fbpx
ملف الصباح

لزرق: اقتراحية لا غير

> ما هي الإضافة التي أحدثتها دسترة مؤسسات الحكامة؟
> يعد دستور 2011 من الدساتر الحديثة التي جاءت بمفهوم الحكامة الجيدة، إذ لم يكتف المشرع بالتنصيص عليها في الفصل الأول، الذي جعل من بين مبادئ نظام الحكم قيام الدولة على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بل خصص الباب الثاني عشر لمبادئ الحكامة الجيدة و مؤسساتها، إذ نص في الفصل 155 على أن هاته الهيآت مستقلة وتستفيد من دعم الدولة، وتنزل شعار دولة القانون وتكرس مبدأ الديمقراطية التشاركية.
ونهج المشرع دسترة مؤسسات الحكامة سيرا علي ما اتجهت إليه التجارب الديمقراطية، لتدعيم استقلاليتها، لتكون دعامة لمبدأ فصل السلطات وتعاونها وتكريس الاستقلالية عن البرلمان والحكومة.
ويمكن تقسيم هذه المؤسسات إلى ثلاثة مجالات رئيسية هي المجال الحقوقي، ومجال محاربة الفساد، ثم تحقيق التنمية المستدامة. ويشمل الجانب الحقوقي مؤسسة الوسيط ، ومؤسسة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. وتضم كتيبة مواجهة الفساد، الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري والهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ومجلس المنافسة، في حين تحدد مؤسسات التنمية البشرية والدمقراطية التشاركية بقوانين تحدد هيكلتها وصلاحياتها وتنظيم قواعد تسييرها، كما نص على ذلك الفصل 171 من الدستور.

> هل تمتلك هذه المؤسسات السلطة في مجالات اختصاصها؟
> هي قوة اقتراحية استشارية بمعنى ليست لها سلطة تقريرية التي هي بيد الحكومة في إطار ربط المسؤولية والمحاسبة. ويبقي المجال الذي يهم الاتصال السمعي البصري استثناء من خلال الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، التي تتمتع بوظيفة الضبط والتقنين والتنظيم وضمان الحق في المعلومة وفق الفصل 165 من الدستور، في حين تكتفي باقي المؤسسات بتقديم استشارات وتقييم السياسات العمومية وتوصيات للمؤسستين الحكومية والتشريعية. كما تتولى إعداد تقارير بشكل سنوي، في ما يهم السياسات العمومية، في العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية.

> كيف تقيمون اشتغالها بعد عشر سنين من دستور 2011 ؟
> أظهرت الممارسة العملية أن نهج المقاربة التشاركية في اقتراح التعيينات بهذه الهيآت خاصة من قبل البرلمان لم تكن على أساس الكفاءة بل خضعت، لمبدأ المحاصصة الحزبية، ما جعلها محدودة النجاعة المطلوبة منها، و في دعم المبادئ النبيلة للحكامة بالبلاد. ويطرح سؤال ثقة المواطن في فعاليتها ومصداقية تقاريرها وكفاءة أعضائها وشفافية اقتراحهم على أساس (كوطا) حزبية وعلاقات الريع والتسابق نحو الغنيمة، في ظل غياب معايير موضوعية وشفافة من قبل رؤساء الفرق البرلمانية. كما تطرح مشروعية رئيسي البرلمان وهل يمثلانه فعلا باعتباره مجسدا للسيادة الشعبية، أم يمثلان شخصيهما بتعيين مقربين لهما.
* أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل (القنيطرة)
أجرى الحوار: ي . ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى