fbpx
مقالات الرأيملف الصباح

المسكاوي: لا حكامة دون إرادة للدولة

المسكاوي: عدم تفعيل التوصيات يحولها إلى مؤسسات لتبذير المال العام

أكد محمد المسكاوي، رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، أن بعض هيآت الحكامة تلعب أدوارا مهمة من خلال الاستشارات التي قدمتها للحكومة أو البرلمان، أو من خلال تقاريرها السنوية التي تشكل قوة اقتراحية لتجويد القوانين وتقويم السياسات العمومية، مثل تقارير مجلس المنافسة أو قرارات الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، وكذا تقارير الهيأة المركزية لمحاربة الرشوة سابقا.
واستدرك المتحدث نفسه في حديث إلى “الصباح” أن هناك ملاحظات حول درجة وطريقة أداء كل مؤسسة، علما أن الحكومة التي تشكلت بعد دستور 2011، تتحمل المسؤولية في تأخير بعض القوانين الخاصة بتلك الهيآت، التي لم ينطلق بعضها إلى حدود اليوم، ومن أبرزها الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومكافحتها.

واقترح المسكاوي بالنسبة إلى الهيآت المشكلة حاليا، وضع تقييم عام لأداء عملها، وانعكاس ذلك على السياسات العمومية في مجال تخصصها، وكذا إعادة النظر في تركيبة أعضائها من خلال تقليص عددهم، ضمانا للجودة وتقليلا للتكلفة المالية.

وشدد رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، على ضرورة توحيد التعويضات المالية الممنوحة للأعضاء، بشكل معقول يراعي الإمكانيات المالية للدولة، إذ أن المبالغ الكبيرة التي تمنح للبعض قد تحول تلك الهيآت إلى مجرد كعكة مغرية.

وعقب المسكاوي على التصريح الأخير لوزير المالية حول مشكلة الحكامة، والذي جاء في إطار مناقشة القانون المتعلق بهيأة النزاهة الوطنية بمجلس النواب، معتبرا إياه غير دقيق، أو ربما أن العبارات لم تكن مناسبة لإيصال الفكرة، موضحا أن المشرع الدستوري الذي هندس لدستور 2011، وضع أهم المرتكزات من خلال الأبواب الدستورية الخاصة بالحكامة، سيما لمصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، إضافة إلى تجربة المملكة في مجال المصالحة السياسية، التي انطلقت فعليا مع هيأة الإنصاف والمصالحة، وهي مكتسبات كان لازما الحفاظ عليها وتطويرها بناء على خلاصات تلك المؤسسات نفسها، وتقييم المجتمع المدني الذي جاء متقاطعا مع مطالب حراك 20 فبراير. وأكد المسكاوي أن مؤسسات الحكامة الموجودة في أغلبية النظم الدولية، تأتي في سياق تكريس مبادئ دولة القانون والمحاسبة والديمقراطية التشاركية، وتتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، أي أنها بعيدة عن تدخلات السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن ورائهما القوى السياسية.

ومن جهة أخرى، أورد رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، أن عمل بعض الهيآت يتطلب توفر الإرادة السياسية الحقيقية من قبل أجهزة الدولة، لترجمة توصياتها وقراراتها على أرض الواقع، مرشدا إلى نموذج المجلس الأعلى للحسابات، باعتباره يمارس الرقابة شبه القضائية للمالية العامة، والذي تبقى تقاريره استئناسية فقط ، مادامت الملفات ذات الطابع الجنائي لا تحال مباشرة على القضاء، في تناقض صارخ مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إضافة إلى اختصاصه المتعلق بتلقي التصاريح بالممتلكات، وهي القوانين التي أبانت ضعفها في ظل غياب آليات للتتبع ورصد تطور ثروات المسؤولين العموميين، والمثال الأخير لمشروع قانون الإثراء غير المشروع، الذي جاء دون عقوبات حبسية، خلافا لمضامين الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد والتجارب المقارنة.

وزاد المتحدث ذاته أن هاذين النموذجين، يوضحان أن نجاح عمل مؤسسات الحكامة وغيرها، مرتبط بشكل رئيسي بدرجة تفاعل وتجاوب الدولة مع توصياتها وتقاريرها، غير ذلك سنكون فعلا أمام مؤسسات للديكور والتأثيث وستصبح الأموال التي تصرف عليها ضمن نطاق تبذير المال العام.

وأورد المسكاوي أن تقييم السياسات العمومية، التي تعني ببساطة مقارنة النتائج المحققة بالأهداف المسطرة عبر الوسائل المرصودة وتجويدها إن اقتضى الأمر، يظل تجربة فتية بالمغرب، ويمكن القول إنها انطلقت مع تقرير الخمسينية وصولا إلى دستور 2011 الذي جعلها بيد البرلمان من خلال الفصل 70، إذ تخصص جلسة سنوية لمناقشة السياسات العمومية، إلى جانب الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة، إضافة إلى التوصيات التي يقدمها المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره السنوية للمؤسسات والإدارات التي تمت مراقبتها نوعا من التقييم لنجاعة الأداء.

وضم المسكاوي صوته إلى دعاة الفكرة التي تنادي بضرورة إنشاء هيأة بالبرلمان، تضم الخبراء في أغلب التخصصات، لمساعدته على أداء هذه المهمة، إسوة بالتجربة الأمريكية التي يقوم فيها المكتب العام للحسابات التابع للكونغرس بهذه المهمة، وربما يكون هذا ما قصده وزير المالية، شريطة أن تترجم توصياتها على أرض الواقع، كما أن رئاسة الحكومة مدعوة بإنشاء هيأة مماثلة تابعة لرئيس الحكومة، تتكلف بتقييم السياسات العمومية عملا استباقيا، أولا وفي إطار تجويد الأداء القطاعي لمختلف الوزارات والإدارات.

تعديلات
دعا المسكاوي إلى التفاعل الإيجابي مع تعديلات النواب حول مشروع قانون الهيأة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، على اعتبار أن المعركة الأساسية التي يحتاجها المغرب اليوم، هي محاربة كل مظاهر الفساد واقتصاد الريع، ومن شأن ربح هذه المعركة تسهيل عمل باقي مؤسسات الحكامة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى