fbpx
الأولى

صوت الفلسفة يعيد التوازن لفرنسا

أونفري يفاجئ الجميع بدفاعه عن المسلمين في مناظرة تلفزيونية

فاجأ الفيلسوف الفرنسي ميشيل أونفري متتبعي أحد البرامج التلفزيونية، بموقفه المتعاطف مع المسلمين في قضية الرسوم المسيئة لنبي الإسلام التي تفجرت أخيرا بفرنسا.
الفيلسوف الفرنسي الذي عرف بمواقفه العلمانية ودفاعه عن الإلحاد، ظهر خلال مناظرة تلفزيونية جمعته بالكاتب والوجه الإعلامي الفرنسي إيريك زمور، بوجه مغاير للقناعات التي ترسخت عنه، لينبري إلى الدفاع عن الإسلام والمسلمين، في مواجهة المواقف الفرنسية الرسمية تجاه هذه الديانة مسنودة بموقف اليمين المتطرف هناك.
وقال أونفري خلال برنامج “فاص آلانفو” الذي يبث على قناة “سي نيوز” إن “الإسلام يقدم نظاما متحررا من المادية” وإن المسلمين “يعلموننا درسا في مناهضة المادية، ويمتلكون فكرية مثالية وروحية”.
وأضاف صاحب كتاب “النظام التحرري” أن للمسلمين “إحساسا بالشرف وهو شيء نادر في الغرب اليوم (…) ولديهم أخلاق وقيم”.
وتوقف المتناظران خلال الحلقة عند فكرة التقيا فيها، وهي أن فرنسا تعيش صداما بين حضارتين وحربا أهلية، وأن الإسلام بمثابة “قوة سياسية تريد الانتقام من أوربا”.
وتأتي خرجة أونفري لتعيد نوعا من التوازن ضمن نقاش شائك بفرنسا، منذ أسبوعين، إثر مقتل أستاذ للتاريخ، بطريقة بشعة على يد متطرف إسلامي، بعد أن استعمل رسوما كاريكاتورية مسيئة لنبي الإسلام خلال حصة دراسية، وأظهرها لتلاميذه.
وخلفت الجريمة المروعة ردود أفعال متباينة أعادت إلى الواجهة نقاش “الإسلاموفوبيا” ونفضت الرماد عن جمره الثاوي، والمستعد للتوقد في أية لحظة واصطدام، وهو ما جعل إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، يجيب بطريقة انفعالية خلال تأبين الأستاذ المقتول، بقوله “لن نتخلى عن الرسومات والكاريكاتور”، وهو ما اعتبره المسلمون إعلانا للحرب على رموزهم ومقدساتهم.
وتحول اسم ماكرون إلى أكثر المواضيع تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي، وعنوانا لحملة مقاطعة اقتصادية لفرنسا قادتها العديد من الجهات المحسوبة على الإسلام، انتقاما لما اعتبرته استفزازا لمشاعرها الدينية.
وفي الوقت الذي تعالت فيه الأصوات المحافظة داخل فرنسا لمواجهة المد الإسلامي، الذي اعتبرته يستهدف خصوصية المجتمع الفرنسي وقيم الجمهورية، ويسعى لفرض نظامه الخاص على الفرنسيين، انبرى مثقفون آخرون للدفاع عن حق المسلمين في التعبير عن غضبهم بالطريقة التي تناسبهم دون أن تتجاوز حدودا معينة.
وفي هذا السياق جاءت خرجة ميشيل أونفري، باعتباره واحدا من وجوه اليسار المعادي لليبرالية، وهو التيار الذي تلقى انتقادات لاذعة من قبل اليمين الفرنسي، باعتباره مهادنا للتطرف الإسلامي وملتمسا له المشروعية.
ولم تكن خرجة صاحب كتاب “نفي اللاهوت” سوى حلقة ضمن مسلسل من المراجعات الفكرية التي بدأها منذ فترة، واتضحت ملامحها بشكل أكثر وضوحا خلال فترة الحجر الصحي، إثر انتشار جائحة كورونا، التي اعتبرها مرحلة جديدة تنذر بانهيار ما أسماه “الحضارة اليهودية المسيحية”، ضمن كتاب له بعنوان “الانحطاط”.
ووجه أونفري انتقادات لاذعة، ضمن تصريحات إعلامية، للرئيس ماكرون معتبرا أن الاقتصاد الليبرالي الذي يتبعه جعل الربح غاية جميع السياسات ومقصدها الأساس، وأن فيروس كورونا عرى هذه الاختيارات ووضع فرنسا في مأزق.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى