fbpx
حوادث

غضـب قضـاة علـى متابعـة زملائهـم

“عدم الالتزام بواجب التحفظ والأخلاقيات القضائية” هي المتابعة التي سطرها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في اجتماعه، أول أمس (الثلاثاء)، في حق قضاة الرأي الأربعة، بعد أن أنهى الوكيل العام لاستئنافية الجديدة، باعتباره القاضي المقرر في ملفهم، في وقت سابق الاستماع إليهم وأحال تقريره على الأمانة العامة للمجلس، الذي يتخذ بعد اطلاعه على تقرير القاضي المقرر، مقررا بالحفظ أو إحالة القاضي المعني على المجلس، إذا تبين له جدية ما نسب إليه، كما يتم إشعار القاضي المعني بالقرار المتخذ.
وإثر ذلك المستجد أعلن المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب، عن عقد اجتماع له، غدا (الجمعة)، لتدارس تلك التطورات التي تمس بحرية التعبير للقضاة التي هي حق دستوري.
وأثار توقيت الإحالة على المجلس، خاصة أن ما نسب إليهم يمتد لأزيد من سنتين العديد من التساؤلات، التي أكدها عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، الذي اعتبر أن مسألة المتابعة شكلت مفاجأة للجميع، على اعتبار أن الموضوع مر عليه أزيد من سنتين منذ استماع المفتش العام إليهم في شتنبر 2018، وبالتالي فالقضاة يتساءلون عن توقيت فتح هذه المتابعات الآن، في الوقت الذي تعبأ فيه كل الجهود الوطنية من أجل مواجهة وباء كورونا المستشري بالمحاكم بشكل كبير، فهل هذه المتابعات الآن تشكل أولوية في عمل المجلس؟ كما أن التدوينات المنسوبة إليهم هي أولا ليس فيها أي مساس لا بالأشخاص ولا بالمؤسسات، كما لا تتعلق بممارسة مهمتهم القضائية أو المساس بحق المتقاضين، بل إن هؤلاء القضاة يقومون بمهامهم على أكمل وجه بشهادة زملائهم ومحيط العمل.
وأشار الشنتوف في تصريح لـ”الصباح” إلى أن نادي قضاة المغرب حاول عدة مرات فتح قنوات للتواصل حول هذا الموضوع لأنه يهم حرية التعبير التي تعد من صميم عمل الجمعية وليس العمل المهني الخالص للقاضي، “ولكن يبدو أنها لم تثمر وبالتالي فالنادي سيواصل دفاعه عن المبادئ التي أسس من أجلها وهي مقدمتها حرية تعبير القضاة التي تعد الضمانة الأساسية في مسلسل إصلاح القضاء، بكل الطرق المتاحة قانونا”، مضيفا في الوقت نفسه أن القضاة المعنيين بالإحالة على المجلس التأديبي هم عبدالرزاق الجباري الكاتب العام للنادي، وعفيف البقالي رئيس المكتب الجهوي بالعيون، وادريس معطل عضو المجلس الوطني وفتح الله الحمداني عضو النادي.
ويثير موضوع إحالة القضاة الأربعة على المجلس، في إطار المسطرة التأديبية منذ بدايته نقاشات عدة تتجه في أنه يجب إعادة النظر في النظام التأديبي المعتمد، واستبداله بنظام يحقق توازنا, على اعتبار أن التأديب في هذا الملف ليس الوسيلة الناجعة وإنما بالحوار وإشراك الجمعيات المهنية في وضع معايير ومحددات واضحة لمفهوم واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية، فهي مفاهيم غير مضبوطة المعالم وغير واضحة المعنى، حتى يتسنى للقضاة ممارسة حقهم في التعبير المكفول دستوريا، دون مخافة التعرض لمقصلة التأديب، مشيرين في الوقت نفسه، إلى أن القضاة الأربعة متابعون بسبب تدوينات “فيسبوكية” لا تهم مجال عملهم القضائي، ولا علاقة لها بواجباتهم المهنية، وغير مخلة بوقار وشرف وكرامة القضاء، الشيء الذي يتطلب تعاملا خاصا.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى