fbpx
حوادث

شبكة عابرة للقارات للنصب على العوانس

طعم بهدايا من أوربا يسقطهن في دوامة احتيال بانتحال صفات الجمارك والشرطة

تنشط شبكة، عابرة للقارات، مكونة من مغاربة وأجانب، في الاحتيال على العوانس الراغبات في الزواج، عبر استدراجهن من “فيسبوك وتويتر”، قبل إحكام القبضة عليهن وإدخالهن في دوامة من الابتزاز، كلفت بعض الضحايا أكثر من 80 مليون سنتيم، دفعنها مجبرات حتى ينجون من السجن، فيما أخريات وجدن أنفسهن محرجات أمام أفراد عائلاتهن، بعد أن أشهرن دنو الزواج من ثري أجنبي مقيم في إحدى الدول الأوربية، وشرعن في الاستفسار عن مساطر الزواج المختلط.

وتنطلق عملية الاستدراج من الفضاء الأزرق، عبر ربط صداقات افتراضية، ما تلبث أن تتحول إلى دردشة، يعرف فيها فارس الأحلام المفترض بنفسه، والذي غالبا ما تشير البيانات إلى أنه من دولة أوربية، كما يختار صور شخص وسيم، يؤثث بها حسابه، ويدعي أنها له. ويستمر في الدردشة إلى أن يسقط الضحية في الفخ بإيهامها بأن ليس له الحظ مع النساء، وأنه لم يجد بعد الزوجة التي تتحمله وتقضي معه ما تبقى من سنوات العمر، دون أن يغفل الإشارة إلى أنه متقاعد من السلك الدبلوماسي أو أنه ميسور الحال ولا تخصه إلا زوجة مثالية.

وتنتقل الدردشات إلى ما يشبه مجلس الإيجاب والقبول، لتبتلع الضحية الطعم قبل أن يفاجئها برغبته في إرسال هدية يعتبرها بسيطة، وهي عبارة عن حلي من الذهب وبعض الملابس والأحذية، ليتمكن من أخذ مقاساتها ثم عنوانها الحقيقي وهاتفها.

وبعد أقل من أسبوع، تتوصل الضحية بمكالمة هاتفية من رجل يخبرها أنه كلف بإيصال طرد كبير عليه بياناتها ورقم هاتفها، وأنه ينبغي عليها أن ترسل نسخة لبطاقتها الوطنية عبر و”اتساب”، ومبلغا ماليا قيمته 5000 درهم للتعشير، بواسطة “وفا كاش”، ويمنحها الاسم الذي سترسله باسمه. وإذا انطلت الحيلة على المرأة وأرسلت المبلغ، تتلقى اتصالا ثانيا، من مشكوك فيها تخبرها أنها من الجمارك، وأنه بعد تفتيش الطرد عثر به على أربعة كيلوغرامات من الحلي الذهبية ومبالغ مالية كبيرة بعملة الأورو، وبضرورة حضورها شخصيا إلى جمارك المطار.

ولا تمضي إلا فترة قليلة حتى يعاود الشخص الأول الاتصال بها ليخبرها أنه نجا بأعجوبة من الاعتقال، وأن الطرد مرسل من شخص مبحوث عنه دوليا من قبل “أنتربول”، مدعيا أنه لم يكن يعلم بذلك، إذ اتصل به فقط أحد أبناء عمومته ليكلفه بالمهمة، متوسلا للمرأة بعدم تسليم رقم هاتفه لأي كان، لأن الأمر يتعلق بجريمة تهريب أموال المخدرات. وتخضع الضحية بعد ذلك، في حال عدم تبليغها وخوفها من الاعتقال إلى سلسلة من المساومات، بعد اتصالات من الخارج والداخل، وانتحال شخص لصفة ضابط، مكلف بالبحث، إثر اعتقال مرسل الطرد بأوربا، ليزيد من تخويفها وابتزازها.

وسبق لأمن الجديدة، قبل شهرين، أن أوقف شخصين ضمن شبكة تشتغل وفق الطريقة نفسها، ضحيتها أستاذة للفرنسية، أفلح المتهمون في إقناعها بأنها مبحوث عنها، منذ توصلها ببيانات هدية فارس الأحلام الموعود، وهو شخص تقمص جنسية هولندية، وأدخلوها في دوامة الابتزاز، من أجل تجنيبها المتابعة، واستمرت في دفع الأموال لإبعاد الشبهة عنها، وتلقي مكالمات من الخارج والداخل مرة بالعربية وأخرى بالفرنسية أو الإنجليزية، كلفتها رهن شقتها والاستفادة من قرض لدفع مبالغ وصلت إلى 85 مليونا في المجموع، لينتهي الابتزاز، باستفاقتها متأخرة ووضع شكاية لدى النيابة العامة بالجديدة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى