fbpx
الرياضة

أقمصة الأندية … “الجوطية”

مستشهرون كثر من شتى الأنواع والألوان استغلوا الأزمة وشوهوا «التونيات»

أثارت أقمصة الأندية الوطنية لكرة القدم، أخيرا، جدلا كبيرا بسبب كثرة المستشهرين عليها، من جميع القطاعات والأنواع والأشكال، حتى اختار البعض تسميتها ب»الجوطية».
ولم تعد الأندية الوطنية اليوم تفكر في صورة قميص النادي، محليا ودوليا، بقدر ما تفكر في ما ستجنيه من أموال، إذ تقبل بتوقيع عقود مع مستشهرين بشتى الأنواع والأشكال والألوان، فقط لأنهم قبلوا بتأدية مبلغ مالي، لعله يعزز خزينتها ويوفر سيولة مالية، تدبر بها أمورها وتصرف بها مستحقات لاعبيها.
بالمقابل، لم تجد أندية الكرة حلا سوى اللجوء إلى شركات من شتى الأنواع، بغية توقيع عقود استشهار، لعلها تعوض ما خسرته في الفترة الأخيرة، من غياب الجماهير بالملاعب وتوقف النشاط الكروي، علما أنها مطالبة بتأدية أجور اللاعبين والمستخدمين وتدبير شؤونها اليومية.

غضب الجماهير
رغم أن الأندية تبرر هذا التصرف بتراجع أهم المداخيل، المتمثلة في عائدات الجمهور أساسا، فإن ما باتت عليه صورة أقمصتها يثير جدلا كبيرا لدى الجماهير، التي عبرت عن غضبها في مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزت أنها باتت تطرح أكثر من سؤال قبل اقتناء أقمصة نواديها المفضلة.
وعاينت «الصباح» غضب جماهير فرق عديدة مثل الرجاء الرياضي ويوسفية برشيد وحسنية أكادير، التي اعتبرت أن ملء القميص بعلامات مستشهرين من شتى الأنواع، يسيء للنادي وصورته، خاصة أن منها ما يمثل المغرب قاريا، في منافسات إفريقية.
ويعكس غضب الجماهير تراجع مداخيل مبيعات أقمصة أندية الكرة، أخيرا، باستثناء بعض الأندية التي مازالت تحافظ على رونقها بتخفيض عدد المستشهرين.

أموال لا غنى عنها
بالأرقام، تعتبر أندية الكرة، أن أموال المستشهرين باتت ضرورية في المرحلة الحالية، بل تعتبر من المداخيل الأساسية، إلى جانب منح الجامعة وبعض الجهات والسلطات، والتي تمكن النادي من الاستمرار.
وعلى سبيل المثال، فإن قميص الرجاء، الذي يعتبر الأغلى وطنيا من حيث ما يجنيه من المستشهرين، فإن إدارة النادي استفادت خلال الموسم الماضي من مليار و300 مليون، ناقص 20% من مداخيل الموسم ما قبل الماضي، والتي بلغت مليارا و630 مليونا.

ويضم قميص الرجاء لوحده سبعة مستشهرين، علما أن اثنين منهما رحل عن النادي بعد نهاية الموسم الماضي، أي أن الفريق سيفقد ما يناهز 700 مليون الموسم المقبل، إذا لم يبحث عن مستشهرين جدد للتعويض.
وبالإضافة إلى المستشهرين على الأقمصة، يستفيد الرجاء من 480 مليونا أخرى من مستشهرين يضعون علاماتهم على اللوحات الإشهارية في الملاعب، وهم 20 مستشهرا.
وبالاطلاع على مداخيل النادي الأخضر خلال الموسم الرياضي الماضي، والتي وصلت إلى 11 مليارا و519 مليونا تقريبا، فإن ما يجنيه النادي من المستشهرين هو الأكبر، بما مجموعه ملياران و861 مليونا، مقابل ثلاثة ملايير و259 مليونا للموسم ما قبل الماضي، متبوعا بمداخيل الجماهير وبيع التذاكر والتي بلغت خلال الموسم الماضي مليارين و671 مليونا، ثم منح النقل التلفزيوني المحلي والقاري والعربي، والتي بلغت مليارين و476 مليونا.
وتبين هذه الأرقام أن مداخيل المستشهرين باتت مهمة جدا، ولا يمكن التخلي عنها، إذا علمنا أن غياب الجماهير عن الملاعب شكل ضربة قاسية للأندية، ولا غنى عن البحث عن مستشهرين يقدمون دعما ماليا للنوادي.

كورونا هو السبب
حاولت أندية في السنوات السابقة، وضع حد أقصى لوضع علامات المستشهرين على أقمصتها، قبل انتشار فيروس كورونا، لعل ذلك يرفع من قيمة الأقمصة و»ماركات» الإشهار على صدور اللاعبين، إذ تمكنت فرق عديدة مثل الرجاء والفتح والوداد ونهضة بركان من تقليص عدد المستشهرين، دون أن تقلص مداخيلها من هذا الجانب.
لكن مع مرور الوقت، «عادت حليمة إلى عادتها القديمة»، بعدما ظهرت صعوبات مالية، وأجبرت هذه الأندية على الرضوخ لضغوط المستشهرين، الذي «هربوا» بشكل لافت، ما هدد مداخيل الأندية، وأتت أزمة انتشار فيروس كورونا، لتعيد أقمصة النوادي لنقطة الصفر.
ورغم ما تجنيه الأندية من أموال مهمة، فإن الجماهير مازالت مؤمنة بضرورة مراجعة الحسابات، وجعل قيمة القميص وصورته في الرتبة الأولى من حيث أولويات النادي التسويقية.
وطالبت بعض الجماهير أيضا، بجعل أقمصة النادي التي تباع للجماهير، فارغة من المستشهرين، لكي يرتفع عدد مبيعاتها، عوض أن تمتلئ بدورها بالإشهارات، التي لا يحبذها محبو النوادي الوطنية.

إعداد: العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى