fbpx
افتتاحية

“الفالطة بالكبوط”

هل الحكومة جادة، فعلا، في قرار إطلاق حملة وطنية للتلقيح ضد “كوفيد 19″؟، نطرح السؤال بهذه الصيغة المباشرة، ونحن نعيد ترتيب عشرات الأسئلة والاستفسارات، التي توصلت بها “الصباح”، الأسبوع الجاري، من مواطنين مطلوب منهم أن يمدوا أذرعهم إلى وخز اللقاحات في يوم من الأيام، دون أن يتوفروا على أي معلومة مفيدة ومؤكدة حول ذلك.
إنها سابقة في المغرب، أن تعلن الحكومة عن مبادرة وطنية من هذا الحجم، تهم صحة 35 مليون مواطن، وتحدد مصير بلد برمته، دون أن تقدم أي توضيحات رسمية في بلاغات مسؤولة تنهي حالة الشك، التي صاحبت هذا المشروع منذ بدايته.
ففي المبادرات الأقل تعقيدا من حملة وطنية للتلقيح، كانت الحكومات السابقة، توفر قاعدة تواصل عالية الجودة وبفعالية كبيرة لإقناع المغاربة بالانخراط والمساهمة، على غرار عملية الإحصاء الوطني العام للسكان كل عشر سنوات، وحملات التسجيل في اللوائح الانتخابية، ثم المشاركة في التصويت والذهاب إلى صناديق الاقتراع، وغير ذلك من المبادرات، التي تتطلب مشاركة مكثفة للمواطنين.
ففي كل هذه المبادرات، كانت السلطات العمومية سباقة إلى إطلاق حملات واسعة للتواصل بأدوات ووسائل وقنوات مختلفة مع المواطنين، واستباق طرح الأسئلة الأساسية والإجابة عنها بشكل رسمي، باعتماد طرق الإقناع المعتمدة علميا، وهي عمليات كانت تتعامل مع عامل الوقت بحذر كبير، لأن كل تأخر في التواصل، يعني ضياعا محتملا لأهداف الحملة.
اليوم، ونحن على بعد أيام من الحملة الوطنية للتلقيح، التي تهم 80 في المائة من المغاربة، وتعبأ لها ملايير الدراهم وإمكانيات لوجيستيكية وتقنية وبشرية، لم يصدر عن الحكومة، رسميا، أي بلاغ يشرح المحاور الكبرى للمخطط والعدد الإجمالي لكل فئة من الفئات المستفيدة، والأماكن التي وضعتها وزارة الصحة رهن إشارة المواطنين المعنيين، ومدى فعالية هذا اللقاح والنتائج المنتظرة منه، وثمنه، وهل هو إجباري، أم اختياري؟، وغيرها من المعطيات، التي من المفروض أن يكون الجميع حفظها عن ظهر قلب.
فلا أحد من المواطنين يعرف أي معلومة صحيحة ومؤكدة تساعده على اتخاذ قرار مصيري في حياته، ولا أحد يعرف حتى التاريخ الذي ستنطلق فيه الحملة الوطنية، وهو التاريخ الذي تحول بقدرة قادر إلى سر من أسرار الدولة، مع أن المألوف هو الإعلان المبكر عن جدولة زمنية مدققة تنشر على نطاق واسع في وسائل التواصل العمومية، حتى يبرمج المواطنون مواعدهم وفق ذلك.
والأكثر من ذلك، يشعر المغاربة أن هناك أكثر من “جهة” تمسك بزمام الحملة الوطنية.
فتارة يطفو على السطح ولاة وعمال وزارة الداخلية، الذين ينسقون المبادرات الجهوية والإقليمية، وتارة يظهر مديرو وزارة الصحة، الذين يقدمون معطيات إلى الصحافة تهم مخططات جهوية، وتارة أخرى يتناول رئيس الحكومة “الميكروفون”، متحدثا عن الحملة من وجهة “نظره الخاصة”، وهو سلوك شاذ في التواصل، لا يمكن أن يحدث إلا في الدول المتخلفة.
للأسف، سنعيد قولها للمرة الألف.
إن المغرب ظل دائما يتوفر على قضايا عادلة، لكن بمحامين فاشلين.
محامون تخونهم النباهة والذكاء في اللحظات المفصلية.
اللحظات التي تكون فيها “الفالطة بالكبوط”.
وهو ما لا نريده لبلدنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى