fbpx
الأولى

“نايضة” بين قضاة ومحامين

أثار نداء نقيب هيأة المحامين بتطوان، حول ما أسماه “تعنت هيأة قضائية، وإصرارها على رفع العقوبات ومخالفتها للسياسة الجنائية والتوجهات العامة للدولة، ولاجتماعات اللجنة الثلاثية بمحكمة الاستئناف بتطوان”، غضب القضاة الذين اعتبروا الأمر تدخلا سافرا في عمل القضاء المناط بحماية دستورية، وفق الفصل 103 من الدستور.

وإثر ذلك، أصدر نادي قضاة المغرب ردا، وقف على ما اعتبره التعميم الموقع والصادر عن نقيب هيأة المحامين بتطوان، والموسوم بـ “النداء”، إذ ابتدأه، وبشكل لا يليق بالمكانة القانونية والاعتبارية لمنصب النقيب، بإطلاق وصف “التعنت” في حق هيأة قضائية منتصبة وفق الدستور والقانون، وأثار فيه، بطريقة غريبة، ما أسماه بإمعان وإصرار الهيأة القضائية المذكورة على الرفع من العقوبات، ومخالفتها للسياسة الجنائية والتوجهات العامة للدولة، ولاجتماعات اللجنة الثلاثية بمحكمة الاستئناف بتطوان، ليخلص إلى أن مرافعة المحامين أمام هذه الهيأة أصبحت ظرفا من ظروف التشديد على المتهمين، وأن ذلك كله، قد ألحق ضررا بمهنة المحامين، داعيا إلى إحصاء الأحكام الصادرة عن هذه الهيأة واقتراح الأشكال “النضالية”.

واستغرب النادي من لغة ومضمون التعميم والاتهامات المضمنة به الصادرة في حق هيأة قضائية دون أي دليل، إلا ممارستها لسلطة مخولة لها وفق الدستور والقانون، سيما وأنه صادر عن نقيب يمثل هيأة منظمة قانونا، والمفروض فيها الدفاع عن القضايا الوطنية الحقوقية، وفي مقدمة ذلك قضية استقلال القضاء، جريا على ما كان عليه النقباء المؤسسون، وهيآت المحامين عبر التاريخ، معبرا عن أسفه لورود بعض العبارات ذات الحمولة “الشعبوية” في تعميم صادر عن مؤسسة لها مكانة قانونية واعتبارية كبيرة.

معتبرا أن دعوة التعميم المذكور إلى اقتراح أشكال نضالية في مواجهة أحكام قضائية مستندة إلى نصوص قانونية، تعد أمرا غريبا، إذ عوض الإسهام في نشر ثقافة دعم تجربة استقلال القضاء من قبل المؤسسات، مع ما يستتبع ذلك من وجوب التعاطي مع الأحكام القضائية بالطعن فيها وفق الطرق المحددة قانونا، وتكريس ثقافة التعليق عليها بالأدوات العلمية والمنهجية المقررة في سبيل ذلك، يتم تشجيع ثقافة الاحتجاج على الأحكام القضائية الصادرة طبقا للقانون وباسم جلالة الملك.

وأشار النادي إلى أن الحديث عن وجوب مراعاة الهيأة القضائية لتوجهات السياسة الجنائية، ينم عن عدم الوعي بمضمون هذه السياسية وأهدافها والجهات المكلفة بإنفاذها، وبالتالي، تبقى الاتهامات المبنية عليها غير ذات قيمة معرفية وأخلاقية، مذكرا في الوقت نفسه إلى أن من المرتكزات الأساسية لمبدإ استقلال السلطة القضائية، أن قضاء الحكم لا يستند في إصداره للأحكام إلا على تطبيق القانون، الذي يبقى من اختصاص المشرع، تكريسا لمبدأ الفصل بين السلطات، وليس بالاستناد على أي سياسة لم يستوعبها النص التشريعي، أو على اجتماعات اللجان الثلاثية أو غيرها من الاجتماعات، سواء تلك المنعقدة مع المسؤولين القضائيين أو مسؤولي التفتيش القضائي، والتي تبقى غريبة على القواعد الضابطة للعمل القضائي الصرف، متمنيا أن يكون هذا الموقف المعبر عنه في تعميم النقيب حالة استثنائية ، داعيا هيآت المحامين بالمغرب إلى مواصلة أداء رسالتها في الدفاع عن استقلال القضاء، سيرا على نهج قدماء النقباء الكبار، بالاعتماد على رؤية فكرية تتجاوز محطات الاستحقاقات المهنية العابرة.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى