fbpx
ملف الصباح

فلسطين في المزاد … دماء شهدائنا ستحاسبكم!

“مجانين فلسطين” يتنكرون للجنود المغاربة الذين قتلوا واختطفوا فداء للأرض

التنكر ونسيان الجميل ليس من شيم المغاربة، فلماذا التنكر لجنود أشداء لم يتوانوا لحظة واحدة في الدفاع عن أراضينا، وقدموا دماءهم فداء للوطن، وصبروا على الجوع والعطش الشديدين، وصبروا على ظروف العيش القاسية في فيافي الصحراء، بل هناك من عاد إلى أهله بعاهة مستديمة، وبأطراف مبتورة. كما أن هناك من لم يعد، ومن لم تتمكن أسرته من دفنه وزيارة قبره للترحم عليه، وآخرون اختطفهم العدو وعذبهم أشد تعذيب، وأهدر كرامتهم، وفي الأخير يوجد من يرمي كل هذا التاريخ الأليم في القمامة، ويضع قضية فلسطين في رتبة أعلى من قضية الصحراء.
يعلم الله عدد الشهداء، الذين قتلوا في حرب الصحراء، وكم من شخص سجل في لائحة المفقودين، وكم من طفل عاش اليتم، وكم من أرملة رزئت في زوجها، وعاشت شظف العيش، بعدما كانت مستورة بغطائه، قبل أن يقتله العدوان الغاشم على أقاليمنا الجنوبية، وهو ما لا يفهمه “مجانين فلسطين”، الذين يخلطون بين القضايا الإنسانية والقضية الوطنية الأولى، التي ضحى من أجلها جميع المغاربة بدون استثناء، فهناك من نزفت دماؤهم ومن ماتوا، ومن اختطفوا، وهناك من عاش اليتم وفقد مصدر الرزق، كما أن هناك من عانى ارتفاع أسعار السلع في الداخل، لنصرة الجنود في الصحراء.
وفي هذا السياق، نستعرض بعض شهادات الجنود المغاربة المتقاعدين البواسل، الذين عادوا إلى حضن الوطن، مثقلين بذكريات من المعاناة والمأساة، والتي حصلت عليها “الصباح”، إذ يقول أحدهم “ولدت سنة 1962، وجندت في يناير 1980، وأمضيت مدة 27 سنة و6 أشهر في الصحراء، كانت عبارة عن تضحية في سبيل الوطن، عانينا فيها الويلات، ولعل أبرز مشكل واجهني حينها، هو العطش، إذ كنا نستفيد فقط من ثلاثين لترا في مدة 18 يوما”.

وأضاف، “فارق عدد من زملائنا في الجيش حياتهم هناك. كانوا يدفنون أمامنا، وهناك من دفنوا بأحذيتهم وبشكل جماعي. كان القمل يغزو أجسادنا، وأما “البرغوت الأبيض”، فكان يقض مضجعنا، ولا يدعنا ننام أبدا. كنا نعجن ونحضر الخبز بأيدينا. هناك بعض الذكريات التي ظلت راسخة في ذاكرتي إلى اليوم. أتذكر يوم شربت البول من شدة العطش، ومن بين الأمور الأخرى التي ظلت عالقة في ذهني، والتي لن تفارقني أبدا، حينما كان أحدنا يرغب في الوضوء، ويمنعه باقي الزملاء، لأن الماء كان عملة نادرة في الصحراء، بالإضافة إلى أننا كنا ممنوعين من غسل ملابسنا”.
ويتذكر هذا الجندي الشهم، “عايشت الحرب بكل ما كانت تحمل معها، من موت وبتر للأعضاء، وشاهدت مجموعة من الجنود يموتون أمامي، هناك من “طارت ليه عينيه ولا راسو. حضرنا لهادشي كامل”.
جندي آخر قال لـ “الصباح”، “ولجت الجيش سنة 1979، ووصلت إلى الصحراء في 1980. عشنا معاناة لا يمكن تصورها في الجيش. لكن لا يهمني الماضي، ولن أزايد على وطني، لأني دخلت الجيش وأنا متشبع بالقيم الوطنية، وقررت الالتحاق بالجنود، من أجل الدفاع عن ديني ووطني وملكي، ويشرفني أني دافعت وضحيت من أجل أقاليمنا الجنوبية. وبفضل الجنود تمكنا من استرجاع أراضينا بالقوة، وصبرنا على العطش والجوع، وحر الصحراء وبردها القارس”.

ويقول آخر “جندت سنة 1974، ودخلت بشكل تطوعي للجيش من أجل الدفاع عن الصحراء المغربية، واشتغلت هناك سنوات طويلة، وكابدنا فيها المعاناة والمآسي٬ وأمضيت حياتي بين كثبان الرمال. لقد كانت الحياة قاسية جدا في الصحراء. يخونني التعبير عن حجم القسوة التي تخفيها حياة الجندية في الصحراء”.
ويحكي المتحدث ذاته، “عندما أعود بالذاكرة إلى الوراء، أتذكر أني صبرت عن أمور لا يمكن تصورها فداء لوطني، من قبيل شرب البول، حينما تنقطع بنا السبل في الصحراء ولا يكون لدينا ماء، بالإضافة إلى أني أكلت غير ما مرة الخبز “كارم”، بالت عليه الفئران”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى