fbpx
الرياضة

عويطة: الرياضة الوطنية تعاني أزمة تسيير

قال إن ألعاب القوى هي التي تحمل صورة المغرب وليست الكرة

قال سعيد عويطة، البطل العالمي والأولمبي السابق، إنه يجب على كل من يريد مساعدة بلده في أي مجال، ألا يطلب دعما. وأوضح عويطة في حوار مع «الصباح»، أن ألعاب القوى هي التي تمثل صورة المغرب عالميا وليست كرة القدم أو رياضة أخرى، بسبب أنها تملك ميداليات أولمبية وعالمية، وتشارك في ملتقيات ودورات عالمية كثيرة في مختلف أنحاء العالم. وأضاف عويطة أنه يعمل على مشروع أكاديميات، تستهدف التنقيب عن المواهب في الوسط المدرسي، على شاكلة النظام الأمريكي، الغرض منه، توفير القاعدة البشرية للجامعة والعصب والأندية، لصناعة الأبطال مستقبلا. في ما يلي نص الحوار:

كيف هي علاقتك مع جامعة ألعاب القوى ؟
علاقتي بجامعة ألعاب القوى جيدة، وأتواصل مع مسؤوليها بشكل مستمر وحتى مع الأطر والعدائين.

كيف ترى حالة ألعاب القوى الوطنية في الفترة الحالية ؟
لا يمكن الحصول على الاستمرارية في الرياضة بصفة عامة، وألعاب القوى هي رياضة مثل باقي الرياضات، وما ينطبق على العدائين المغاربة ينطبق على باقي عدائي العالم. عندما يحقق العداؤون نتائج جيدة يهلل الجميع لألعاب القوى الوطنية، وعندما يفشلون يبدأ التذمر. هذه أمور عادية، وتحدث حتى في كرة القدم، إذ نفرح مع فوز المنتخب الوطني ونصرخ غضبا عندما يخسر.

ماذا عن الواقع التقني ؟
تقنيا يجب الاعتراف أنه مازال هناك عمل كبير يجب القيام به. ألعاب القوى رياضة عالمية ولهذا السبب الجميع يراقبها ويتابع نتائجها. تمثل ألعاب القوى صورة المغرب في العالم، وليست كرة القدم أو كرة السلة أو رياضة أخرى، بسبب أنها تضمن ميداليات أولمبية وعالمية وأرقاما قياسية عالمية، عكس باقي الرياضات. الملاكمة أيضا تعتبر رياضة مهمة، بما أنها تملك أربع ميداليات أولمبية، لكن ألعاب القوى تملك 16 ميدالية أولمبية، وبالتالي فألعاب القوى صورة للرياضة في المغرب.

لكن ألا ترى أن عدد هذه الميداليات تقلص بشكل كبير أخيرا ؟
أعتبرها عادية بما أن كل مرحلة تأتي بأبطالها. في البداية أتيت أنا وحققت إنجازات، بعدها أتت مرحلة فراغ، قبل أن يحصل المغرب على خالد السكاح، وبعده عانينا فراغا أيضا، قبل ظهور هشام الكروج. تابعنا كيف أقصي منتخب ألمانيا، بطل العالم من النسخة السابقة من كأس العالم، ورأينا أيضا كيف تراجع منتخب إيطاليا، الذي توج بالمونديال أيضا. هذه أمور عادية، ويجب تقبل بعض المراحل التي تعرف تراجعا، وتكون قاسية، لكن يتم تجاوزها بصناعة الأبطال. اليوم نملك عدائين جيدين، مثل رباب العرافي وسفيان البقالي، وأنا متأكد أن المغرب سيحصل على عدائين آخرين مستقبلا. علينا فقط أن نملك ثقافة رياضية، إذ يجب أن نفرح عندما يتوج أبطالنا، وأن نتجنب القذف والتجريح في حقهم بمجرد سقوطهم. الرياضة تتطلب تشجيع الأبطال على العطاء.

في نظرك، أين يوجد الخلل في الرياضة الوطنية عامة، لنحصل على إنجازات أكثر ؟
الخلل في التسيير الرياضي. تدبير الرياضة يحتاج لمعايير، بما أن لديه قواعده وقوانينه التي يجب احترامها. لا أعني بالتسيير الرياضي هنا الجانب الإداري، وإنما حتى التدبير الفني والتقني. عندما تتفاهم الإدارة والمسؤولون التقنيون فالأمور تسير في الاتجاه الصحيح. هنا يكمن سر النجاح الرياضي.

هل ترى أن المغرب يحتاج لمسيرين رياضيين ؟
لا يمكن القول إن المغرب يحتاج مسيرين، لكن على الإداريين أو أي مسؤول يأتي على رأس مؤسسة رياضية، أن يولي أهمية كبيرة للجانب الفني والتقني. إذا تجاهل أي مسير الجانب التقني، فمن الصعب النجاح في المهمة. في ألعاب القوى، كل التقنيين عملوا جنبا إلى جنب مع المسؤولين الإداريين، وأعطى ذلك ثماره بتحقيق إنجازات كثيرة، ووصلنا إلى العالمية. أتمنى ذلك للجامعات الرياضية الأخرى.

ما أخبار مشروعك ؟
أعمل على مشروع أكاديميات ألعاب القوى، ولكن مع تداعيات انتشار فيروس كورونا، توقف كل شيء مؤقتا. ستكون هذه الأكاديميات مبنية على المواهب المدرسية، وننتظر تحسن الأوضاع لمواصلة العمل. بالمقابل، تمكنت أخيرا من إنشاء ناد لألعاب القوى بتطوان.

لماذا اخترت الشمال ؟
اخترت الشمال بحكم موقعه الجغرافي الجيد، والذي يساعد على إعداد رياضيين في ألعاب القوى، بما أن عامل الطقس والتضاريس يساعد كثيرا. سيتم تشكيل نواد أخرى، ستكون بدورها تابعة لأكاديميات، تحت إشراف الجامعة الملكية لألعاب القوى.

هل تلقيت دعما من الجامعة بخصوص مشاريعك ؟
يجب أن نبتعد عن فكرة تلقي دعم لكي ننشئ مشاريع. إذا كانت لأحد فكرة إقامة مشروع فلا يجب أن ينتظر دعما من جهة. الدعم المعنوي جيد، لكن ماليا، لا يمكن التفكير من البداية في إنشاء مشروع إذا لم تكن جاهزا ماليا، وتتحمل مسؤولية تسييره. أنا ضد كلمة «الدعم»، لكني منفتح على أي دعم أرادت أي جهة تقديمه، لكن لا يجب التعويل على دعم خارجي. يجب أن ننهي مع هذا المنطق في كل الرياضات والجامعات. تابعنا كيف أن نوادي باتت تطلب الدعم من أشخاص آخرين، لمواصلة نشاطها وهذا غير جيد.

من يساعدك في مشاريعك ؟
تجب الإشارة إلى أن الأكاديميات لن تعد أبطالا للألعاب الأولمبية، بما أن هذا دور الجامعة الملكية، إذ يقتصر دورنا على تطوير ألعاب القوى وبناء القاعدة من خلال عمليات تنقيب، ويبقى للجامعة والعصب والنوادي دور تعزيز هؤلاء الأبطال وتقويتهم. بهذا المشروع لا أقول إنني سأعد بطلا أولمبيا، لأن هذا عمل الجامعة، لكننا نقوم بعملية تنقيب والبحث عن عدائين يصبحون أبطالا مستقبلا. أنا أتيت من المدرسة، والنظام المدرسي هو ما منحني القاعدة لأكون بطلا. الولايات المتحدة الأمريكية مثلا، تعمل بهذا النظام.

كيف قضيت مرحلة الحجر الصحي ؟
قضيتها في الشمال، إذ أمضيت هناك تسعة أشهر.

هل كنت مع العائلة ؟
كان من الصعب السفر في فترة الحجر، واخترت الشمال لأنني كنت ملتزما بمشاريع رياضية. بخصوص العائلة، هناك من بقي بالبيضاء وآخرون مكثوا بالولايات المتحدة الأمريكية.

بصفتكم عضوا في مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، كيف تقيم دورها؟
عمل مؤسسة محمد السادس رائع، وتقوم بأمور لا تتصور على البال. لم أكن في البداية ضمن طاقم عمل المؤسسة، لكن بعد انضمامي عاينت طريقة العمل، ويجب القول إنها جيدة جدا. تم استدعائي من قبل الوزير الأسبق منصف بلخياط، وقبلت الانضمام إلى المشروع، وأنا اليوم جزء منه. ما يقومون به شيء رائع وقليل من المؤسسات التي يمكن أن تقوم بالعمل نفسه. تحل المؤسسة كل مشاكل الرياضيين العائلية والاجتماعية. يجب التنويه بمسؤوليها، والاعتراف بمجهوداتهم، لأنهم يتوفرون على إدارة تسييرية جيدة، ويعرفون كيف يعاملون الرياضيين المعتزلين. أحييهم كثيرا. هناك أبطال كثر يعملون من داخل المؤسسة، وجمع كل هؤلاء الأبطال في الوقت نفسه إنجازا في حد ذاته. الجميع يتضامنون في ما بينهم، بغية مساعدة الأبطال الآخرين.

ما رسالتك بخصوص الوضعية الوبائية المقلقة ؟
يعيش العالم وقتا حرجا، ويجب على الجميع أخذ احتياطاته اللازمة. نسمع ارتفاع عدد الوفيات، وتلقيت بدوري أخبارا عن وفاة أشخاص أعرفهم، من بينهم الطبيب الخاص بي الذي كان معي في دورة الألعاب الأولمبية 1984، والذي قدم لي الدعم الكبير. يجب الاعتراف بصعوبة الجائحة، ولا يمكن التقليل منها، كما يفعل البعض. هناك مرض خطير انتشر في العالم، ويصيب جميع الأشخاص دون تمييز بين مستوياتهم وجنسياتهم. حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي من المفروض أن يتخذ تدابير وقائية صارمة، أصيب بالفيروس، ودخل الحجر الصحي، دون التحدث عن شخصيات أخرى مثل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.
أجرى الحوار: العقيد درغام / تصوير: تطوان ميديا

في سطور
الاسم الكامل: سعيد عويطة
تاريخ ومكان الميلاد: 2 نونبر 1959 بالقنيطرة
بطل عالمي وأولمبي في ألعاب القوى
طوله: 175 سنتمترا
حطم ستة أرقام عالمية ما بين 1985 و1989
أبرز إنجازاته:
بطل العالم في روما في 1987
برونزية في بطولة العالم في هلسنكي في 1983
بطل إفريقيا في الرباط في 1984
ميدالية ذهبية في أولمبياد لوس أنجلوس 1984
ميدالية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط في لاتاكيي في 1987
بطل العالم في بطولة بوخاريست داخل القاعة في 1989

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى