قصص وتجارب ضحايا الأشرطة الجنسية تستنفر حذر الفتيات أثناء الحديث إلى أصدقائهن انقضى زمن رسائل الحب الجميلة، وانتهى زمن المواعيد الغرامية المضبوطة على ساعة قصائد نزار قباني، ولم يعد لزمن لمسة اليد المخطوفة مكان في فساحة زمن الممارسات الجنسية المفتوحة مباشرة على هواء الأنترنت. وتحولت العلاقات العاطفية مدخلا إلى ممارسات شاذة تنشر تفاصيلها في عدة مواقع على الأنترنت، وتحويل وسائل تكنولوجية حديثة إلى وسيلة لابتزاز الفتيات، واستغلال ثقتهن لتشويه سمعتهن وتحويلهن إلى مادة دسمة تغذي هذه المواقع. إذا سألت تلميذة عن “السكايب” ستخبرك فورا عن تفاصيل محادثات تجرى عبره بين فتيات قاصرات وأصدقائهن من مختلف المدن، بل يعبرن القارات وهن جالسات على أسرتهن في بيت الأسرة. “إيه كنعرف بنات كيهضرو مع اصحابهم ف”السكايب”، ولكن عادي”، تقول إحداهن، ثم سرعان ما يأخذ رأيها الاتجاه المعاكس، حين يثار حديث أشرطة جنسية تروج على الأنترنت بطلاتها تلميذات يستخدمن “السكايب” للتواصل مع غرباء، “لا يجب أن تثق الفتاة في مثل هذه الوسيلة، وأن تعرف جيدا مع من عليها استخدامها”. ترجع بسرعة إلى حكاية قاصرات وشابات من تطوان، استدرجهن شابان إلى بيت والد أحد أصدقائهما، وتعرضن للاغتصاب، قبل أن يتم ابتزازهن بمشاهد الواقعة لإجبارهن على العودة إلى البيت مجددا كلما طلبهن الشابان، ومتى كانت لديهما رغبة في ممارسة الجنس مع إحداهن. ليظهر الأمر في مشاهد أخرى وكأن هؤلاء الفتيات يستمتعن بهذه الممارسة، و أنهن كن يرغبن فيها، “المشاهد التي رأيتها في حاسوب إحدى صديقاتي تبين أنهن كن يرغبن في هذه العلاقات، ولم يجبرهن أحد على ذلك، وشريط آخر يبين فتاة أخرى تغتصب” تقول التلميذة. وبعد تفكير قصير تضيف “بالفعل الهواتف والكاميرات والحواسيب تحولت إلى جاسوس على العلاقات، ولم يعد الآن ربط علاقة عاطفية مع أحدهم، مطمئنا أو رومانسيا، لأنه يمكن أن يتحول إلى فيلم في الأنترنت”. لا تمر دقائق حتى تستدرك التلميذة، وكأنها ترغب في تصحيح أخطاء أو سوء فهم نتيجة استخدام كلمات لم تعبر عن رأيها بوضوح، “لست أقصد أنه أي علاقة عاطفية تلزم طرفيها بممارسة الجنس، ليس هذا قصدي، فقد يتحول مجرد تبادل أطراف حديث في مكان منزو وبعيد عن أعين الناس، إلى مشهد جنسي، على اعتبار أن البعض يتقن تحريف المشاهد، وإضافة مقاطع من أفلام بورنوغرافية إليها أو إلصاق وجه الفتاة الضحية بجسد في وضعية جنسية...”، تسهب التلميذة في إيراد الاحتمالات الممكنة، قبل أن تقع في دوامة حيرة تعبرها عنها بالتساؤل ضاحكة “واش دابا ما نتعرفوش على حتى واحد؟ ما بقات ثقة أو شنو؟”. وحين لا تتلقى أي جواب تضيف “شخصيا إذا فكرت في علاقة عاطفية يجب أن يكون صديقي غير متوفر على أي وسيلة تسجيل ولو كان هاتفا محمولا”، ثم يأخذ حديثها مجرى ساخرا “سأضع نظارات سوداء وقبعة رياضية، وسأحرص على مقابلته في مكان مكتظ”. ضحى زين الدين