fbpx
ملف الصباح

فلسطين في المزاد … الصباري: تنظيمات تصطاد في الماء العكر

قال إن الظرف دقيق واستثنائي ويحتاج إلى تلاحم كافة القوى للدفاع عن الوحدة الترابية

أثار قرار إعادة فتح مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب، الذي تزامن مع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، بعض ردود فعل من جهات محسوبة على الحكومة، تحمل علامات استفهام، عن الجهات الصادرة عنها التي يفترض فيها احترام القرارات السيادية للدولة، والدفاع عنها، غير أن تلك الجهات ارتأت غير ذلك وحاولت اللعب على بعض الأوتار الحساسة وكأن الأمر لا يتعلق بقضية وطنية لها الأولوية على باقي القضايا، في تجسيد صريح للمثل القائل “يأكل الغلة ويسب الملة”.

واعتبر محمد الصباري، الحقوقي والمحامي بهيأة مراكش، أن الحدث التاريخي الذي سيؤدي إلى تغيير جذري في قضية الوحدة الترابية كان يفرض استغلاله واستثماره دفاعا عن قضية تحظى بالإجماع الوطني، غير أن بعض الجهات ومنها أحزاب سياسية اختارت الاصطياد في الماء العكر، وبدأت تهول الموضوع وتتحدث عن تطبيع مع إسرائيل قصد كسب موقع في الساحة السياسية وتهييج الرأي العام الوطني بخطاب شعبوي، علما بأن الموقف المغربي لم يتعد استئناف فتح مكتب الاتصال والذي كان مفتوحا طيلة الفترة من 1994 إلى 2002 . والغريب حسب الصباري أن أبرز هذه الكيانات وعلى رأسها حزب في الحكومة التي عبرت عن مناهضة التطبيع مع إسرائيل بلعت لسانها عند التطبيع الحقيقي بين دولتي قطر وتركيا مع إسرائيل، وأرغت وأزبدت الآن عند مجرد اتخاذ المغرب قرارا باستئناف فتح مكتب الاتصال.

وثمن الحقوقي ما جاء في البلاغ الذي صدر عن الديوان الملكي بخصوص اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة في تاريخها بسيادة المملكة المغربية على كافة منطقة الصحراء المغربية قال إن المغرب لعب دورا تاريخيا في التقريب بين شعوب المنطقة ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وهناك روابط خاصة تربط جلالة الملك شخصيا بالجاليات اليهودية من أصل مغربي، وأن الإعلان لم يكن مفاجئا لأن المغرب كان منذ القدم أحد المراكز اليهودية بالمنطقة، إذ تعود أصول اليهود المغاربة إلى 2000 سنة، كما أن أكثر من 700 ألف مغربي يعيشون بإسرائيل، إضافة إلى الجالية اليهودية التي تعيش بالمغرب، كما أن دستور المملكة والذي كان موضوع استفتاء شعبي، نص في تصديره على تشبث المملكة بوحدتها الترابية وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية، الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، وبذلك فالرافد العبري هو أحد روافد الهوية المغربية.

مفهوم غير منسجم
أشار المحامي إلى أن مصطلح التطبيع الذي تستعمله مجموعة من المنابر والأحزاب والجمعيات -لأغراض خاصة-في محاولة لدغدغة مشاعر المواطنين، هو مصطلح غير منسجم مع الموقف المغربي، ذلك أن علاقات المغرب مع إسرائيل ليست وليدة اليوم، بل إن مكتب الاتصال تم فتحه منذ 1995 في أعقاب اتفاقيات أوسلو بهدف قضاء الأغراض الإدارية للجالية المغربية اليهودية المقيمة هناك، وهي الجالية التي عبرت غير ما مرة عن حب لوطنها المغرب واعتزازها بمغربيتها ودفاعها عن ثوابت الوطن خاصة الوحدة الترابية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحدث الأبرز كما جاء على لسان ناصر بوريطة، وزير الخارجية، هو الانتصار الدبلوماسي غير المسبوق الذي حققه المغرب بوصوله إلى كسب الاعتراف الرسمي من أكبر قوة عظمى (الولايات المتحدة الأمريكية) بسيادة المغرب على كامل صحرائه، والتزامها بفتح قنصلية عامة بالداخلة، وبالدفع للاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال الصباري إن الملك أكد دعمه الثابت لها، وعبر عن التزام المغرب بحل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن المفاوضات هي السبيل الوحيد إلى حل نهائي ودائم وشامل للصراع، وبالتالي لا مجال للمزايدة بخصوص هذا الموضوع، معتبرا أن الظرف دقيق واستثنائي ويحتاج تلاحم كافة القوى ومكونات الشعب المغربي للدفاع عن الوحدة الترابية، والتعاطي الإيجابي مع المكتسبات التي تحققها الدبلوماسية المغربية بهذا الخصوص، والنأي عن التشويش على الجهود المبذولة لحسم معركة مصيرية.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى