fbpx
ملف الصباح

المقاولات الصغرى … براجي: موت إكلينيكي

3 أسئلة إلى *المصطفى براجي

< عمقت كورونا معاناة آلاف المقاولات الصغرى مع التمويل. كيف واجهتم هذه الوضعية وما هي المخاطر التي تواجهكم؟
<لا يمكن القول إن قطاع المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا كان يعيش ازدهارا قبل جائحة "كوفيد19"، وقد نبهنا مرارا في بياناتنا ومراسلاتنا أن القطاع يعاني الإجحاف الضريبي وسياسات حكومية فاشلة، وانعدام إرادة حقيقية لضخ دماء جديدة في جسد قطاع يحتضر. ولعل تقارير المندوبية السامية للتخطيط كانت الشاهد الرسمي للسان حال القطاع بين الفينة والأخرى.
وخلال الجائحة، عاش القطاع شللا تاما، ونصف المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، والتي تعيل، حسب تقارير رسمية، أزيد من 3 ملايين ونصف مليون أسرة علقت نشاطاتها بشكل تام، والنصف الآخر لم يكن أفضل حال بالنسبة إلينا.
ويمكن الجزم أنه "ّأضحى حيا إكلينيكيا"، خصوصا أن أغلب البرامج المقدمة لمحاولة زرع الروح في القطاع، إما تم تفصيلها على مقاس المقاولات الكبيرة، أو لا تتماشى مع ظروف وحاجيات المقاولات المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا، والتي تعاني الأمرين بين مطرقة السياسات المجحفة والضرائب، وجشع المقاولات الكبرى.

< ما هي معاناة المقاولات الصغرى مع القروض البنكية؟
< عندما نخضع نسيج المقاولات الوطنية للتشريح، نجد أن تركيبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا تتعدى التسعين بالمائة، بينما المقاولات الكبيرة لا تناهز ثمانية بالمائة. وعلى سبيل المقارنة، فهذه الأخيرة تستفيد من أزيد من 90 بالمائة من البرامج والخطط الموجهة لإنعاش القطاع ومن التحفيزات الضريبية، ناهيك عن هيمنتها على النفقات والاستثمارات المدرة للدخل.
كنا نتوخى الأمل الكبير من المبادرة الملكية التي همت تشجيع الاستثمار وأوامر جلالة الملك للمؤسسات المالية بتمكين الشباب من قروض لا تتعدى فوائدها 2 بالمائة حصريا و1.75 بالمائة بالمجال القروي، لكن الجائحة حالت دون تنزيل مقتضيات الخطاب الملكي.
كما أن ملفات العروض ومشاريع مؤسسات الدولة لا تستفيد منها المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، إلا لماما، وحتى شروطها لا تتناسب مع وضعيتها المالية، لتقدم على طبق من ذهب للمقاولات الكبيرة.
ويمكن القول إننا سنعيش، بعد هذه الجائحة، مراسيم جنازة رسمية للمقاولات الصغرى، إذا لم تكن هناك إرادة حقيقية من قبل كل المتدخلين، بغية إنقاذها، بمقاربة تشاركية وسياسة ضريبية تتماشى مع الظرفية، وإرادة تشريعية هادفة لمنع تشريد أزيد من 3.5 ملايين أسرة.

< ما هي مقترحاتكم لحل مشاكل المقاولات مع التمويل والبنوك؟
< جميع المقاولات، إن لم نقل الأغلبية الساحقة منها، تطالب بإعادة جدولة الديون، ومعالجة مشاكل الضريبة، بما يتناسب والظرفية الاستثنائية التي فرضتها كورونا، مع إلغاء كل الغرامات والذعائر المترتبة عن تأخير الأداء.
كما نقترح إعفاء تاما للضرائب على مدى ثلاث سنوات المقبلة، وتشريع قوانين قادرة على فتح آفاق استثمارية جديدة تهم المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، ومن بينها، تخصيص مراسيم تهم إدماج المقاولات الصغيرة جدا في الحصول على مشاريع الدولة، بصيغة تكاملية بين المقاولات الصغرى.
ونجدد للمناسبة، التأكيد على أهمية تنزيل مضامين الخطب الملكية، والتي تصب في إنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا، ودعوة المؤسسات البنكية إلى تقديم حلول مالية تناسب أوضاعها، بما ينقذها من حالة الإفلاس، التي تهدد أغلبها.
كما أن الوضعية الحالية تفرض إيجاد حلول معقولة لمستحقات ديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تثقل كاهل المقاولات الوطنية، وإلغاء كل غرامات تأخير الأداء، مع جدولة تحصيل الديون، بما يتماشى والظرفية الراهنة.
*مقاول
*الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للمقاولات الصغرى والمتوسطة
أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى