fbpx
مجتمع

أمنيون و رجال سلطة على أسرة “كوفيد”

«الصباح» تنقل قصص المرضى بجناح المرابطين في الصفوف الأمامية بمستشفى مولاي عبد الله

حكايات صادمة لمرابطين في الصفوف الأمامية لمواجهة تفشي فيروس كورونا من أمن ودرك ورجال للسلطة ووقاية مدنية وحراس للسجون وأطر صحية. القاسم المشترك لحكايات هؤلاء إصابتهم بوباء كوفيد 19 أثناء أداء مهامهم. ظهرت على بعض من جنود الخفاء أعراض الفيروس، وآخرون خالطوا حالات مصابة في العمل، دون أن تظهر عليهم علامات الإصابة، لكن الاختبار أثبت حملهم للنتيجة الإيجابية،
فوجدوا أنفسهم داخل جناح كوفيد 19 بمستشفى مولاي عبد الله بسلا. “الصباح” تنقل في هذا التحقيق، حكايات مختلفة لهؤلاء الموظفين بعد قضائها أسبوعا بالمستشفى.
إنجاز: عبدالحليم لعريبي- تصوير: (عبدالمجيد بزيوات)

الساعة تشير إلى العاشرة والنصف ليلا من ثاني شتنبر 2020. صمت رهيب يعم جناح رجال السلطة المصابين بفيروس كورونا بالمركز الاستشفائي الإقليمي مولاي عبد الله بسلا، لا يكسره سوى صوت سعال بعض الحاملين للفيروس. صمت الجناح لا يكسره بين الفينة والأخرى سوى صوت سيارات الإسعاف التي تنقل ليلا الحالات التي تأكدت إصابتها بالفيروس لمخالطين وموظفين عائدين للعمل بمناسبة العطلة الصفية، وأشخاص ظهرت عليهم علامات الإصابة أو مرشحين للسفر خارج المملكة.

عزل المرابطين بمستشفى سلا
يقف موظف بمرآب مستشفى مولاي عبدالله، وينتظر سيارات الإسعاف القادمة من مدن سلا وتيفلت والخميسات والرباط والصخيرات وتمارة وعين عودة والرماني. يحمل الموظف لائحة المصابين ذلك، ينادي على الحاملين للفيروس قصد عزلهم بإحدى جنبات المؤسسة الصحية، وانتظار ناقلة تقلهم نحو المستشفى الميداني بالغرب، فيما يعزل المصابون من الصفوف الأمامية وينقلون نحو الجناح الخاص برجال السلطة بمولاي عبدالله.

للانتقال إلى سيدي يحيى الغرب على المصابين انتظار تجمع أغلب المرضى من مدن ومختلف الجماعات الترابية بالبوابة الداخلية لمستشفى مولاي عبدالله، وقد يستغرق الوقت ساعات، بسبب إكراهات حمل المرضى من بيوتهم نحو المؤسسة الصحية، في وقت يختفي بعض من أصحاب الحالات المؤكدة عن الأنظار أو يغلقون هواتفهم في وجه رجال السلطة وخلية اليقظة بعمالات الجهة، غير مكثرتين بنتيجة الاختبار الإيجابي. أولئك المرضى المتمردون يطالبون بإعادة الاختبار مرة ثانية للتأكد من حملهم فيروس “سارسكوف 2” أو تركهم يعالجون في ببيوتهم، بعيدا عن اكتظاظ المستشفيات، فيأتي دور رجال السلطة والأعوان والأمن والدرك لتعقب المصابين.

لحظات عصيبة في انتظار التحاليل
بعد دخول المرضى إلى الجناح الخاص برجال السلطة، تأتي حارسة رفقة ممرض في اليوم الموالي، لأخذ عينات دم للكشف عن نوعية الأمراض المزمنة للمصاب بالوباء، وتركيب آلة طبية على أجسادهم لإجراء تخطيط على القلب، لمعرفة دقات القلب وطريقة تعاملها مع مادة “الكلوروكين”. وبعد مغادرة الحارسة والممرض، يضع المصابون بالوباء أيديهم على قلوبهم في انتظار ما ستسفر عنه نتيجة التحاليل، خوفا من حمل أمراض مزمنة كالأمراض التنفسية والقلب والسكري والكلي…، يعيش هؤلاء انتظارا قاتلا خوفا من تطور الفيروس ووصوله إلى الرئة، فكلما ظهر موظف بالسجن ببهو جناح رجال السلطة، إلا استسفره المريض عن نتيجة التحاليل. لا يترك الانتظار للمريض سوى الاستعداد القبلي للولوج إلى غرف الإنعاش بالمستشفى الإقليمي، خوفا من تدهور وضعه الصحي.

بمدخل الجناح تجد رقم هاتف معلقا على الحائط، وضعته إدارة المستشفى رهن إشارة المرضى لاستعماله في الاتصال بالأطباء والممرضين والحراس، إذ كلما أحس مصاب بتدهور وضعه الصحي، أو بارتفاع درجة حرارته، عليه الاتصال للاطمئنان على وضعه الصحي، وتقديم المساعدة له أو نقله إلى قسم العناية المركزة.
بعد الإفراج عن نتائج الاختبارات يتنفس المرضى الصعداء، باستثناء بعضهم الذين يلجون غرف الإنعاش، بسبب ظهور أعراض قوية للفيروس عليهم، التقت بالأمراض المزمنة التي يعانيها المصاب، فيكون مصيرهم المعاناة، خصوصا حينما يدخل المصاب إلى التنفس بنوعيه الاصطناعي والاختراقي.

رغم تطمينات الممرضين والأطباء، للمرضى بعدم خطورة إصابتهم، يبقى التلصص على غرف العناية المركزة والمستعجلات من أولوياتهم، لمعرفة عدد الوفيات اليومية داخل هذه الغرف.
ومع اقتراب الساعة السادسة من مساء كل يوم تجد أولئك المرضى منهمكين في تفحص هواتفهم الذكية لمعرفة عدد الإصابات بمدن جهة الرباط سلا القنيطرة، وكذا عدد الوفيات التي أسلمت الروح إلى بارئها، بسبب عدم مقاومة أجساد أصحابها للفيروس.

حكايات صادمة
عدد من المرابطين في الصفوف الأمامية، أصيبوا أثناء أداء واجبهم المهني، فرجال الأمن وجدوا أنفسهم مخالطين أو ظهرت عليهم أعراض نتيجة الإجراءات الاحترازية التي يقومون بها يوميا لمواجهة تفشي الوباء.
شرطية تحكي مرارة إصابتها بالفيروس أثناء اشتغالها بالميدان في مراقبة حركة السير والجولان. لم تصدق تسلل الوباء إلى جسدها، بعدما أخذت كافة الاحتياطات اللازمة منذ مارس الماضي، لكنها شكت في لمسها وثائق سيارات مستعملي الطريق بعد رفع الحجر الصحي، أو أثناء فتح نوافذ المركبات من قبل سائقيها المصابين، ما نقل العدوى إليها.
رجال أمن آخرون مروا من الجناح ولا تختلف حكاياتهم في طريقة الإصابة، التي تتنوع بين عمليات الإيقاف للمجرمين أو المعاينات بمسارح الجريمة، لكن الحقيقة كما يقول ضابط أمن هو “صعوبة معرفة حمل الجانح أو الجاني للفيروس” كما أن روايات رجحت الإصابة بهذا الوباء من زملاء في المهنة أو من خلال السهر على تنظيم حركة الأسواق خصوصا أسواق بيع الأكباش في عيد الأضحى الفائت.

طبيبة وممرضة
أثناء إجراء تحليلة الدم للكشف عن نسبة المناعة لدى المصاب بعد 14 يوما من العلاج، تحكي طبيبة بسيدي موسى وممرضة تساعدها عن تجربتهما في التعايش مع “كوفيد19 ” أثناء إصابتهما معا، لكن اعتمادهما على البرتوكول المعتمد من قبل وزارة الصحة، كانت نتيجته مطمئنة، وشكت الطبيبة في تلقيها العدوى من مرضى آخرين أثناء إشرافها على علاجهم.
لكن الحكاية المثيرة لطبيب بسلا ظل يتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة الفيروس، ويرتدي اللباس الصحي المضاد للوباء بإحكام ويحترم التباعد الجسدي خارج أوقات العمل، ولم يعلم هذا الطبيب المرابط في الصفوف الأمامية أن الوباء يتسلل إلى جسده، بعدما زاره ضيف ببيته بسلا، ونقل العدوى لمنزله، وبعد إجرائه اختبارا في الموضوع تبين حمله ل”سارسكوف2″.

يقول موظف بمؤسسة سجنية، إنه رغم الحجر الصحي للحراس داخل المؤسسات مدة 14 يوما تفاديا لإصابتهم بالفيروس ونقله للنزلاء فإن إجراءه اختبارا أظهر حمله لنتيجة إيجابية.
ورغم اتخاذ المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لإجراءات جريئة تجنبا لنقل العدوى إلى المؤسسات السجنية، فإن أخبار الإصابات بين الحراس والنزلاء ظلت تظهر بين الفينة والأخرى، ووضعت الموظفين أمام الوباء المستجد، الذي تحول إلى هاجس لدى عائلاتهم، فكلما أحضرت الشرطة أو الدرك موقوفين بتعليمات النيابة العامة قصد إيداعهم السجن يحتاط هذا الحارس المصاب، وذات مرة أحس نزيل بارتفاع درجة الحرارة، فشارك الحراس نقله إلى المؤسسة الصحية.

رجال سلطة آخرون ممددون فوق أسرة جناح كوفيد 19، ينتظرون مصيرهم، أصيبوا نتيجة قيامهم بالإجراءات الاحترازية لتطبيق البروتوكول المعتمد وطنيا للوقاية من الفيروس. عدد من هؤلاء تمنى العمل في الأحياء الراقية أثناء الإعلان عن دخول الفيروس، والسبب برأي رجل سلطة احترام قاطني هذه الأحياء للإجراءات الاحترازية عكس الأحياء الشعبية وأحزمة السكان بالضواحي، الذين لا يكترثون للإجراءات الوقائية، ما يتسبب في إصابة العديد من مسؤولي السلطة وأعوانهم بين الفينة والأخرى. هؤلاء يتلقون مكالمات هاتفية من الطبيب المشرف على متابعة وضعهم الصحي، يستفسرهم عن الأعراض الجديدة التي يحسون بها، وكلما اكتشف الطبيب تحسن الحالة الصحية لمريض يقترح عليه استكمال العلاج بالمنزل، بعد مرور سبعة أيام داخل جناح كوفيد، واستكمال تناول الأدوية المؤشر عليها من قبل وزارة الصحة داخل غرف منعزلة بالبيوت.

أثناء نقل المصابين إلى بوابة مستشفى مولاي عبدالله بسلا، في انتظار نقلهم نحو المستشفى الميداني بسيدي يحيى الغرب، يحكي إطفائي وهو يرتدي اللباس الواقي من الوباء، إصابته بالعدوى أثناء نقل مريض عاد. توجه الإطفائي رفقة زميله لنقل مصاب بداء السل، بعد تدهور حالته الصحية، لكن الاختبار الذي أجري على المريض أظهر إصابته ب”سارسكوف 2″، فأجبر هذا الإطفائي على إجراء الاختبار باعتباره من المخالطين فكانت النتيجة إيجابية.

بروتوكول العلاج المنزلي
بعدما ارتفعت حالات الإصابة بمرض كوفيد 19، وازداد الضغط على المستشفيات العمومية والميدانية، سنت وزارة الصحة بروتوكول جديدا للعلاج، يتضمن تقسيم مدة علاج 14 يوما إلى قسمين، سبعة أيام داخل المستشفى والأخرى داخل البيت، لمواجهة الضغط على المؤسسة الصحية وترك الغرف الفارغة إلا للحالات الحرجة.
عدد من مرضى جناح رجال السلطة يفضلون استكمال العلاج المنزلي، بعد الانتهاء من تناول الدواء، لكن ذلك ليس بالأمر الهين، فالمريض مجبر على توقيع التزام يقضي باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتفادي نقل العدوى إلى أفراد أسرته، وبالتزامه بالعزل داخل غرفة معينة، وبعدم الخروج إلا للمرحاض مع تعقيمه لتفادي نقل العدوى إلى أفراد أسرته.
مرضى يحكون عن تخصيص غرف منعزلة لهم داخل بيوتهم أو إجبار عائلاتهم على مغادرة الشقق السكنية إلى حين استكمال مدة العلاج بالبيت، في انتظار استكمال أسبوع العلاج داخل البيت.

في انتظار اختبار العلاج
حينما تنتهي 14 يوما من العلاج داخل المستشفى والمنزل، يبحث المرضى عن أماكن لإجراء اختبارات حمل النتيجة السلبية ما بعد مرحلة الشفاء. برتوكول وزارة الصحة ما بعد رفع حالة الحجر الصحي بات يمنع إجراء اختبار ” بي سي إير” داخل المؤسسات الصحية بعد أسبوعين من الإصابة، ويترك للمرضى تجريب الوصفة الجديدة لتحليلة الدم “سيغولوجي” التي تظهر حجم اكتساب المناعة لدى المريض، واختفاء الفيروس من الجسم.
ورغم الإجراء الجديد لاختبار الدم، إلا أن العديد من المرضى الذين تحدثوا ل”الصباح” قصدوا مختبرات خاصة لتجريب الوصفة السابقة “بي سي إير” التي تأخذ عينات من الحمض النووي للمريض وتظهر النتيجة إيجابية أو سلبية بعد 48 ساعة. مرضى يبررون البحث عن الاختبار السابق المعتمد منذ الثاني من مارس الماضي، بتأكيد شفائهم من الوباء لمشغليهم وزملائهم في العمل قصد طمأنتهم باختفاء الفيروس.

أدوية ضد الفيروس
بعد الكشف عن نتائج التخطيط للقلب وتحاليل الدم، توزع حارسات الجناح على المصابين خمسة أدوية أولها عقار “بلاكينيك” المصنوع من الكلوروكين، كما يستفيد المريض من أدوية “زيناسكين” المصنوع من مادة الزنك، إضافة إلى فيتامينات “سي”. لمواجهة العياء وفيتامين “دي” لمواجهة هشاشة العظام، ودواء أخير لمواجهة الأحماض بالمعدة في حال تأثير الأدوية السابقة.

“الكلوروكين” لا يؤثر على الجنس
أكدت طبيبة بجناح كوفيد 19 أن تناول دواء “الكلوروكين” لا يؤثر على الأداء الجنسي للمرضى مستقبلا. وتوضح الطبيبة أن هذا العقار يتناوله جل المسافرين المغاربة نحو الدول الإفريقية ولم تعترض منظمة الصحة العالمية على استعماله، مضيفة أن وزارة الصحة اعتمدته منذ بداية أول حالة إصابة بالمغرب، وأشر على استعماله العشرات من البروفيسورات دوليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى