fbpx
ملف الصباح

البنوك والمستثمرون … “اشتدي أزمة…”

عقود إذعان سببت الإفلاس وحجوزات وبيوعات تهدد مشاريع

تعيش اليوم مختلف الوحدات البنكية المكلفة بالقروض، اكتظاظا كبيرا، بعد توافد العديد من المواطنين عليها لتسوية مشاكل نجمت عن توصلهم بإنذارات عقارية تفيد أن عقاراتهم تسير إلى مرحلة التفويت بالبيع في المزاد العلني، كما يواجه مستثمرون تراكم الفوائد بسبب جائحة كورونا، دون أن يجدوا حلولا مع البنوك، بينما شركات أخرى خشيت ضياع حقوق المتعاملين معها فلجأت إلى القضاء في إطار ملفات صعوبة المقاولة….

جائحة كورونا أفرزت واقعا يصفه المتعاملون مع البنوك بالجشع، بينما ترى البنوك نفسها أنها تطبق العقود المبرمة بينها والزبناء، فما هي حقيقة هذه العقود؟ ولماذا تلجأ البنوك إلى المحاكم للمطالبة بأصل الدين، رغم أن المتعامل قد دفع أقساطا لسنوات؟ وما هي الجهات التي يمكن مخاصمة البنوك فيها؟ وما هي المشاكل التي يعيشها المقترضون سواء كانوا منعشين عقاريين أو مستثمرين في قطاعات أخرى أو مواطنين اقتنوا شققا بواسطة قرض سكني وتوقفوا عن الأداء بسبب التسريح أو أزمة كورونا؟

المصطفى صفر

رستم: رفض حماية المقترضين

المحامي رستم أكد ضرورة تفعيل المقتضيات في إطار عقود القروض الاستهلاكية والعقارية

اعتبر نزار رستم، محام بهيأة البيضاء، أن الوضعية الوبائية الحالية تعتبر فعلا حالة اجتماعية غير متوقعة وأنه يمكن للمتعاقد في إطار عقد القرض الاستهلاكي أو العقاري، اللجوء إلى القضاء و تقديم الحجج والوثائق، التي تثبت أن وضعيته المادية تأثرت جراء انتشار وباء كورونا ،قصد المطالبة بإيقاف تنفيذ التزاماته الناتجة عن عقد القرض مع كل ما يترتب عن ذلك قانونا.
وأشار إلى أن المشرع عزز من ضمانات المستهلك المقترض في إطار عقد القرض الاستهلاكي، من خلال إلزام المقرض بضرورة سلوك مسطرة الوساطة المنصوص عليها في المادة 111 من القانون 31.08، قبل اللجوء إلى مطالبة قضائية وذلك تحت طائلة عدم قبول دعوى الأداء.
وذهب المتحدث نفسه إلى أن العقد هو شريعة المتعاقدين، وأن عقد الاستهلاك يخضع لإطار قانوني حمائي يجعله مستثنى من هذه القاعدة القانونية، لما يتضمنه من بنود تجعله في كثير من البنود عقد إذعان بامتياز، وما يؤكد هذا الطرح هو ما سنه المشرع المغربي من مقتضيات قانونية في إطار القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ترمي إلى تكريس مبادئ الحماية القانونية للمستهلك و ضمان التوازن العقدي بين طرفي عقد الاستهلاك.
وقال نزار رستم إن من جملة هذه المقتضيات تلك الخاصة بحماية المستهلك في إطار العقود المتعلقة بالخدمات المالية والقروض الاستهلاكية والقروض العقارية، سيما أن المستهلك المغربي في ظل الوضعية الوبائية الحالية مازال في حاجة لتفعيل المقتضيات المذكورة أكثر من أي وقت مضى، خصوصا أن هذه الأزمة الصحية ما زالت ترخي بظلالها على الاقتصاد الوطني بصفة عامة وعلى المستهلك بصفة خاصة.
وذكر المحامي بهيأة البيضاء بعدم كفاية الإجراءات المتخذة من قبل البنوك والمتمثلة في تأجيل سداد أقساط القروض المستحقة لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من مارس 2020، والتي أصدرت بشأنها المجموعة المهنية لبنوك المغرب بلاغا، ما طرح إشكالية الزيادة في الفوائد، على اعتبار أن الأمر يتعلق بتأجيل و ليس بإيقاف تنفيذ الالتزامات المتعلقة بأداء الأقساط الناتجة عن القرض.
وخلص المتحدث نفسه إلى أن طلب التأجيل الذي حدد في أجل أقصاه 3 أشهر، مع العلم أن الوضعية الوبائية ما زالت مستمرة إلى غاية اليوم، نتج عنه تعديل مبلغ الأقساط، و ذلك بعد احتساب الفوائد المترتبة عليه، عكس ما توخاه المشرع المغربي من خلال المادة 149 من القانون 31.08 و التي جاء فيها أنه يمكن، سيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة، أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية، أي أن المشرع استعمل عبارة إيقاف التنفيذ و ليس التأجيل.
و في الأخير أكد نزار رستم أن الكل مدعو للانخراط الفعلي و الجدي في الجهود الوطنية الخاصة بتدبير تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، والعمل على التفعيل التلقائي لمقتضيات القانون 31.08 ، حماية للمستهلك المتضرر من الوضعية الوبائية التي تعتبر بمفهوم القانون المذكور وضعية اجتماعية غير متوقعة، وجبت مواجهتها وتدبيرها طبقا لما يقتضيه القانون.

مفاهيم وتعاريف

الرهن الرسمي
الرهن، شرعا، مال يقبضه صاحب الدين وثيقة في دينه، حتى إذا تأخر المدين، وهو الراهن، عن قضاء الدين، طالبه ببيع الرهن في ما بينهما، أو عن طريق المحكمة حتى يوفي دينه.
ونصت المادة 175 من مدونة الحقوق العينية على الشروط الجوهرية، التي يجب توفرها في عقد الرهن العقاري الرسمي تحت طائلة اعتباره غير صحيح، حيث جاء فيها مايلي : «يجب لصحة عقد الرهن الرسمي أن يتضمن مايلي: هوية أطراف العقد وتعيين الملك المرهون ببيان اسمه وموقعه ومساحته ومشتملاته ورقم رسمه العقاري أو مطلب تحفيظه، وبيان مبلغ الدين المضمون بالرهن والمدة المحددة لأدائه».

الإنذار العقاري
الإنذار العقاري هو إشعار يوجهه الدائن إلى المدين الراهن بواسطة عون التبليغ أو المفوض القضائي، يطالبه فيه بأداء الدين المضمون بالرهن تحت طائلة نزع ملكية العقار المرهون وبيعه بالمزاد العلني لتسديدهذا الدين وفوائده ومصاريفه . يخضع تبليغ الإنذار العقاري للنصوص المنظمة للتبليغات القضائية في قانون المسطرة المدنية، إذ أن هناك ثلاث طرق للتبليغ بصفة قانونية، أولاها التبليغ بواسطة كتابة الضبط أو المفوض القضائي، وثانيها التبليغ بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، وثالثها
التوصل بالطريقة الإدارية .

البيع بالمزاد العلني
هو إحدى طرق بيع الأصول العقارية، وقد يكون اختياريا بدعوة من مالك العقار، أو جبريا بناء على حكم محكمة، ويتم البيع الجبري بالمزاد العلني عن طريق رئيس التنفيذ.
وتختلف البيوعات بالمزاد العلني، حسب المجالات، أهمها البيع بالمزاد العلني، الذي تشرف عليه المحاكم، والذي أفرد له المشرع المغربي نصوصا تنظم إجراءاته في قانون المسطرة المدنية، كما تخضع إجراءات التنفيذ لبعض نصوص مدونة التجارة، ومجموعة من مواد القانون المدني، وبعض النصوص الخاصة المتعلقة بالرهون على اختلاف أنواعها، وكذا بعض نصوص قانون الالتزامات والعقود، وفي نصوص القانون المحدث للمحاكم التجارية، الذي أوجب تعيين قاض للتنفيذ مكلفا بمتابعة إجراءات التنفيذ في إطار مسطرة الإنذار العقاري، إضافة إلى نصوص بالقانون المحدث للمحاكم الإدارية.

المصطفى صفر

ميكروطروطوار

تجار الأزمات
يجب على كل مواطن التريث والاستشارة مليا قبل إجراء أي معاملة بنكية، فمعظم التعاملات المالية مع هذه المؤسسات، عبارة عن فخاخ للإيقاع بالزبون، من خلال استغلال عدم درايته بالثغرات القانونية. إنهم تجار الأزمات بامتياز، يحسنون استقبالك حينما ترغب في الاقتراض، ويقدمون لك عروضهم المالية على أطباق من ذهب، ثم يجعلونك تدفع ثمن ذلك بقية حياتك، أو يحجزون سيارتك بدون علمك ولا سابق إنذار، ويبيعونها في الغد بسرعة خيالية وبثمن هزيل. أما بالنسبة إلى المواطنين الذين يترددون عليها من أجل معاملات مالية يومية، فيضطرون إلى الانتظار دقائق أو ساعات للحصول على خدمة ما، لأن الوكالات البنكية تشغل شخصا واحدا أو اثنين حدا أقصى في الشبابيك، ولا تراقب موظفيها المستهترين وغير المنضبطين بتوقيت العمل.
أشرف خصال (مهندس)

إغراق الأفراد بالديون
النظام المصرفي المعتمد بالمغرب، هو نظام مبني على الرأسمالية، يعتمد بالأساس على إغراق الأفراد بالديون، والاستفادة القصوى من الأزمات التي ترخي بظلالها على مختلف القطاعات. كيف يعقل أن يقلص بنك المغرب سعر الفائدة الرئيسية، لدعم السيولة وإنعاش الاقتصاد الوطني، بينما يرفع كبار مسؤولي النظام المصرفي من نسبتها على القروض المخصصة للأسر والشركات التي تواجه صعوبات في هذه الظروف الاستثنائية. باختصار، الاقتصاد الوطني لن تقوم له قائمة إذا استمرت البنوك في نهج هذه السياسة الربحية المحضة، لأن أغلب المقاولين سيعجزون عن الأداء. من جهة أخرى، نجد أن البنوك تفرض ضمانات للقروض بفائدة عالية، بينما لم يبق للمقاولات ما تضمن به هذه القروض، وهو الركوض الذي يؤدي إلى انهيار الاقتصاد.
حورية خاي (أستاذة)

خسارة على خسارة
لن نبالغ إذا قلنا إن كافة البنوك المغربية انتهازية، تستغل أي فرصة أتيحت لها من أجل تفقير المقاولات الصغرى، واكتساب الأرباح اللامشروطة دون حسيب أو رقيب. إن هذه المؤسسات المالية لا تقدم أي خدمة مجانية في إطار المساعدة والدعم، كما ترفض جميع طلبات المقاولات، التي تعاني جراء الجائحة أو القروض القديمة المرتفعة الفوائد، ما يجعلها الرابح الأول والأخير في كل الأزمات. بالمقابل، تفاوض البنوك في الدول المتقدمة زبناءها خلال الأزمات، وتعيد جدولة ديونهم وتأجيلها، فتزيد بذلك من أرباحها على المدى المتوسط، وتحول الأزمة إلى فرصة ربح إضافي. أما الصناديق التي تسمي نفسها بنوكا في المملكة، فتلجأ إلى الحجز حلا بديلا في الأزمات، وتزيد بذلك خسارة على خسارة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إفلاس الزبون، وقيمة السيارات المحجوزة التي لن تغطي خسائرها.
نسرين غرباوي (ممرضة)

استقتها : يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى