fbpx
مجتمع

رحلة عذاب بحثا عن سرير إنعاش

مصاب بكورونا بالبيضاء طافت به سيارة الإسعاف المستشفيات والمصحات أربع ساعات

يواجه مرضى كورونا أوقاتا عصيبة، هذه الأيام، سيما الحالات التي تحتاج إلى عناية بغرف الإنعاش، نتيجة نوبات الاختناق الحاد، وصعوبة التنفس، إذ أن الأسر تجد صعوبة في تأمين سرير بغرف الإنعاش لمريضها بالمستشفيات، بل حتى المصحات لم تعد قادرة على استيعاب الحالات الوافدة إليها.
تجربة معاناة، عاشتها أسرة مريض مسن بالبيضاء، أخيرا، إذ بعد أن كان الضحية يشعر بنزلة برد لازمته أربعة أيام، وتناول إثرها بعض الأدوية، التي توصف لحالات الإصابة بالزكام، تطور الأمر بعد ذلك، وبدأ يجد صعوبة في التنفس المصحوب بالسعال، ليتقرر نقله إلى مصحة متخصصة في الفحص بالأشعة، توجد بالألفة، فجاءت النتيجة مخيبة للآمال، مؤكدة شبهة الإصابة بالفيروس المعدي، ما استلزم من الطبيب المتخصص في استقراء نتيجة “السكانير»، إلى تقديم نصيحة لذوي المريض بنقله على وجه السرعة إلى مستشفى مولاي يوسف، قصد إدخاله قسم الإنعاش لمده بالأوكسجين.
كانت صدمة لدى أقارب الضحية، إذ أيقنوا أن والدهم غافله فيروس كورونا، وأن الأيام التي قضاها في تناول أدوية الزكام، زادت من تطور المرض، فحجزوا سيارة إسعاف لتنقلهم في رحلة البحث عن سرير يؤوي مريضهم لتلقي العناية الطبية اللازمة، وكانت وجهتهم الأولى مستشفى مولاي يوسف.
ما كادت سيارة الإسعاف تصل بالمريض إلى مستشفى مولاي يوسف حتى تم إخبار أسرة المريض بأن الطاقة الاستيعابية امتلأت، وأنه يستحسن نقله إلى مستشفى آخر، عندها أدرك الابن البكر للمريض أن الأمر جد معقد وأن حصيلة الوباء اليومية رفعت الحالات الحرجة، ويستحسن لربح الوقت التوجه إلى مصحة خاصة، ولو أن ذلك سيكلف ماديا، فتم تغيير الاتجاه صوب مستشفى الشيخ خليفة، لتتلقى الأسرة الجواب بأن الأسرة مليئة.
شرع أبناء الضحية في الاتصال بالمصحات لمعرفة إمكانية الاستقبال، وفي الآن نفسه تجول سيارة الإسعاف بين المصحات. كانت نتيجة المكالمات، هي نفسها نتيجة الأجوبة التي تلقاها سائق الإسعاف وأبناء المريض… “ماكاينش أو عامر، والو حتى شي بلاصة، كومبلي”، وغيرها من العبارات التي تدل على عدم وجود سرير.
لم تفلح زيارة أربع مصحات، كل واحدة تبعد عن الأخرى بمسافة كبيرة، مع ازدحام في الطريق، سيما أن رحلة البحث عن سرير انطلقت منذ السادسة والربع مساء. كما أن النتائج السلبية للمكالمات الهاتفية، التي استفسر فيها الأبناء مصحات أخرى أغنتهم عن تضييع الزمن في مسافات طويلة، إذ مرت ثلاث ساعات ونصف، دون جدوى، وعادت سيارة الإسعاف إلى مصحة أخرى تقع بشارع غاندي، لتلقى الجواب نفسه، قبل أن يأتي الفرج من مكالمة هاتفية، بعد أن اهتدت الأسرة إلى مصحة توجد بالمدينة الخضراء ببوسكورة، لتنطلق سيارة الإسعاف بسرعة جنونية نحو هذا الأمل، وتنجح أخيرا في إيجاد سرير، بعد معاناة للمريض وأبنائه وسائق سيارة الإسعاف.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى