابي، بفضل المعلومات الدقيقة التي تقدمها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ما جنب المغرب وشركاءه الدوليين حمامات دم. وكشف المدير الجديد ل”بسيج” عن عمل المكتب في محاربة الجريمة المنظمة، وملاحقة شبكات إجرامية خطيرة يقودها زعماء دوليون سقطوا بالمغرب. في ما يلي نص الحوار:
أجرى الحوار: الصديق بوكزول وعبدالحليم لعريبي – تصوير: (عبدالمجيد بزيوات)

> ما هي التحديات الجديدة التي يواجهها المغرب في محاربة الإرهاب؟
> التحدي الذي نواجهه بالأمس واليوم ومستقبلا هو أن الخطر الإرهابي قائم في كل وقت وحين، لكن بفضل السياسة الأمنية والإستراتيجية التي وضعها المغرب تحت قيادة جلالة الملك، بعد أحداث 16 ماي 2003، والتي تعتمد على مقاربة استباقية ذات أبعاد قانونية وأمنية ودينية وسوسيو- اقتصادية، تمكن المغرب من صد الظاهرة بل ودحضها، وبالتالي أظهر نتائج إيجابية وبفضلها أصبح يحتل مكانة مهمة في المنتظم الدولي في ما يخص محاربة الإرهاب.

> تلقت التنظيمات الإرهابية ضربات عديدة في السنوات الأخيرة، كان آخرها قتل زعيمها البغدادي، كما تم طردها من البؤرة السورية العراقية، ومع ذلك ما زال نشاط الخلايا قائما، أين يكمن الخطر اليوم؟
> التحدي الآني هو دول الساحل والصحراء التي تعتبر منطقة مضطربة، نظرا لما تعرفه من مصاعب في ضبط تسلل الإرهابيين إليها، فبعد اندحار داعش في المنطقة السورية العراقية، لجأ الإرهابيون إلى الصحراء الكبرى، إذ يوجد حاليا تنظيم الدولة الإسلامية الذي يترأسه عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي كان ينتمي إلى جبهة “بوليساريو”، إذ قام بعدة عمليات إرهابية على الحدود المالية النيجيرية، أسفرت عن مقتل فرنسيين وأمريكيين، وبالتالي فالمغرب يجد نفسه اليوم في محيط مضطرب بسبب تطورات الساحل والصحراء، غير أن هناك تعاونا دوليا كبيرا في هذا المجال من أجل تحقيق نتائج إيجابية لدحر هذا التنظيم بهذه المنطقة الصحراوية.

> نعرف أن بؤر التوتر تعد ملاذا للتنظيمات الإرهابية، هل نجح “بسيج” في اختراق هذه البؤر ؟
> سؤال مهم، لكن ما يمكن التأكيد عليه أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، توفر للمكتب المركزي للأبحاث القضائية معلومات قيمة ودقيقة وباستمرار، من أجل التتبع وضبط الأشخاص وتفكيك الخلايا الإرهابية، كما أن هناك تنسيقا على الصعيد الخارجي مع دول أوربية وإفريقية وغيرها، التي يتم التعاون معها في إطار تبادل المعلومات الأمنية عن المشتبه فيهم، سواء داخل المغرب أو خارجه، وأنا أعتبره تعاونا وثيقا، خصوصا أن منطقة الساحل والصحراء تعرف حاليا تقاطعا بين الجريمة الإرهابية والجريمة المنظمة والهجرة السرية، إذ تشهد انتشار الاتجار بالمخدرات والبشر والأسلحة…وبالتالي فنحن نأخذ بعين الاعتبار هذه التحديات.

> من خلال المعلومات الاستخباراتية التي تتوفرون عليها والقضايا المنجزة، هل يمكن القول إن “بوليساريو” أصبحت بؤرة إرهابية؟
> سبق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن فكك قضايا عديدة لها علاقة بمالي، وذات ارتباط بعناصر انفصالية بجبهة “بوليساريو”، وأثبتت مساطر أنجزها المكتب وكذا الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وجود انفصاليين متحدرين من جبهة “بوليساريو”، على غرار ما وقع مع خلية فتح الأندلس، كما أحال “بسيج”، أخيرا، على القضاء انفصاليا دخل إلى العيون، وكان يحمل أفكارا متطرفة، ما يؤكد أن الإرهاب تغلغل في “بوليساريو”.

> قلتم إن التعاون الدولي مهم في محاربة الظاهرة الإرهابية، ما هي أكثر البلدان تنسيقا مع المغرب؟
> المغرب لا يتوانى في تزويد الشركاء بالمعلومات في إطار التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة الإرهابية والمنظمة، وأصبح له دور ريادي أساسي، فهناك تعاون وثيق مع أمريكا، وهو تعاون قديم، إذ كان المغرب سباقا لتقديم معلومات إلى الولايات المتحدة الأمريكية حول معسكر “بن لادن” والذي مكنها من قصفه في أفغانستان، كما أن هناك تعاونا مع فرنسا من خلال تقديم معلومات لفائدتها عن الإرهابي حميد أبا عوض في 2015، والتي مكنت المعلومات الاستخباراتية من إيقافه مع حسناء آيت بولحسن، كما ساهم المغرب في إحباط هجوم على مقر للمخابرات الفرنسية في 2006، وقدم معلومات لإيطاليا عن محمد بنهدي مساهل، الذي كان يتبنى مشروعا تخريبيا في 2006، من خلال التخطيط للهجوم على كنيسة، كما لعبت الاستخبارات المغربية دورا مهما في إحباط هجوم على الشرطة الهولندية.

> أين تكمن قوة المغرب في محاربة الإرهاب داخليا وخارجيا؟
> الفضل الأكبر يعود إلى المعلومات القيمة التي توفرها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، فقد كان لها دور أساسي وفعال في تفكيك العديد من الخلايا، سواء داخل المغرب أو خارجه، من خلال تزويد الشركاء بالمعلومات. كما يقال من يملك المعلومة يملك السلطة، لكن في الوقت الراهن لم تعد المعلومة مرتبطة بالحدود فقط، بل لها ارتباطات خارجية، وباتت لها أهمية على مستوى تعزيز التعاون الدولي الذي تحكمه مواثيق واتفاقيات.

عمليات استباقية

> إضافة إلى امتلاك المعلومة، تبقى العمليات الاستباقية علامة مميزة للأمن المغربي، أين تتجلى أهميتها في إستراتيجية اشتغال المكتب المركزي؟
> الاستباقية تعتبر من ضمن الإستراتيجيات التي وضعها المغرب تحت قيادة جلالة الملك، في إطار مقاربة أمنية مندمجة، كما سبق أن قلت، ولقد ساهمت الضربات الاستباقية في إنقاذ المغرب من مجموعة من العمليات الإرهابية، إذ نجحت مصالح الأمن في تفكيك العديد من الخلايا، قبيل تنفيذ مخططاتها الإرهابية، وفي المراحل الأخيرة للتخطيط، والفضل كل الفضل يرجع إلى المعلومات التي تقدمها عناصر مديرية مراقبة التراب الوطني، والعمل الجبار الذي تقوم به في تتبع الإرهابيين وضبط تحركاتهم وتخطيطاتهم.

الجهاد الإلكتروني فرض علينا تطوير أساليبنا
حاليا نتحدث عما يسمى الجهاد الإلكتروني، فسابقا كانت الخلايا تقاد من قبل زعيم معروف، أما الآن انتقل الأمر إلى شبكة الأنترنيت، وهذا لم يمنع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عبر ذراعها المتمثل في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، من إجراء تحريات دقيقة وتعقب المتشددين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك وسائل جد متطورة في العمل الأمني، ويتم تطويرها حسب تطور الجريمة لحصر وضبط المشتبه فيهم.

“بسيج”… الذراع القضائي لـ “ديستي”
المكتب المركزي للأبحاث القضائية تأسس في 20 مارس 2015، إثر القرار المشترك بين وزيري الداخلية والعدل آنذاك، وهو يعتبر الذراع القضائي للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وهو يتكون من فرقتين، واحدة لمحاربة الإرهاب وأخرى لمحاربة الجريمة المنظمة، واختصاصاته محددة في الفصل 108 من قانون المسطرة الجنائية، التي تتعلق بالجرائم الإرهابية والمنظمة والقتل والتسميم والأسلحة والذخيرة والمتفجرات وقضايا الصحة العامة، وهذه القضايا أعطت للمدير العام لمراقبة التراب الوطني من خلال ولاة الأمن والمراقبين العامين وضباط وموظفي هذه المديرية الصفة الضبطية. ويرتكز المكتب المركزي للأبحاث القضائية على المعلومات التي تقدمها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وحينما تتوفر المعلومة الاستخباراتية يتم تحليلها، وعندما تكتسي طابعا جنائيا، يتم إشعار النيابة العامة المختصة في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، المختص ترابيا طبقا للمادة 7 من قانون الإرهاب، قبل أن يتم التدخل لإيقاف المتورط أو المتورطين.

التنسيق الدولي واليقظة أضعفا الجريمة المنظمة
ما يسري على الجريمة الإرهابية يسري على الجريمة المنظمة، وتوفر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني معلومات وثيقة لفائدة فرقة مكافحة الجريمة المنظمة بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، والدليل هو تفكيك شبكات منذ 2015 وحجز 41 طنا ونصف طن من الكوكايين ومبالغ مالية مهمة جدا وحجز سيارات وتقديم أشخاص إلى العدالة وتحرير مذكرات بحث في حق عدد من المشتبه فيهم، ويدخل هذا في إطار التنسيق مع مجموعة من الدول، ولذلك التحدي يبقى قائما من خلال تغيير وجهات هذه الشبكات العابرة للقارات، فكلما كانت الأجهزة الأمنية يقظة وحذرة وناجحة في الإطاحة بأفراد هذه الشبكات، يلجأ هؤلاء إلى تغيير وجهاتهم، وبهذا يشمل التحدي مسار هذه العصابات، لكن اليقظة والتنسيق الدولي نجحوا في التصدي لهؤلاء.
هناك تعاون مع دول أمريكا اللاتينية لمحاربة تهريب المخدرات الصلبة، من خلال تبادل المعلومات مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، لأن هذه الشبكات أرادت تحويل المغرب إلى معبر دولي لتهريب المخدرات نحو وجهات عالمية أخرى، ولا يجب أن ننسى تعاون شركاء آخرين داخل المغرب من خلال الدرك الملكي وفرق الشرطة القضائية، فالعديد من المؤسسات الأمنية تفكك هذه الشبكات بفضل المعلومات التي تقدمها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

متطرفون استغلوا الجائحة
في ظل السياسة الأمنية الاستباقية للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أقول إننا متمكنون من ضبط الجريمة الإرهابية، والأرقام تؤكد ذلك، ففي 2015 تم تقديم 21 خلية أمام القضاء، وفي 2016 قدمنا 19 خلية، و2017 تسع خلايا، و2018 أحيلت 11 خلية، و2019 فككت14خلية، وفي 2020 جرى تفكيك ثماني خلايا.
يجب التذكير أنه رغم انتشار جائحة كورونا لم يتخل المتشددون عن أفكارهم المتطرفة، ظنا منهم أنهم سينجحون في استغلال هذه الظرفية، فالخطر قائم والأجهزة الأمنية حذرة، وتشتغل ليل نهار تحسبا لأي طارئ وحماية للأرواح والممتلكات.

الإرهابيون المفرج عنهم تحت المراقبة
هناك دائما يقظة وتتبع وحذر للأجهزة الأمنية، ولا يمكن للأمن أن يتخلى عن حماية المواطن المغربي وممتلكاته، وإذا ظهر، من خلال عمليات التتبع للسجناء السابقين في قضايا الإرهاب، أن هناك تماديا من قبلهم في الانتماء وتكوين خلايا إرهابية، نقوم باتخاذ ما يلزم وفقا للقانون، وقد تم إيقاف 54 موقوفا لهم سوابق في الإرهاب، لكن هناك بالمقابل من يخرج من السجن ويتراجع عن أفكاره المتشددة ويقرر الاندماج في المجتمع.

المصالحة مع من يتراجع عن تشدده
هناك استراتيجية وطنية متبعة في الجانب الديني، وهي من اختصاص المجلس الأعلى العلمي تحت قيادة وإشراف جلالة الملك محمد السادس، وهي مرتبطة بالأمن الروحي للمغاربة والمذهب المالكي السني، وهناك برنامج مهم يسمى”مصالحة” الذي ترعاه المندوبية العامة لإدارة السجون والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والرابطة المغربية لعلماء المغرب وخبراء مختصون، وهدفه إقناع السجناء بالتخلي عن أفكارهم المتطرفة، من خلال التأهيل الديني والدعوة للتشبع بالمذهب المالكي، والمصاحبة النفسية، والجانب السوسيو اقتصادي لتأهيل النزيل للاندماج في سوق الشغل. هدف هذا البرنامج هو إقناع السجناء بالتراجع عن أفكارهم المتطرفة، وهذه العملية أعطت أكلها، وقد سجل أخيرا “توبة” ست نزيلات متابعات في قضايا الإرهاب، بعدما راجعن أفكارهن.

الجزائر ترفض التعاون
التعاون مع الشقيقة الجزائر يبقى بدرجة “صفر”، فالمغرب من خلال مكافحته للجريمة الإرهابية والمنظمة، وحتى الدور الدبلوماسي والديني الذي بات يلعبه بفضل سياسة جلالة الملك محمد السادس عبر إفريقيا، أعطى ثماره، وكما تلاحظون فالاتفاق الموقع، أخيرا، بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي وممثل الأمم المتحدة لإنشاء مكتب لتوحيد الجهود في مجال محاربة الإرهاب من خلال تبادل المقترحات، سيمنح هذا المكتب الرؤى من أجل مكافحة الجريمة الإرهابية على مستوى الساحل والصحراء.

بورتري

الشرقاوي… العلبة السوداء

لم يولد حبوب الشرقاوي وعلى كتفيه النياشين، فقد بدأ الرجل من الصفر، واستطاع بفضل اجتهاده وحبه للعمل أن يعين، قبل بضعة أسابيع، على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية.
كان مسقط الرأس بإحدى قبائل امزاب سنة 1958، وهناك تربى على حب العمل والاجتهاد فيه، فقد كان الأب يشتغل، كأغلبية سكان المنطقة، على الفلاحة وتربية الماشية، وكان يتعمد تكليف ابنه ببعض المهام حتى يشتد عوده.

بعد أن أكمل سبع سنوات ولج حبوب كأقرانه المدرسة، كان أول يوم مميزا في حياته وذاكرته، فقد كان بداية مسار طويل لتحقيق حلم راوده وأبويه في المنام واليقظة، حلم الاشتغال في سلك الشرطة.
تعرف حبوب على الحروف الأبجدية وتعلم الكتابة بمدرسة ابتدائية بابن احمد، قبل أن ينتقل إلى برشيد لمواصلة دراسته الثانوية، ليعود إلى منزل الأبوين متحوزا على شهادة الباكلوريا، التي خولت له الدراسة بالجامعة.

لم يشكل حبوب استثناء بين أبناء منطقة امزاب العاشقين للعمل في الأمن والقضاء، ولم يفوت أول فرصة أتيحت له بعد الإعلان عن مباراة مفتشي الشرطة سنة 1983، ليكون الحظ حليفه بعد أن وضع اسمه ضمن لائحة الناجحين.

انتظر حبوب يوم التعيين، بعد فترة تدريب تلقى خلالها بعض الأساسيات.جاءت لحظة الفخر والاعتزاز حينما عين بدائرة أمنية بابن امسيك سيدي عثمان بالبيضاء. كانت فرحة الأبوين كبيرة وهما اللذان ضحيا بالغالي والنفيس حتى يشتغل ابنهما في “المخزن”، مثله مثل أبناء كبار الأعيان بمنطقة امزاب.
قضى الشرقاوي تسع سنوات كاملة بأمن ابن امسيك (من 1983 إلى 1992)، أبدى خلالها تميزا ملحوظا في طريقة اشتغاله، لترصده عيون رؤسائه ويرشح لمنصب أكبر بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
تسع سنوات من العمل بأمن ابن امسيك خرج منها حبوب بخبرة كبيرة، وثلاثة أبناء، يوسف (من مواليد 1983) وإبراهيم (من مواليد 1985)، وفاطمة الزهراء (من مواليد 1987)، قبل أن يرزق في وقت لاحق بابن رابع اختار له من الأسماء إسماعيل (1993)، ليكون آخر العنقود، كما يتداول بين الناس.

كان للزوجة (ربة بيت)، دور كبير في العناية بالأبناء وتربيتهم، خاصة أن انشغالات وغيابات حبوب عن البيت ازدادت، فقد كان يقضي الليل في مقر الفرقة وسط عشرات وأحيانا مئات الأوراق للمسك بخيط رابط يقود إلى تفكيك خلايا أو اعتقال مزيد من الإرهابيين، وفي أحيان أخرى كان يضطر إلى التنقل إلى مدن أخرى لترصد المجرمين.
أحس حبوب في اليوم الأول لالتحاقه بمقر الفرقة الوطنية أنه وسط بيئة يعشق الاشتغال على ملفاتها المعقدة، حيث مجرمون وجرائم من نوع خاص، يحب أن يتبحر فيه ويفك خيوطه المتشابكة.
سنة 2005 ستشكل منعرجا مهما في مسار حبوب المهني، بعد أن عين رئيسا للمكتب الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إذ كانت المهمة جسيمة، خاصة أن المغرب عرف في تلك الفترة نشاطا كبيرا للحركات الإرهابية، واستقطابا للمتعاطفين مع تنظيم القاعدة.
«أكون أو لا أكون» هكذا خاطب حبوب نفسه حينما اختلى بها في ليلة هجر النوم جفنيه واستعصى عليه إيقاف مئات الأسئلة والأفكار التي كانت تتصارع في رأسه، ليقرر رفع التحدي، سيما أن المنصب سيفتح له الأبواب نحو مسؤوليات أكبر.

حقق المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب نجاحات عديدة، بعد أن فكك مجموعة من الخلايا الإرهابية، وأجهض مخططات تفجير وقتل، لكن حبوب، الذي يوصف بالعلبة السوداء، بقي دائما في الظل بعيدا عن أعين الصحافة التي كان مخاطبها الأول هو عبد الحق الخيام، رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، غير أن أعين المسؤولين كانت تتابع عمله ولا تتوانى في مكافأته برسائل تهنئة وترقيات، كان آخرها حصوله على رتبة مراقب عام، لتحفزه على المزيد من العطاء.
لم تذهب مجهودات حبوب سدى، فقد اختير سنة 2015 ضمن النخبة التي ستنتقل إلى سلا للاشتغال بالمكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إذ واصل الرجل تعقب الإرهابيين في كل مكان ودون كلل أو ملل، إلى أن توج مساره المهني بتعيينه من قبل عبد اللطيف حموشي، مديرا للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، وهو ما يؤكد أن ما تردده مديرية حموشي عن اعتماد الكفاءة في التعيين، ليس شعارات للاستهلاك أو ذرا للرماد في العيون، فالرجل ليس ابن فلان أو علان، ولم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل أهله عمله وجده لأن يشغل منصبا كبيرا في جهاز الأمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى