fbpx
الصباح السياسي

النموذج التنموي … 70 جلسة استماع و113 ورشة عمل

لجنة النموذج التنموي تجمع الانتظارات والمطالب في أفق مغرب أفضل على كافة المستويات

نظمت لجنة النموذج التنموي 70 جلسة استماع و113 ورشة عمل و35 جلسة استماع مواطنة عقدت في مختلف مدن المملكة، وتنقلت إلى أكثر من 30 موقعا، فضلا عن انشاء نظام طموح للإطلاع على انتظارات المواطنين وانشغالاتهم الرئيسية في مجال التنمية، وكذا اقتراحاتهم من أجل مغرب أفضل، على كافة المستويات.
وكشفت جلسات الاستماع بخصوص مطلب العدالة الاجتماعية والمجالية، التي خصصت نسبة مهمة منها للصحراء، مركزية مواضيع الصحة والتربية والحماية الاجتماعية لدى المغاربة، مع انتشار الشعور بعدم المساواة المجالية، إضافة إلى رفض منطق “المساعدة “.

وسجل الأشخاص الذين شملتهم الاتصالات ، بخصوص الحريات العامة، اختلالات مختلفة، مثل ضعف الحكامة الجيدة (الرشوة ، اقتصاد الريع، تضارب المصالح). كما لوحظ عدم كفاية الدعم المقدم للثقافة والابتكار والتنوع الاجتماعي والثقافي، فضلا عن ضعف المشاركة في التسيير العمومي، مع تقوية أدوات الرقابة والإشراف على وجه الخصوص.
وقد حث جزء كبير من السكان أيضا على تخليق الحياة العامة، من خلال تجسيد مبدأ المساءلة، باعتباره مبدأ أساسيا للحكامة الجيدة، ويشكل أحد دعامات نظام ديمقراطي حقيقي وناجع. وفي ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، ركزت جميع الانتظارات على جعل الاقتصاد في خدمة المجتمع وتحسين الإنتاج الوطني.

ولم تبخل العديد من المؤسسات في دعم الجهود المبذولة من أجل وضع تصور لهذا النموذج، سيما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي نشر تقريرا في هذا المجال، والذي أكد فيه أنه على الدولة أن تضمن توفير رعاية صحية جيدة، تغطي كافة التراب الوطني، وتؤمن حقوق المواطنين في عدالة نزيهة وموثوقة وناجعة لحماية كرامة المتقاضين وحرياتهم وحقوقهم الأساسية، وتضمن حق المواطنين في خدمة نقل عمومي جماعي آمنة وذات جودة، علاوة على أنها يجب أن تكفل الحق في الولوج إلى سكن لائق وحياة كريمة، مع إعطاء الأولوية للولوج إلى الثقافة والرياضة، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتجهيزات وتنمية المواهب.

وساهم المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية بدوره في تجديد النموذج التنموي، بفضل تقريره الإستراتيجي 2020/2019، والذي سلط فيه الضوء على دعامات رئيسية، تتجلى، بالخصوص، في ضرورة وضع الإنسان في صلب التنمية، وحماية الطبيعة، والمساهمة في حماية كوكب الأرض.

من جهة أخرى، فإن الأزمة التي سببها وباء كوفيد -19 ، والتي شلت الاقتصاد الوطني والدولي، أخرت الموعد النهائي لتقديم تقرير النموذج التنموي الجديد ستة أشهر، علما أن هذا الوباء أثر على قطاعات معينة توجد في صلب أولويات المواطنين، خاصة الأمن الصحي والسيادة الاقتصادية والتصنيع والتحول الإيكولوجي.
ويطمح النموذج التنموي الجديد، الذي يندرج ضمن منطق القطع مع الماضي، والذي سيرفع بشأنه تقرير إلى الملك في أوائل يناير 2021، لأن يشكل قاطرة للتنمية الاقتصادية للمملكة، بما يضمن تحقيق نمو مستدام والاستجابة بنجاعة لمختلف انشغالات المجتمع المغربي.

وأكد الملك في الخطاب الذي ألقاه أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة في أكتوبر 2017، أنه “إذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا، يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية”.
وتم إحداث اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي التي عهد إليها بإجراء تشخيص دقيق وموضوعي للوضعية الحالية بالبلاد، وتحديد جوانب القوة والاختلالات التي يجب معالجتها، بما يمكن من رسم ملامح نموذج تنموي جديد غير مسبوق، يضمن للمواطنين حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية الأساسية، على غرار حقوقهم المدنية والسياسية.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى