fbpx
مجتمع

شارع مولاي التهامي … جحيم “الرحمة”

أشغال لا تنتهي ومعاناة يومية في التنقل لسكان المدينة الجديدة

وضع العربة أمام الحصان، مثال يقال عندما يتم وضع الأمور في غير محلها أو يعكس ترتيب الأشياء وتنظيمها، وهو مثال ينطبق على مدينة الرحمة وشارع مولاي التهامي، الذي يعتبر المحور الطرقي الرئيسي الذي يربط بين الدار البيضاء وهذه الحاضرة الجديدة، الذي أنشئ حديثا لإعادة إسكان دور الصفيح، وإنشاء مشاريع للسكن الاجتماعي و والمتوسط والراقي، بعد نفاد الوعاء العقاري بالعاصمة الاقتصادية. وعرفت هذه المنطقة تناسل مجمعات سكنية من مختلف الأصناف، ونزوحا سكانيا هاما نحوها، إذ أن عددا من الأسر فضلت الاستقرار بالمدينة الجديدة لغياب عروض تلائمها بالبيضاء، ما جعل عدد السكان بها يرتفع في ظرف وجيز إلى أزيد من 300 ألف نسمة يتوزعون على مساحة في حدود 2500 هكتار.

جلبت عروض مغرية موظفين وأجراء إلى اقتناء شقق في مدينة الرحمة، من أجل الاستقرار بها، خاصة أنها تقع بضواحي البيضاء ولن يتطلب التنقل منها إلى مقرات عملهم سوى دقائق معدودة لن تتجاوز في أسوأ الأحوال نصف ساعة.

وعود مغرية
وأعطيت للراغبين في اقتناء سكن وعود بأن المنطقة ستتحول إلى مدينة توفر كل متطلبات الحياة الكريمة من وسائل المواصلات وتوسيع المحاور الطرقية، التي تربط المدينة بالعاصمة الاقتصادية وإنجاز البنيات التحتية الضرورية، من مؤسسات تعليمية ومراكز تجارية ومساحات خضراء وبنيات ترفيهية.

وشجعت هذه الوعود عددا من الباحثين عن شقق للسكن الرئيسي يقبلون على العروض المقدمة من قبل الشركات العقارية، التي استثمرت في المنطقة، لكن تبين لهم، بعد مرور أشهر وسنوات، أن الواقع يختلف تماما عما وعدوا به، إذ أن أشغال تهيئة شارع مولاي التهامي، الذي يعتبر وريد الوصل بين مدينة الرحمة و الدار البيضاء، لم تنته حتى الآن، إذ لا يتم الانتهاء من أشغال حتى يتم الشروع في أخرى، مع ما يعني ذلك من اكتظاظ في حركة السير، علما أن هذا الشارع يعد المسلك الوحيد لقاطني هذا التجمع الحضري للالتحاق بمقرات عملهم أو قضاء أغراضهم.

أشغال لا تنتهي
وتحول العيش بمدينة الرحمة إلى جحيم لعدد من قاطنيها، إذ يتطلب قطع مسافة لا تتجاوز أربعة كيلومترات، أزيد من نصف ساعة بسبب الأشغال التي لا تنتهي وكثرة الحفر وازدحام حركة المرور والباعة المتجولين، الذين يصطفون على جنبات الطريق، ما يتسبب في اكتظاظ كبير في حركة المرور.

ويحكي محسن، إطار في شركة تأمينات، عن معاناته اليومية مع حركة المرور، إذ أكد في تصريح لـ”الصباح” أنه يضطر إلى الخروج من سكنه في الساعة السادسة والنصف لتفادي الاكتظاظ وضمان الوصول إلى مقر عمله في الوقت المحدد، لكنه يواجه ما تفاداه في الصباح، خلال عودته مساء لمقر سكناه، إذ يصادف توقيت الذروة، ما بين الساعة السادسة مساء إلى العاشرة، إذ يتحول المرور من هذا الشارع جحيما لعدد من مستعمليه.

«هل يعقل أن تستمر الأشغال إلى ما لا نهاية”، يتساءل محسن، فمنذ أن تحول للإقامة بالمدينة الجديدة قبل ثلاث سنوات تتواصل الأشغال، والغريب أن الحفر وإعادة الحفر من جديد يتكرر في عدد من المقاطع، ما جعل حالة الطريق في وضعية مزرية، ويتسبب ذلك في عدد من حوادث السير، رغم المجهودات التي تبذلها عناصر الأمن، من أجل تنظيم حركة المرور.
ويكابد عبد اللطيف، موظف جماعي، المشاكل ذاتها، إذ يضطر إلى الانتظار حتى ساعات متأخرة من الليل حتى تمر ساعات الذروة للتمكن من المرور في ظروف أحسن، مشيرا إلى أنه تعرض مرتين لحادثة سير، بسبب الاكتظاظ في حركة المرور، لذا أصبح يتفادى التنقل عبر هذا الشارع.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن الباعة المتجولين وسيارات نقل السلع “بيكوب” تزيد من تأزيم الوضع أكثر، إذ يعرضون على جنبات الشارع مختلف أنواع الفواكه، فيتوقف بعض أصحاب السيارات بجانب هؤلاء الباعة، متسببين في اكتظاظ كبير.

واضطر بعض الذين استهوتهم عروض شركات العقار واقتنوا بمدينة الرحمة، إلى عرض شققهم للبيع لتفادي معاناتهم اليومية مع التنقل بين إقاماتهم ومقرات عملهم، إذ عاينت “الصباح” أن هناك إعلانات على واجهات بعض الإقامات لبيع شقق بها، رغم أن المشروع ما يزال في طور التسويق.
وأكد سمير، أجير بشركة خاصة، أنه اضطر إلى بيع شقته لأن العيش أصبح لا يطاق بمنطقة سكناه، مضيفا أنه على استعداد لتخفيض السعر بما يعادل 50 ألف درهم عن الثمن، الذي اقتنى به شقته ليتمكن من إيجاد مقتن.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى