fbpx
الأولى

الإدريسي … “خيالك ديما فالبال”

بدأ ممثلا واكتشفه الجيراري ومنحه الراشدي وبنعبد السلام مفتاح الشهرة

ليس منا من لم يتغن برائعة “ساعة سعيدة”، أو داعبت وجدانه أغنية “محال واش ينساك البال” أو دغدغت مشاعره الوطنية قطعة “يا بلادي عيشي” وغيرها من الروائع التي شكلت جزءا من الحضور الفني المتميز للفنان محمود الإدريسي الذي ودعنا، أول أمس (الخميس)، على حين غرة، عن سن الثانية والسبعين، بعد إصابته بوباء كورونا.

الإدريسي الذي نشأ وترعرع في حي يعقوب المنصور بالرباط في أسرة أصولها من قبيلة “المداكرة”، لم يكن يدري أن ولعه المبكر بالأصوات الجميلة خاصة المقرئ عبد الرحمن بنموسى، لم يكن سوى مقدمة لشخصية الفنان الكامنة فيه، والتي ستتبدى مظاهرها خلال انتقاله إلى الدراسة بإعدادية “البطانة” بسلا، حيث كان سباقا إلى المشاركة في الأنشطة الفنية المدرسية ومتميزا فيها. لذا قرر الالتحاق بالمعهد الوطني للموسيقى سنة 1964. والغريب في الأمر أن محمود الإدريسي الذي كان مولعا بالطرب والغناء سيلتحق في البداية بقسم التمثيل المسرحي، وذلك حتى يتمكن من التغلب على الخجل والاضطراب اللذين كانا يعتريانه بمجرد ما يقف للغناء أمام الناس.

وتتلمذ الإدريسي على يد كل من أحمد الطيب لعلج والمرحوم فريد بنمبارك، فضلا عن الراحل عبد الوهاب أكومي الذي كان يدرس الموشحات، وكان من زملائه في دراسة المسرح كل من نزهة الركراكي وعزيز الفاضلي والمرحوم بنعيسى الفاسي ومحمد الجفان.
التحق بالمجموعة الصوتية التابعة للجوق الوطني، والتي كانت حينها تضم خيرة الأصوات التي سيصير لها شأن كبير في ما بعد، منها محمد الحياني والمعطي بنقاسم.
وقضى محمود الإدريسي 11 سنة، بين 65 و76، ضمن المجموعة الصوتية، مكنته من الوقوف مرددا في بداياته خلف أشهر المطربين الذين استفاد منهم، كمحمد فويتح وعبد الوهاب الدكالي.
وكان الموسيقار عبد النبي الجيراري أول من أتاح الفرصة لمحمود الإدريسي للظهور مطربا، إذ لحن له أولى أغنياته، ويتعلق الأمر بقطعة وطنية بعنوان “يا ملكي يا بلادي” سنة 1969، إضافة إلى بعض القصائد، التي قدمها له الفنان وعازف القانون صالح الشرقي.

بعدها بسنة قدم له عبد القادر الراشدي أول أغنية له بالدارجة المغربية بعنوان “نبدا باسم الفتاح” وهي من كلمات أحمد الطيب لعلج، وتوالى تعامل الإدريسي مع مجموعة من الملحنين، منهم على وجه الخصوص عبد القادر وهبي والملحن وعازف الناي حميد بنبراهيم الذي لازمه في العديد من المحطات الفنية.

كما ارتبط الإدريسي لفترة قصيرة بالملحن الراحل عبد السلام عامر، قبل أن تسوء العلاقة بينهما، بعد أن اكتشف أن عامر كان يمرن قطعه الغنائية الجديدة مع الجوق عبر صوته قبل أن يسندها إلى أصوات أخرى، مثلما وقع الأمر مع قصيدة “راحلة” التي كان الإدريسي أول من سيغنيها وقد سجلها فعلا على أسطوانة خاصة.
أما الأغنية التي كانت بمثابة مفتاح شهرته فهي رائعة “يا بلادي عيشي” التي لحنها له الموسيقار محمد بنعبد السلام.
وأتيحت للإدريسي فرصة القيام بجولات فنية خارج المغرب خاصة بدول الشرق العربي، وهناك تعامل مع العديد من الفنانين منهم الراحل محمد الموجي الذي لحن لمحمود الإدريسي قطعتين غنائيتين، فضلا عن ملحنين آخرين من ليبيا والعراق والكويت.

وخلال مرحلة الثمانينات تولى محمود الإدريسي تلحين أغانيه بنفسه. وبعد عدة محاولات خجولة، كانت الخطوة الكبرى من خلال أغنية “ساعة سعيدة” التي كتب كلماتها الزجال والشاعر الغنائي مصطفى بغداد وكتب لها نجاح كبير، إضافة إلى العديد من القطع الأخرى منها “اصبر يا قلبي” “بغا يفكرني ف اللي كان” .
ولم تقتصر ألحان الإدريسي على صوته فقط، بل تعامل مع أصوات أخرى منها الفنانة لطيفة رأفت التي قدم لها قطعة “الحمد لله”، ونعيمة سميح التي لحن لها “شكون يعمر هاذ الدار” ، فضلا عن البشير عبدو من خلال قطعة “الدنيا بخير” ومحمد الغاوي الذي قدم له أغنية “اللي علينا احنا درناه” وغيرهم.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى