fbpx
ملف الصباح

مسنو كورونا … أزمات متفاقمة

تفاصيل سبعة أيام من الجحيم انتهت بوفاة مسن بمستشفى إمزورن

تأزمت وضعية المسنين، من ذوي الأمراض المزمنة، أو الذين يحتاجون إلى متابعة طبية متواصلة، منذ ظهور الوباء سريع العدوى، وانتشار أخبار عن استهدافه هذه الفئة بالضبط، لما تعتري مناعتها من نقص. وزاد من المعاناة إغلاق الأجنحة الخاصة بالعلاج، أو تحويلها إلى مصالح لاستقبال مرضى كوفيد 19، ليتم تأخير العمليات الجراحية، وتعطيل مختلف الخدمات، التي يتلقاها المسنون، مرضى السكري والضغط الدموي وغيرهما.
وظهرت حالات مسنين، ذاقوا الأمرين داخل المستشفى، بعد فتحه لتلقي العلاجات، كما ساد الارتباك في التمييز بين مرضى كورونا وغيرهم، كما وقع لمسن بين مستشفى محمد الخامس بالحسيمة ومستشفى القرب بإمزورن، إذ عانى مختلف ألوان التهميش واللامبالاة إلى أن لقي ربه.
ويروي هشام بطاح، ابن المتوفى، أنه لازم الراحل عبر المكالمات الهاتفية منذ ولوجه المستشفى إلى اليوم، الذي سبق وفاته وإخراج جثته لدفنها، إذ عاش عن قرب طيلة سبعة أيام المعاناة التي لقيها والده، المريض أصلا بسبب تعطل أداء إحدى الكليتين، وكان نقله إلى المستشفى سالف الذكر بسبب شعوره بصداع في الرأس والسعال، وبعد فحصه بقياس الضغط جاءت نتيجته عادية، وقرر الطبيب تنقيله إلى مستشفى القرب بإمزورن، المخصص لمرضى فيروس كورونا للاشتباه في إصابته، ودون التأكد عبر إجراء مسحة الأنف على الأقل.
وأدخل مستشفى كوفيد 19 في اليوم نفسه أي ليلة السبت 4 أكتوبر الماضي، إلا أنه لم يسجل في دفتر الدخول إلا يوم الاثنين، ولم يتلق العناية، وأكد في اتصاله بابنه وزوجته أنه يعاني الجوع والبرد، إذ لم يقدم له الأكل، كما حرم من دوائه الخاص بالكلية.
وحسب رواية هشام، ابن الراحل فإن “أيا من المسؤولين على المستشفى لم يعمد إلى زيارة والدي المرحوم ولا بالسؤال عنه وعن حالته ولا بمده بالطعام والغطاء ولا بإجراء أي تحليل له للتأكد من إصابته بالفيروس”.
ولم يختلف الاثنين 26 أكتوبر الماضي، عن سابقه، إذ لم يتلق أي طعام أو دواء أو تجرى له تحاليل.
وحل الثلاثاء بالوضعية نفسها، إذ كما يحكي هشام مكث والده بالمستشفى أربعة أيام دون أن تُؤخذ له أي عينة من أنفه لتحليلها والكشف إن كان مصابا أم لا، وهو ما يعني حسبه أنهم “أتوا بالمريض من المستشفى الأول العادي ليرموه بالمستشفى الثاني المخصص لكورونا أربعة أيام بلياليها، دون أخذ أي عينة للمختبر والتأكد من إصابته، والتي كان الشك فيها فقط دافعا للطبيب بمستشفى محمد الخامس لاتخاذ قرار نقله لمستشفى كوفيد 19».
اتصل الابن بوالده يوم الخميس، فأخبر من قبل والده أن التحليلة التي أجريت له أخيرا، جاءت نتيجتها إيجابية فمنحوه أقراصا وأدوية،
وطلبوا منه تناولها، إذ مباشرة بعد تناوله الدواء الموصوف، بدأ المرحوم بالإحساس بالضعف والوهن وبدوار شديد وعدم القدرة على الوقوف وببرودة في كامل جسده. وفي اتصال يوم الجمعة نقل إلى غرفة الإنعاش، التي ظل فيها إلى فاتح نونبر الجاري حيث خرج منها جثة.
أسئلة كثيرة طرحها هشام عن أسباب الإهمال، الذي لقيه والده، وكيف لم يناولوه الدواء منذ اليوم الأول، إن كان شكهم بإصابته في محله، ولماذا لم يترك بمنزله لرعايته من قبل ذويه؟
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى