fbpx
افتتاحية

الثلاثية

سكت عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، والأمين العام السابق للعدالة والتنمية، طويلا، إلى درجة أن أغلب رواد حلقاته “الفيسبوكية” ظنوا أنه اعتزل تقديم “الفرجة” الإلكترونية، بعدما ضمن أجرا مريحا لما تبقى من عمره، لكنه عاد إلى هواية صيد “البوز”، مباشرة بعد انتشار صور العثماني، وهو يوقع الاتفاقية الثلاثية مع أمريكا وإسرائيل، ليقول كلاما يدركه الجميع، اللهم إذا كانت في الأمر رسائل ضمنية إلى الخارج والداخل، ونقصد الحزب طبعا.
فهل فعلا كان المنتسبون إلى “بيجيدي” في حاجة إلى من يذكرهم بضرورة احترام مؤسسات الحزب، وأنه من الممكن انعقاد المجلس الوطني (برلمان الحزب) أو مؤتمر استثنائي يتم فيهما الاستماع للعثماني، وبعد ذلك يتخذ القرار المناسب؟ قد يكون ذلك مفهوما، بالنظر إلى ازدواجية الإخوان بين الحزب والجماعة، لكن أن يحتاجوا إلى من يقول لهم إن الملكية هي استقرار المغرب، أو ضرورة الانسجام مع التوجهات الملكية، أو أن الرجل الثاني في الدولة (العثماني) لا يجب أن يخرج عن مسار الرجل الأول (الملك)… فذلك شيء آخر.
وإذا سلمنا بأن الرجل يعني فعلا ما يقول، وأنه دخل مرحلة صحوة ضمير، فلماذا اختار لغة القصف ضد الجميع بعد تعيين سعد الدين العثماني خلفا له على رأس الحكومة، وكاد يقسم “بيجيدي” إلى جبهتين، لولا صمود قلعة الوزراء؟ ربما في رسائله، تذكير باللازمة المعروفة لدى سياسيينا “مولا نوبة”، وإشارة إلى أنه الزعيم الذي يمكنه أن يشعل الحراك بـ”تدوينة” وأن يخمد بركان الغضب بـ”لايف”.
أحيى بنكيران عادته “الفيسبوكية”، لكن مع تغيير في الشكل والمضمون، إذ اختار أن يقلب مرتكزات الخطاب رأسا على عقب، وعوض الفتاوى الغارقة في بحور الفرق بين الفرق، وقدم دروسا في السياسة المسؤولة والامتثال لنداء الوطن والقرب من المغاربة، عوض التقرب من الإخوان.
سيبقى سؤال التوقيت مطروحا، إذ كان من الأفضل أن يتكلم بنكيران قبل توقيع العثماني على الاتفاقية الثلاثية، حتى يمهد له الطريق، ويكف عنه ضربات الكتائب التي سارعت إلى نشر تدوينات مندفعة، وصلت حد المطالبة بإسقاط رئيس الحكومة من قيادة العدالة والتنمية، لكنها اختفت مباشرة بعد أن قال الزعيم إن الحزب “لا يمكن أن يخذل بلده، بخصوص قراراته الأخيرة حيال الصحراء، واستئناف العلاقات مع إسرائيل”.
أول ردود الأفعال توضح أن الرسالة كانت موجهة إلى حزبه أولا ثم باقي الأحزاب، مفادها أنه “باقي حي”، ومازال بإمكانه لعب دور الزعامة، خاصة بعد التنويه بموقفه من قبل اجتماع الأمانة العامة التي حذرت، على لسانه، من التصرفات المسيئة إلى الوطن والحزب على حد سواء.
ستتضح الرسائل في قادم حلقات الجزء الجديد من “ثلاثية” بنكيران، وستكشف الأشهر القليلة التي تسبق الانتخابات المقبلة “الصباغ من الدباغ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى