fbpx
ملف الصباح

تعيينات تكرس منطق الريع

أحزاب ونقابات تعتمد مبدأ “لوزيعة” والإرضاءات للوصول إلى الكراسي

رغم أن التعيين في مؤسسات الحكامة، يرتكز نظريا على مبدأ الكفاءة، إلا أن الصلاحيات التي منحها الدستور، للأحزاب السياسية والنقابات التمثيلية والمجتمع المدني، في إطار المقاربة التشاركية للممارسة السياسية، والمشاركة في وضع السياسات العمومية، تستغل بشكل يتناقض مع فلسفة الإشراك والإدماج الديمقراطيين، التي ترتكز عليها الديمقراطية السياسية.
وحولت الأحزاب والنقابات ورؤساء البرلمان، الذين منحهم الدستور حق التعيين في مؤسسات الحكامة، مجموعة من المجالس إلى قلاع محصنة للريع والوزيعة، يتم اقتسامها بمنطق الإرضاء والتسوية، عوض الاحتكام إلى الكفاءة والاستحقاق. ولعل النقاش الذي فجره التعيين في الهيأة الوطنية لضبط الكهرباء، أبرز دليل على هذا التسيب الذي يحكم هذه التعيينات.
وبالإضافة إلى التعويضات الضخمة، التي يتلقاها أغلب “الفائزين” بمقاعد مؤسسات الحكامة، سواء تعلق الأمر بالراتب الشهري، أو التعويض عن الاجتماعات، التي تصل أحيانا إلى أكثر من أربعة في الشهر، وكذا المساهمة في إعداد التقارير والاستراتيجيات، فإن بعض الأحزاب والنقابات تفضل اعتماد منطق الولاءات والتسويات في مسألة التعيين، إذ من الصعب أن تجد رئيس فريق برلماني أو رئيس مجلس النواب ومجلس المستشارين أو المكتب التنفيدي لإحدى النقابات، يقوم بتعيين كفاءات حزبية أو نيابية أو نقابية تغرد خارج التيار المسيطر على أجهزة الحزب على سبيل المثال، إذ دائما ما يقوم الأمناء العامون ورؤساء الفرق بترشيح أشخاص مقربين منهم، رغم أن التوجه المعارض للقيادة داخل الحزب على سبيل المثال، يضم كفاءات وأشخاصا من ذوي الاختصاص.
وبسبب هذه الممارسات، رفضت أسماء ، رشحت لشغل مهام في مؤسسات للحكامة، بسبب ضعف كفاءاتها، أو بسبب عدم تلاؤم أفكارها وتاريخها مع المؤسسة التي تم ترشيحها لعضويتها. وهناك بعض البروفيلات داخل البرلمان والأحزاب السياسية، متخصصة في عضوية مؤسسات الحكامة، بسبب سخاء تعويضاتها، علما أن بعض الأشخاص تتجاوز مداخيلهم الشهرية، رواتب الوزراء ورؤساء المؤسسات العمومية، لأنهم يجمعون بين مهام تمثيلية، علما أنه ليس هناك قانون صارم للتنافي، يحرمهم من عضوية خمس أو ست مؤسسات، إذ هناك أشخاص يستفيدون من تعويضات مؤسسات للحكامة، وتعويضات البرلمان ومجالس الجهات والجماعات المحلية، دون حسيب ولا رقيب.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى