fbpx
مجتمع

جمعيات “تأكل” أموال المربيات

دفاتر التحملات تؤكد ضرورة منحهن الحد الأدنى للأجور وبعض الجمعيات تتحايل

يبدو أن المغرب بعيد عن بلوغ درجة النضج التي تؤهله لاعتماد مبدأ التدبير والإشراف التشاركي، على قطاعات من قبل التعليم، بالنظر إلى الفشل الذريع، الذي أبانت عنه تجربة ما يفوق 4 سنوات، بعد استعانة وزارة التربية الوطنية بجمعيات المجتمع المدني، من أجل توسيع دائرة استفادة أبناء المغاربة من التعليم الأولي العمومي المجاني، بعد دعوة الملك الوزارة إلى تعميم هذه الخدمة، خاصة في العالم القروي.
وبما أن الوزارة لم تكن تولي أي اهتمام للتعليم الأولي، رغم أن خبراء التربية يؤكدون على أنه أساس التعليم الجيد والمنتج، سارعت تحت ضغط الدعوة الملكية، إلى إبرام اتفاقية شراكة مع جمعيات المجتمع المدني، التي راكمت تجربة في التعليم الأولي، من أجل تدبير هذا الملف، في جميع مستوياته، سواء تعلق الأمر بالتوظيف أو أداء الأجر وتحرير التقارير وتقييم أداء الموظفين وغيرها.
وأضفت الوزارة، التي فوضت بدورها صفة الرقابة على هذه الجمعيات للأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، الشرعية على استغلال النساء واحتقارهن، ومنحت الجمعيات مجالا للنصب على المربيات، إذ حسب دفاتر التحملات، فإن الوزارة تصرف الدعم دفعة واحدة للجمعية، وبعد ذلك تقوم الجمعية بالتدبير المالي للدعم، وهنا يأتي النصب على المربيات، والاغتناء على حسابهن وعلى حساب أطفال العالم القروي.
دفاتر التحملات تؤكد ضرورة منح المربيات الحد الأدنى للأجور، لكن هذه الجمعيات تتحايل على النصوص، وتبرم عقود إذعان مع المربيات، تكون أولا محدودة المدة، من أجل شراء صمت المربية، ثم تدفعهن لتوقيع التزام يحدد فيه أجر أقل من الحد الأدنى للأجر، كما أنه يحق للجمعية تقييم أداء المربية واستبدالها بأخرى، وهو ما يعتبر هضما للحقوق وتكريسا للهشاشة.
وزارة التربية الوطنية استشعرت الخطر، وتدخلت من أجل الحد من هذه التجاوزات والاستغلال، الذي يتم باسمها، فأصدرت مقررا وزاريا، يقضي بأنه من الواجب على الجمعية تقديم تقرير نهاية كل أسدس، تحدد فيه بالوثائق أوجه صرف الدعم، مقابل صرف الشطر الثاني من المنحة المالية، وضرورة احترام مدونة الشغل، والتصريح بالموظفات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما وضع الجمعيات الفاسدة في حرج كبير، وقررت عدم تقديم هذه التقارير وجمدت الأكاديميات الدعم، وهو ما وضع أرزاق المربيات على المحك، إذ منهن من لم تتوصل برواتبها الشهرية، لموسم دراسي كامل، رغم اشتغالها طيلة تلك المدة.
وإذا كانت الوزارة واعية بهذه الانتهاكات الخطيرة، التي تتعرض لها المرأة العاملة في صفوف التعليم، فعليها احتكار تدبير ملف التعليم الأولي، كما هو الأمر بالنسبة إلى باقي المستويات، علما أن تدخلها من أجل وضع حد لضياع أموال الدعم، لم يعد بالنفع على أبناء المغاربة والمربيات، بل هناك من المدرسات من يمتن جوعا، وهناك أطفال توقفوا عن الدراسة بسبب عدم صرف الدعم، لهذا على الوزارة تنظيم المباريات وتوقيع العقود مع هذه الفئة، كما هو الأمر بالنسبة إلى أطر الأكاديميات.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى