fbpx
الصباح السياسي

الصحراء المغربية … العضراوي: التنمية حجر الزاوية

3 أسئلة إلى * ميلود العضراوي*

< أعاد تحرير معبر الكركرات قضية الصحراء والتعاون الإفريقي إلى الواجهة. ما هي الأبعاد الاقتصادية لتأمين سلامة العبور نحو بلدان جنوب الصحراء؟
< يعتبر معبر الكركرات طريقا مهما للرواج التجاري بين المغرب والقارة الإفريقية، من خلال حركة عبور يومي تعرف مرور مئات الشاحنات لنقل السلع متعددة الأصناف والأحجام، كما يشكل شريان الاقتصاد القاري والدولي بين المغرب والدول الافريقية الشريكة في العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري مع المغرب وأوربا. ويكتسي المعبر أهمية اقتصادية كبرى ووزنا إستراتيجيا هاما بين المغرب وجنوب القارة الإفريقية ودول الساحل، إذ تعبر من الممر نحو الدول الإفريقية ذات الشراكة الاقتصادية مع المغرب؛ المواد المصنعة والسلع ومواد البناء والمنتجات الفلاحية على مختلف أنواعها. وتعتبر أوربا أيضا شريكا في حركة الاقتصاد والتجارة نحو القارة الإفريقية عبر منفذ الكركرات، طبقا لما هو موقع في اتفاقيات التبادل الاقتصادي بين أوربا والدول الإفريقية، منها السنغال ومالي وغامبيا وكوت ديفوار والنيجر وتشاد وموريتانيا ومالي. وسجلت إحصائيات حجم المبادلات ارتفاعا في نسبة المبادلات التجارية بين المغرب وباقي بلدان إفريقيا بنسبة 20%، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، بزيادة بلغت 14.458 مليار درهم (1.6 مليار دولار)، كما بلغت قيمة هذه المبادلات حوالي 40.5 مليار درهم (4.4 ملايير دولار) في 2018.

< شكل فتح القنصليات انتصارات للدبلوماسية المغربية. ما هي دلالات ذلك على المستوى السياسي ومستقبل النزاع؟
< راهن المغرب على الدبلوماسية منذ أن حرك ملف الصحراء بطريقة اختلفت عما كانت عليه في السابق، وأكد أن الحل هو الحكم الذاتي في إطار إستراتيجية جيوسياسية وتنموية مغربية اعتمدت الجهوية المتقدمة، كسب المغرب الرهان، رغم كل المناورات الفاشلة التي قامت بها الجزائر.
وأصبح التمثيل الدبلوماسي في الصحراء ورقة ضاغطة على الجزائر وأرضية صلبة لتعزيز موقفه وبسط سيادته على الصحراء. فالتمثيليات الدبلوماسية والقنصليات التي تفتح كل يوم وتراجع الدول في كل القارات عن الاعتراف بدولة السراب التي لم يعد لها وجود، أعطى للمغرب الأحقية والشرعية السياسية الدولية، طبقا لمبادئ اتفاقية جينيف لسنة 1963، التي تؤكد أن فتح قنصلية في دولة، ما إلا هو إقرار بسيادتها على تلك المنطقة أو الإقليم، وهذا ما يقره القانوني الدولي في وضع الصحراء المغربية حاليا.
إن افتتاح القنصليات في الصحراء المغربية اعتراف دولي بأحقية المغرب في صحرائه، وقد بلغ عددها حتى الآن 15 قنصلية إفريقية، في تطور لافت للقضية، ما أكسب المغرب شرعية دولية معترف بها لضم صحرائه الى باقي التراب الوطني.

< يشكل المخطط التنموي للأقاليم الجنوبية عاملا لجذب الاستثمار وهزم مناورات الخصوم. كيف تنظر إلى دور التنمية في إنهاء النزاع المفتعل؟
< أبانت الدبلوماسية المغربية عن قدرتها على التدبير الدبلوماسي والسياسي للملف، ونجحت في إدماج الدبلوماسية الاقتصادية، وما تجديد توقيع اتفاقية الصيد البحري مع روسيا، إلا انتصار آخر لفائدة القضية الوطنية، وهزيمة لجبهة بوليساريو وحليفتها الجزائر.
إن العامل التنموي جعل من الصحراء المغربية دينامو حركة الاقتصاد والتنمية في الجنوب، لتحقيق الطفرة الاقتصادية المرسومة في المخطط الإستراتيجي التنموي، الذي يواصل المغرب تحقيقه في الصحراء.
وتواصل الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية نشاطها لاستقطاب الرساميل الأجنبية، وإكساب المنطقة بعدا دوليا تلعب فيه المنافسة دورا كبيرا, يجعل الاستثمار المتنوع للرساميل مجالا خصبا ومربحا، ويعمل على تحقيق التحول الاقتصادي والسياسي والإستراتيجي الإقليمي في إطار الجهوية المتقدمة.
إن مبادرة الملك محمد السادس للحكم الذاتي لفض النزاع المفتعل منذ أزيد من أربعين سنة، هي تطور إيجابي جاء في سياق انفتاح المغرب على مجاله الحيوي (إفريقيا)، وانفتاحه عربيا واستغلاله لبنية العلاقات المتحولة دوليا وعربيا لفائدة المصلحة الإقليمية والقارية والعربية والدولية.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
* باحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والحكامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى