fbpx
مجتمع

“المارشي سنطرال” … معلمة تتحدى التجاهل

محلات مغلقة والمراقبة منعدمة والسوق غارق في المشاكل و”لا حياة لمن تنادي”

رغم مضي أزيد من قرن على تشييده، فإن السوق المركزي بالبيضاء، الشهير بـ “المارشي سنطرال” لدى البيضاويين، ظل سنوات عديدة محل إهمال ولا مبالاة من قبل سلطات البيضاء ومجلس مدينتها، مثل غيره من المعالم البيضاوية التي ترتكز في وسط المدينة.
بمعماره الواطئ المميز، والذي يحمل بصمات كولونيالية واضحة، غرفت من معين الخصوصية المغربية، ينتصب “المارشي سنطرال” أمام العابرين من شارع محمد الخامس، وهو يئن تحت وطأة الزمن، بعد أن بلغ عمره 103 سنوات، على وجه التحديد، دون أن تخضع مرافقه للإصلاح والترميم، إلا خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن ترك لمصيره كل هذه المدة، إلى أن صار منظره مشوها لمعالم الشارع كما هو شأن فندق “لنكولن” المقابل له، مع فرق أن الحياة خلت من الفندق ليحل محلها الخراب في حين ما زالت تدب في أرجاء السوق المركزي.

حكاية سوق
في 1914 صدر قرار بتنقيل السوق البلدي بالبيضاء الذي كان موجودا في ساحة فرنسا (ساحة الأمم المتحدة حاليا)، إلى المكان الحالي الذي كان يحتضن سنة 1915 لمدة شهرين المعرض الفرنسي المغربي، الذي حاول من خلاله المقيم العام ليوطي فتح مجال لإنعاش الحركة التجارية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة كما أرادها هو.
وستعيد البناية بطابعها الواطئ البسيط أسلوب الأسواق الحضرية التقليدية المغربية، إذ يتضمن السوق في شكله المربع ذي الجبهة المتواصلة دكاكين تحت الأسواق على طول شارع محمد الخامس
أما في داخل السوق وفي الجانب المغطى منه تتقدم الواجهات رفوف إسمنتية يحتلها بائعو السمك، فيما الزقاق الداخلي يسيجه محاط بالحوانيت، أما الرطوبة والتهوية فتوفرهما سقايات من الزليج التقليدي وكوى ضيقة تكسوها مشربيات من الإسمنت.
ويتوفر “المارشي سنطرال” الذي تولى تصميمه المهندس الفرنسي بيير بوسكي (1885 ـ 1954) على ثمانية مداخل تمكّن من عبور السوق في كل الاتجاهات، قبل أن يتم إضافة زخارف على المدخل الرئيسي بتأطيرات منقوشة بالزليج الأخضر والأصفر.

مشاكل لا حصر لها
في مقابل التاريخ والمؤهلات المعمارية يتعرض هذا الفضاء التاريخي منذ سنوات لإهمال كبير لا يليق بسمعته، سواء على صعيد البيضاء أو على المغرب عموما، ويعتبر العديد من العاملين فيه أن المشاكل التي “يغرق” فيها لا حد لها، تبدأ بغياب إرادة حقيقية في الإصلاح وتنتهي بقلة الرواج، بسبب المنافسة المفروضة عليه من قِبَل الأسواق العشوائية والمتاجر الكبرى.
كما تحدث أحد التجار “ليس هناك أدنى اهتمام بهذه المعلمة، فمنذ سنوات وهذا السوق غارق في مشاكل كثيرة، دون أن يتدخل أحد لوضع حد لها، فحتى المراقبة منعدمة، وهناك مجموعة من المحلات المغلقة”، وأضاف أن السلطات المحلية والمنتخبة لا تولي أي اهتمام لـ “مارشي سنطرال” من أجل إعادة الاعتبار إليه، باعتباره واحدا من أقدم الأسواق على صعيد ولاية الدار البيضاء، إذ يصعب أن تسأل بيضاويّا عن مارشي سنطرال دون أن يدلّك على مكانه، نظرا إلى موقعه الإستراتيجي في شارع محمد الخامس.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى