fbpx
ملف عـــــــدالة

الرصـاص … آخـر الحلـول

منحرفون تمردوا على الطوارئ وقاوموا الشرطة بعنف ما كلف بعضهم حياته

بعد الرفع الجزئي للحجر الصحي، تنامت حالات استعانة رجال الشرطة بمسدساتهم لوقف تمرد جانحين، كلفت بعضهم حياته، وخضع آخرون لعمليات جراحية مستعجلة لاستئصال الرصاص من أجسادهم. صحيح أن هذه الظاهرة كانت معروفة في السابق، إلا أن نسختها في زمن كورونا كانت مزيدة ومنقحة، زيادة كبيرة في جرعة العنف وعدوانية مفرطة ضد رجال الأمن لدى جانحين، رفضوا الامتثال لتعليمات السلطات، بعد أن كانوا يصولون ويجولون بكل حرية. ساهمت قرارات السلطة بإعلان الطوارئ في القضاء شبه التام على الجريمة، كلفت المنحرفين أزمات نفسية ومادية، لدرجة عجزوا معها عن توفير مصروفهم اليومي المخصص لاقتناء المخدرات و”القرقوبي”، إلا أنه بمجرد رفع السلطات للحجر بشكل مؤقت، وجدوا الفرصة لاستئناف نشاطهم الإجرامي، ما أدخلهم في احتكاك يومي مع مصالح الأمن.
تعارض الموقف بين الرغبة في احتراف الجريمة والتنزيل الحرفي لحالة الطوارئ، جعل الجانحين ورجال الأمن في موقع صدام، غالبا ما ينتهي بمواجهة عنيفة يتسلح فيها الجانحون بأسلحة بيضاء ويندفعون بكل عدوانية تجاه رجال الشرطة في رفض كامل لاحترام القانون، ما يدفع الأمنيين حماية لأنفسهم والمواطنين، إلى إشهار أسلحتهم وإطلاق النار دون تردد.
م . ل

ورطة رجال الأمن

الشرطي يواجه جناية القتل الخطأ في حال الإخلال بطريقة الاستعمال

تواجه عناصر الشرطة في الآونة الأخيرة مجموعة من التحديات المرتبطة بالتصدي للجريمة، ما يدفعها بين الفينة والأخرى إلى استخدام أسلحتها الوظيفية لإبعاد الخطر، سواء عن الشرطي ذاته أو الضحايا بالشارع العام ومناطق الاحتجاز.
ويؤكد مصدر أمني في حديث مع “الصباح” أن المسافة المسموح فيها باستخدام السلاح بين الجانح والشرطي هي متران، شريطة حمل الأول سلاحا لتهديد الثاني، فيكون استخدام المسدس في بداية الأول عبر رصاصات تحذيرية، وإذا تمادى في محاولة الإيذاء يكون تصويبه في الأطراف السفلى لإزالة الخطر، مضيفا أن الجانح إذا أدار كتفه نحو الأمني أو ظهره  أو تخلى عن سلاحه  فإطلاق النار يبقى ممنوعا في هذه الحالة.
ويضيف المصدر ذاته أن هناك حالة ثانية يجب إطلاق النار فيها حينما يضع المجرم سلاحا على عنق المواطن بالشارع العام، فإن رجل الأمن مسموح له باستخدام السلاح لإفشال حركة الجانح ومنعه من ارتكاب الجريمة ولو إصابته في جسده، مضيفا أن ترك الجانح لسلاحه الأبيض أو إطلاق رهينته أو رفع يديه بمسرح الجريمة، كفيل بعدم استعمال السلاح الوظيفي، خصوصا في حالات الاستسلام.
ويشدد المصدر ذاته على أن استخدام السلاح الوظيفي بالمغرب يبقى مشروطا بعدة إجراءات عكس دول أخرى، مشيرا إلى أن الشرطة العلمية والتقنية أول ما تبحث عنه بمسرح الجريمة فور الطلق الناري هو غشاء الخرطوشة، كما تأمر النيابة العامة بالاستماع إلى الشهود بمحيط الطلق، والاستماع إلى الشرطي مستعمل السلاح، لمعرفة ظروف وملابسات الحادث الذي دفعه إلى إطلاق العيارات النارية، قصد مواجهة أقواله بنتائج الأبحاث الإدارية.
ويضيف أنه في حال عدم استعمال السلاح بطريقة قانونية وتسبب الطلق في وقوع وفاة، يواجه رجل الأمن جريمة القتل الخطأ باستعمال السلاح الوظيفي، وفي حال عدم وقوع وفاة وإصابات تتدخل مصالح الفرق الإدارية التابعة لولايات الأمن أو المناطق الأمنية قصد فتح بحث إداري مع الشرطي الذي يستعمل هذا السلاح، ويواجه عقوبات إدارية من قبيل الإنذار أو التوبيخ وفي العديد من الحالات التنقيل إلى مصالح أمنية أخرى، أو حتى التوقيف عن العمل في بعض الحالات.
وينبه المتحدث نفسه إلى أن تشديد الإجراءات على استعمال السلاح الوظيفي لمحاربة الجريمة بالمغرب، يدفع الآلاف من رجال الأمن إلى استخدامه لتفادي التبعات الإدارية والقانونية والقضائية، وهو في حد ذاته يضع الشرطي في قفص الاتهام إذا رفض استخدام السلاح في الحالات المباحة، ويمكن أن تعيده المديرية العامة للأمن الوطني إلى معاهد الشرطة قصد إعادة التكوين، أو إحالته على القضاء بسبب التقصير في أداء المهام المنوطة به.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى