fbpx
اذاعة وتلفزيون

المليحي … فنان العلامات والأمواج يودعنا

الراحل كان من مؤسسي الحداثة التشكيلية بالمغرب

غيب الموت، مساء الأربعاء الماضي، الفنان التشكيلي المغربي محمد المليحي الذي فارق الحياة عن سن ناهز الرابعة والثمانين إثر مضاعفات إصابته بداء كورونا، بأحد مستشفيات باريس.
ويعد المليحي، الذي ولد بأصيلة وارتبط بمزاجها الفني الذي تختزنه أزقتها وأسوارها وفضاءاتها العتيقة، من أبرز خريجي مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، الذين يحسب لهم أنهم دشنوا الخطوات الأولى لمسار التجربة التشكيلية الحديثة في المغرب، وذلك بعد جيل الفنانين الفطريين الأوائل، حيث ساهم، مع عدد من كبار الحركة التشكيلية المغربية، مثل محمد شبعة وفريد بلكاهية ومحمد حميدي، وآخرين، في التأسيس لتوجه رائد في مسار الفن التشكيلي. وحرص المليحي منذ مطلع خمسينات القرن الماضي، وتحديدا سنة 1953 بعد تخرجه من مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، على السفر إلى الخارج، لصقل مواهبه وإغناء تجربته الفنية، بداية من إسبانيا ثم إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة التي قضى بها سنتين، ما بين 1963 و1964. وهي الفترة التي كانت كافية لكي يبلور المليحي أسلوبه الفني الخاص.
وتميز أسلوب المليحي، كما تحدث عن ذلك عدد من النقاد، بنزوعه نحو التجريد، الذي قاده إلى “توظيف العلامات والرموز المستمدة من الوشم والتطريز والعمارة في التراث”، من خلال “التقاط التوريقات والتموجات في الزخرفة الإسلامية التي تعتمد معايير هندسية”، كما تميز بـ”التنويعات المتعددة والمتداخلة حول مفهوم (الموجة)”، الذي قدمه منذ بداياته، والذي “يرتبط بإمكانيات جديدة للحداثة من خلال محاكاته للجسد وانحناءاته ضمن حركة تعتمد حسابات رياضية وتدرجات في اللون تعكس المعمار والأزياء في المغرب، وتحيل إلى المطلق كقيمة فلسفية متصلة بالزمن”.
وعمل المليحي خلال عودته إلى المغرب، بعد أكثر من عشر سنوات عاشها متنقلا في دول مختلفة أستاذا للرسم والنحت والتصوير في مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، ما بين 1964 – 1969. ليشكل رفقة بلكاهية وشبعة “مجموعة الدار البيضاء” أو “حركة 65”.
وبالموزاة مع مساره في التشكيل ممارسة وتدريسا، كانت للمليحي مساهمات رائدة في تأسيس بعض المنابر الثقافية، منها تجربة مجلة “أنفاس” إلى جانب كل من محمد خير الدين ومصطفى النيسابوري وعبد اللطيف اللعبي وفريد بلكاهية ومحمد شبعة، والتي تواصل نشرها ما بين 1966 و1973، فضلا عن تأسيسه دار نشر “شوف”، وإصداره لمجلة “أنتيغرال” المتخصصة في الفنون التشكيلية، وكذا مساهمته، في عام 1978. إلى جانب صديقه ورفيق دربه محمد بن عيسى الوزير الأسبق في الثقافة والخارجية، في تأسيس “جمعية المحيط الثقافية” التي أطلقت “موسم أصيلة الثقافي الدولي”، الذي جعل الممارسة التشكيلية في قلب برنامجه. كما عمل مديرا لإدارة الفنون في وزارة الثقافة المغربية ما بين 1985 و1992. ومستشاراً ثقافيا لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية (1999 – 2000).
وظل حضور المليحي وازنا في مختلف المعارض الدولية، إلى آخر فترة في حياته، إذ بيعت إحدى لوحاته بأكثر من نصف مليون دولار، خلال مزاد “سوذبيز لندن” المتخصص في الفن الحديث والمعاصر بأفريقيا والشرق الأوسط.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى