fbpx
أســــــرة

“بيكـا” … أكَلة الطيـن والطـلاء

اضطراب غذائي يهدد الصحة ويحتاج علاجا نفسيا

يعتبر داء “بيكا” اضطرابا غريبا يصيب بعض الأشخاص ويهم تناولهم مواد غير غذائية، مثل الطين والطلاء المتساقط من الجدران، وهي العناصر الأكثر استهلاكا. ويؤكد الأطباء أن هذا الاضطراب يعد أكثر انتشارا لدى الأطفال ويؤثر على نسبة تتراوح ما بين 10 في المائة و30 من الصغار الذين تتراوح أعمارهم ما بين سنة و6 سنوات، كما يعد حالة تستمر لعدة سنوات. من خلال هذه الورقة يتم تسليط الضوء على أسباب الإصابة بداء “بيكا” وكيفية تشخيصه وطرق علاجه، ومضاعفاته الصحية، إلى جانب نصائح لتجاوز المشاكل الصحية الناتجة عنه. في ما يلي التفاصيل:

مضاعفـات كثيـرة

تصل إلى الإصابة بتسممات خطيرة والعدوى الطفيلية

قد لا يصدق الكثيرون، أن أشخاصا يشتهون تناول الطين والطباشير والحديد، ويشعرون بنشوة كبيرة بسبب ذلك،  غير مبالين بما يمكن أن يترتب عن ذلك، من مشاكل صحية كثيرة.
وقد لا يستوعب الكثير منا، سبب تلك الممارسات، والمقصود منها، لكن الواقع والطب، يؤكدان أن الأمر يتعلق باضطراب نفسي، يعرف باضطراب بيكا، يدفع المصابين به إلى تناول أشياء غريبة ومقرفة في بعض الأحيان. فلا تقتصر المواد غير الغذائية التي يتناولها مرضى “بيكا” على الحديد والطين، بل يمكن أن تضم القائمة مواد أخرى من قبيل الرمل والطباشير والبلاستيك والنفايات والثلج في بعض الحالات، وصابون الغسيل، وبودرة “التالك”، وغيرها من المواد التي لا تحتوي على أي قيمة غذائية.
ويحرص المصابون بمتلازمة “بيكا” الذين يميلون لأكل الطين، على اختيار التربة النظيفة والعميقة، والابتعاد عن التربة السطحية التي تحتوي على بكتيريا وطفيليات، ويشبهون طعم الطين بالرائحة التي تطلقها التربة بعد هطول الأمطار.
فمن المشاكل التي يمكن أن يواجهها هؤلاء الأشخاص، عند تناولهم أشياء غريبة، وفي الكثير من الأحيان مقرفة، الإصابة بتسممات، من قبيل التسمم بالرصاص، أو الإصابة بالعدوى الطفيلية، مثل داء السهميات، أو ديدان الإسكاريس، التي تتطلب للتخلص منها علاجات كثيرة. ومن بين المضاعفات أيضا، الإصابة بانسدادات معوية، والاختناق سيما بالنسبة إلى الأطفال، إلى جانب حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل حدوث مشاكل معوية وإمساك وتقرحات وثقوب وانسداد في الأمعاء. ويكون المريض أيضا أمام خطر حدوث مشاكل في الأسنان، والتي تتمثل في تآكلها الشديد  وفقدانها وتصدعها.
وفي سياق متصل، فأول خطوة من أجل التخفيف من حدة التأثيرات الصحية السلبية، التي تترتب عن تناول الطين والدهان والورق وغيرها، علاج المضاعفات، فإذا كان المريض يعاني تسمما بالرصاص من تناول رقائق الدهان، فغالبا ما يصف الطبيب علاجا لإزالة المعادن الثقيلة مثل الرصاص من الجسم.
وفي الوقت الذي تكون الإصابة بالمرض لها علاقة بعدم التوازن الغذائي، يصف الطبيب في هذه الحالة مكملات الفيتامينات أو المعادن، علما أن مكملات الفيتامينات قد تكون علاجا فعالا في بعض الحالات.
 كما يمكن أن يطلب الطبيب المعالج، من المريض، إجراء تقييم نفسي لتحديد ما إذا كان المريض يعاني مشكلا نفسيا، من قبيل اضطراب الوسواس القهري.
إيمان رضيف

لمعلوماتك
تسمم الرصاص

تختلف الأعراض السريرية في متلازمة “بيكا”، حيث يمكن ملاحظتها تبعا للتشخيص الطبي الناتج عنها والمواد التي تم تناولها، فمن الممكن أن يصاب مرضى “بيكا” بتسمم الرصاص نتيجة ابتلاع مواد سامة.
 
ديدان “الإسكاريس”

يؤدي داء “بيكا” إلى الإصابة بداء “السهميات” أو ديدان “الإسكاريس” نتيجة تناول التربة التي تعد مرتعا للطفيليات، الأمر الذي يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل المشاكل المعوية والتقرحات والثقوب أو انسداد الأمعاء.
 
تآكل الأسنان

من بين الأضرار الصحية الناتجة عن الإصابة بمرض “بيكا” مشكلات الأسنان نتيجة تناول مواد صلبة، ما يؤدي إلى تآكلها وتصدعها.
 
نقص المعادن

إن نقص المعادن في الجسم قد يدفع الحامل إلى تعويضها من مصادر تحتوي على نسب عالية منها، مثل الطين، وغالبا ما تكون غنية بالكالسيوم والحديد والنحاس والمغنيسيوم. ولهذا تلجأ الحوامل لتناول الطين، لأنهن يعتقدن أنه يساعد على تفادي حالة الغثيان.

اضطـراب فـي السلـوك

بلمو: هذا الانحراف السلوكي يسبب فقر الدم وطفيليات في الأمعاء

قال الدكتور محمد بلمو، طبيب عام، إن مرض بيكا يعتبر خللا في سلوك الشخص المصاب، سواء كان طفلا أو امرأة حاملا أو غيرهما، مبرزا أن تناول أشياء مثل التراب والزجاج والصلصال يسبب مضاعفات خطيرة. بالإضافة إلى أمراض فقر الدم وطفيليات الأمعاء، يؤكد بلمو أن تناول أمور مثل الزجاج يمكن أن تؤدي إلى ثقب في الأمعاء، يتطلب إجراء عملية جراحية، مشددا على أن المصاب يكون غالبا في حاجة إلى مرافقة نفسية من قبل مختص.

> كيف يمكن تعريف هذا المرض وهل له علاقة بالوراثة؟
> يمكن تعريف هذا المرض، على أنه خلل في سلوك الطفل أو الإنسان الراشد، وغالبا ما تصاحبه بعض الأمراض النفسية، من قبيل السكيزوفرينيا، إذ يتغذى الشخص على أشياء لا علاقة لها بالتغذية، من قبيل التراب والآجر أو الطباشير أو الصلصال أو الفحم والزجاج وغيرها. ومن هنا يتبين لنا أن هذا المرض تغيير في سلوك وتغذية الإنسان، وله ارتباطات نفسية، عند المرأة الحامل على سبيل المثال، وتجدر الإشارة إلى أن المرض لا علاقة له بالأمور الوراثية.

> ما هي الأسباب الكامنة وراء قيام بعض الأشخاص وخاصة الأطفال والنساء الحوامل تناول بعض المواد الغريبة مثل التراب؟
> إلى حدود الساعة تبقى دوافع وأسباب هذا المرض مجهولة. وأقول إن هذا المرض لا يدخل في خانة بعض الطقوس والعادات الدينية، التي تقوم بها بعض الشعوب، والتي تتناول هي الأخرى بعض الأشياء، التي لا علاقة لها بالتغذية، ويمكن اعتباره اضطرابا في نفسية الشخص.

> كيف يتم تشخيص المرض وكيف يتعامل الطبيب مع هذه الحالات؟
> بالنسبة إلى تشخيص المرض، فإنه يظهر من خلال المضاعفات التي تنتج عن هذه الظاهرة، من قبيل الطفيليات التي تظهر في الأمعاء، وبعض المشاكل في البراز، وكذا جروح في الأمعاء أو المعدة، إذ هناك من يتناول بعض الأشياء الصلبة، من قبيل المسامير أو الزجاج، وأحيانا يظهر على الشخص مرض فقر الدم. خلاصة القول إن الطبيب يكتشف المرض من خلال المضاعفات والأعراض التي تظهر على المريض، ويمكن كذلك إجراء جلسة استماع للمريض أو أحد أفراد أسرته، فيكتشف أنه كان يتناول بعض الأمور الخارجة عن نطاق التغذية الطبيعية.

> ما هي طرق العلاج المتاحة وهل يقتصر الأمر فقط على الأدوية والفيتامينات, أم أن المريض يحتاج مرافقة نفسية؟
> في ما يتعلق بالعلاج، يقوم الطبيب بعلاج المضاعفات، فمثلا إذا كان المريض يعاني فقر الدم فإنه يبدأ بمخطط علاجي لهذا الأمر. وإذا كانت هناك طفيليات في الأمعاء، فإن الطبيب يصف للمريض أدوية معينة، وأحيانا يكون المريض في حاجة إلى الجراحة، خصوصا إذا كانت هناك جروح على الأمعاء أو المعدة، فيكون من الضروري إجراء عملية لإصلاح الثقب الذي نتج عن الأمر. وغالبا ما يكون المريض أيضا في حاجة إلى مرافقة نفسية من قبل طبيب مختص.

> ما هي نصائحك للأسر والأمهات خصوصا عند ملاحظة أن الطفل يتناول أشياء ومواد غريبة؟
> بخصوص الأسر التي تلاحظ أن طفلها أو أحد أفراد العائلة، يأكل أشياء غريبة، فيجب على الفور عرضه على الطبيب، من أجل تشخيص حالته الصحية، وما إن كان يعاني فقر الدم أو طفيليات، والاطمئنان على حالته النفسية، إذ غالبا ما يكون في حاجة إلى مرافقة نفسية.
أجرى الحوار: عصام الناصيري

استشـارة نفسيـة

يمكن التغلب على متلازمة “بيكا” باستشارة الأطباء النفسيين والاختصاصيين الاجتماعيين، إذ يلعب السلوك النفسي دورا مهما، كما يمكن أن يعمل المعالجون على تعزيز الحس الشعوري لدى المرضى، واستخدام بعض الأجهزة التي تمنع المريض من وضع الأشياء في فمه.
وتعد المراقبة الدائمة لمرضى “بيكا” والتوجيه المستمر أمرين ضروريين، وينصح بالتدريب على تمييز الأطعمة الصالحة للأكل من غيرها.
لا يوجد علاج طبي محدد لمتلازمة “بيكا”، إلا أن بعض الدراسات الطبية تشير إلى أن الأدوية، التي تعزز عمل مادة “الدوبامين” في الجسم، مفيدة للمرضى، حيث تساعد على انخفاض الناقل العصبي، وبالتالي تجاوز تأثيره على السلوك في بعض الاضطرابات العصبية.
ورغم أن مسببات متلازمة “بيكا” غير معروفة، والعديد من الفرضيات طرحت تفسيرات لهذه الظاهرة، بدءا من الأسباب النفسية والاجتماعية، إلا أن الأطباء أرجعوها لمجموعة من الأسباب التي تدفع الأفراد لاكتسابها والتعامل معها باعتبارها سلوكا، منها سوء التغذية وعوامل تتعلق بالظروف العائلية والثقافية التي يعيش فيها الفرد، مثل طلاق الوالدين وإهمالهما وإساءة معاملة الأطفال، بالإضافة إلى التوتر، والوضع المادي السيئ، إلى جانب مشاكل مهنية، والسلوك المكتسب، والاضطرابات البيوكيميائية.
أ . ك

3 أنظمة غذائية مفيدة

ينصح الأطباء من أجل تفادي اضطراب “بيكا” باتباع ثلاثة أنظمة غذائية مهمة، أولها نظام غذائي غني بالحديد، من خلال تناول الحليب ومشتقاته والبيض واللحوم الحمراء الخالية من الدهون، إلى جانب الدواجن والمأكولات البحرية مثل أسماك التونة والسلمون والمحار.
ويندرج ضمن النظام الغذائي ذاته تناول الخضروات الورقية الخضراء، وجذور البنجر (الباربا)، والحبوب، والبقوليات، والعدس، والحبوب الكاملة، والمكسرات مثل اللوز.
ومن أجل تفادي اضطراب “بيكا” لابد من الحرص على تناول فواكه غنية بالحديد، مثل الفواكه المجففة والتمر والخوخ والزبيب.
أما ثاني نظام غذائي ينصح به فهو النظام الغني بالكالسيوم، والمتوفر في مواد منها الحليب ومشتقاته وأنواع من السمك أبرزها السردين والخضروات الخضراء مثل القرنبيط، والملفوف، إلى جانب بعض الفواكه مثل الموز والمكسرات والبذور الزيتية مثل السمسم وجوز الهند واللوز والجوز، وكذلك الحبوب والفاصولياء.
ويعتبر ثالث نظام غذائي مهم لتجاوز اضطراب “بيكا” هو النظام الغني بمادة “السيليكون”، والمتوفر في الخضروات ذات الأوراق الخضراء، وأوراق الخردل وأوراق الحلبة، إلى جانب الخضروات مثل البطاطس والبصل والزنجبيل والكركم.
ويؤكد الأطباء ضرورة تعزيز قوة الإرادة لتفادي تناول الأطعمة الغريبة، والتي بدلا منها لابد من استهلاك أطعمة لها منافع مثل الفواكه والخضروات، التي تساعد على تجاوز مشاكل الجهاز الهضمي.
أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى