fbpx
ملف الصباح

الخوف من كورونا … حبيس الغرفة

انقلبت حياة أحمد، منذ بداية جائحة فيروس كورونا، رأسا على عقب، ومازال إلى اليوم يخاف من الإصابة بهذا الفيروس، إلى درجة أن هاجسه الوحيد في هذه الحياة هو كوفيد 19.
اختار أحمد أن يظل بعيدا عن هذا الفيروس، ويحاول جاهدا ألا يدخل إلى جسمه، سيما أنه من الممكن، على حد تصوره، أن ينتصر عليه، وأن يكون من بين ضحاياه، من أجل ذلك، اعتزل الحياة، واختار أن يظل بمنزله وحيدا وبعيدا عن الجميع.
يقول أحد أفراد عائلة أحمد، إن قريبه لم يعد يغادر منزله، يظل في غرفته بالساعات، ومن أجل مواجهة الملل الذي يتسلل إليه، يجلس في شرفة منزله فترات طويلة، يراقب من بعيد أشخاصا، تمكنوا من التغلب على خوفهم من الفيروس، ويحاولون استعادة حياتهم الطبيعية قبل جائحة فيروس كورونا المستجد. يظل في ذلك المكان ساعات طويلة، حتى يلج إلى البيت ويقرر مشاهدة التلفاز، في إطار محاولاته الاختباء من كوفيد 19.
وأوضح المتحدث ذاته أن الحالة النفسية التي وصل إليها قريبه، لا تبشر بالخير، سيما أن سلوكه تغير بشكل كبير، وأصبح عصبيا وشديد الانفعال. والغريب في الأمر، أنه صار يرفض السماح لأي شخص بالدخول إلى منزله، حتى لو كان يحترم الإجراءات الاحترازية لتفادي انتشار الفيروس، وكل ذلك خوفا من الفيروس الذي صار، بالنسبة إليه، الكابوس الذي يقلق راحته ويفسد حياته.
فقد كلف اختيار أحمد هذا النمط من الحياة، ولعب دور «الرجل الخفي»، بسبب فيروس كورونا المستجد، الكثير، إذ توقف عن العمل منذ بداية الجائحة، وصار من العاطلين، وهو ما أرهق عائلته بدرجة كبيرة، وأثر عليها بشكل سلبي، وأدخلها في دوامة المشاكل.
فرغم محاولات العائلة، ما يزال أحمد داخل منزله، بعيدا عن الجميع، ينتظر نهاية الجائحة، دون أن يحاول التعايش مع الوضع الذي فرضه فيروس كورونا المستجد. يظل في منزله رافضا استقبال أي أحد، مهما كانت الظروف، إذ أن خوفه أقوى وأكبر من رغبته في العودة إلى حياته الطبيعية والعادية، غير مبال بما يقوله المقربون منه، سيما أن هدفه الوحيد في هذه الحياة، في الوقت الراهن، الاختباء من الفيروس، ومنعه من الوصول إلى جسمه، حتى لو كان ذلك على حساب أشياء أخرى، أكثر أهمية.
إ . ر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى