fbpx
افتتاحية

الوضع كارثي

دون لف، أو دوران، أو لغة خشب، قال وزير الداخلية، الأسبوع الماضي، كل شيء عن الحالة الوبائية الخطيرة، التي يمر منها المغرب.
فأمام لجنة دستورية بمجلس النواب، قال لفتيت ما عجز رئيس الحكومة ووزيره في الصحة عن قوله للمواطنين، إذ مازال المسؤولان يعيشان حالة “ديكالاج” تعود إلى ماي الماضي، حين كان الوضع فعلا تحت السيطرة، أما اليوم، فقد أضحى المغرب تحت سيطرة فيروس قاتل، بأرقام إصابات مهولة، نعتقد أنها أكبر مما يعلن عنه رسميا.
لقد وضع وزير الداخلية الأصبع على الجرح، حين أكد أن الوضع خطير للغاية والوفيات بلغت أرقاما مخيفة، وليس علينا سوى الصبر والدعاء وانتظار اللقاح، الذي يُتوقع وصوله في الشهرين المقبلين، أو الالتزام بأقصى درجات الوقاية والاحتياطات الذاتية للنجاة من وباء متوحش.
فشخصيا، أصدق وزير الداخلية الذي ليست له أي مصلحة سياسية في الكذب على المواطنين، إذ قال لهم ما ينبغي أن يسمعوه بالضبط، ووضعهم أمام مسؤوليتهم في حماية أنفسهم من الوباء، ومن موجة ثانية أكثر فتكا تتطلب مزيدا من الالتزام بوسائل الوقاية والتباعد وارتداء الكمامات في الأماكن العمومية.
صراحةُ الوزير تحمل في طياتها، أيضا، رسالة إلى زملائه في الحكومة، تقول إن أسلوب تغطية الشمس بالغربال لم يعد يجدي في ظرف استثنائي، يتطلب قدرا كبيرا من الوضوح مع المغاربة، لا ترويجَ خطاب كاذب للاطمئنان، هو نفسه الذي ندفع ثمنه اليوم، بعد وصول الإصابات اليومية والوفيات إلى أرقام قياسية.
إن الوضع كارثي جدا، ولا ينبغي الاستهانة به، أو اللجوء إلى مقارنات مع دول أخرى في أوربا وأمريكا، لأن لا وجود لمقارنة مع وجود الفارق. فشتان بين دول ببنيات صحية وموارد بشرية هائلة تتبخر وسطها الإصابات اليومية مهما ارتفعت، وبين بلد يتوفر على 2013 سرير إنعاش، هو العدد الموجود في مستشفى صغير في بادية بأمريكا.
إن الوضع كارثي أيضا، لأن الحكومة كذبت على 35 مليون مغربي، حين طلبت منهم البقاء في منازلهم لـ82 يوما متتالية، في أطول حجر صحي في العالم، من أجل تأهيل منظومة الصحة ومضاعفة الإمكانيات وأسرة الإنعاش والموارد البشرية، وحين خرجوا لم يجدوا سوى “الريح”.
إن الوضع كارثي لأن السواد الأعظم من المغاربة لم يقتنعوا بعد بأن الوباء متوحش وقاتل، ومازالوا أوفياء لأساليب الاستهتار نفسها، وخرق قواعد وتدابير التباعد الجسدي وعدم ارتداء الكمامات في الأماكن العمومية وتجاهل أشياء، مثل التعقيم والنظافة وعدم لمس الأسطح، التي يعشش فيها الفيروس.
الوضع كارثي أيضا، بسبب حالة التراخي المزمن في صفوف قوات تطبيق قانون حالة الطوارئ، إذ أصبح الاستسهال والتسامح و”غير دوز”، شعارات يرفعها الأمن والدرك والقياد والقوات المساعدة، ما فتح الباب للتسيب بكل أنواعه.
هذه هي الصورة اليوم، دون تزويق وألوان خادعة.
فمن يريد مصلحة المغاربة عليه أن يقول لهم الحقيقة، مهما كانت مرة وقاسية.
ومن يحب الوطن عليه أن يحميه بكل ما يملك.
سواء كان في الحكومة.
أو في صفوف الشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى