fbpx
الأولى

مصرع خمسة اختناقا في «مطمورة»

لقي خمسة أشخاص حتفهم، صباح أول أمس (السبت)، وسط حفرة للواد الحار، ضواحي سيدي بنور، اختناقا بغاز “الميثان”.

وفي التفاصيل، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة صباحا، عندما تعالى صياح بعض سكان دوار أولاد الزبير، التابع لجماعة “الغربية”، بقيادة الوليدية، طلبا لنجدة أفراد، أغلبهم من عائلة واحدة، تساقطوا تباعا في حفرة جديدة، محاذية لحفرة للواد الحار، انبعث منها فجأة غاز “الميثان” القاتل وأرداهم قتلى.

وذكر شقيق أحد الضحايا لـ “الصباح”، أن شقيقه القتيل، ويبلغ من العمر 58 سنة، وكان يشتغل قيد حياته بناء، دأب، ومنذ فترة قاربت ستة أشهر، على حفر حفرة جديدة، لتوسيع الطاقة الاستيعابية لنفايات الواد الحار المنزلية، وأنه، يوم الفاجعة وهو بصدد إتمام عملية الحفر، أزال حجرا أحدث ثقبا تسرب منه فجأة غاز “الميثان” المركز، والذي تكون بفعل تخمر كيماوي للفضلات المتراكمة، منذ أزيد من 15 سنة.

وما أن استنشق الضحية الغاز، حتى خر ساقطا في عمق يزيد عن مترين، فتدخل ابنه، البالغ من العمر 28 سنة، لإنقاذه فلقي المصير نفسه، وتوالت فصول الفاجعة بمصرع زوجة ابنه (28 سنة)، وشخصين من الجيران يبلغان من العمر تباعا، 30 سنة و37، ليصل عدد القتلى إلى خمسة وكان مرشحا إلى الارتفاع، بعد اختناق شخصين آخرين تم إسعافهما على الفور.
وبمجرد علمهم بالواقعة الأليمة، هرع إلى مسرحها ممثل عن عامل سيدي بنور وقائد الوليدية وعناصر من مركز درك الوليدية والوقاية المدنية، وعملوا على إبعاد متحلقين، مخافة أن يقعوا تحت تأثير غاز “الميثان” المتسرب من الحفرة الوعائية.

ووجدت عناصر الوقاية المدنية صعوبة في انتشال جثث الضحايا من قعر الحفرة، واشتكت أيضا من شدة انتشار الغاز المذكور وتأثيره عليها.
وبتعليمات من السلطة المحلية المعنية، تم انتداب سيارتين نقلتا جثامين الضحايا نحو مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، لإخضاعهم، اليوم (الاثنين)، للتشريح، بأمر من النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالجديدة.

وتعذر تسليم الجثث إلى ذوي الهالكين قصد الدفن، عشية أول أمس (السبت)، بفعل غياب المداومة، في نهاية الأسبوع، بمستودع الأموات بالجديدة، وهو ما يسبب الكثير من المعاناة لأقارب موتى وقتلى، عبروا مرارا عن استيائهم من الوضع، ومطالبتهم برفع هذا الحيف الذي عمر طويلا، زيادة على عدم تفعيل خدمات الشباك الوحيد الخاص بنقل جثامين الأموات من مستودع محمد الخامس، خاصة في ظل هذه الظرفية الحساسة المرتبطة بالتصدي لجائحة وباء كورونا.

وتجنبا لاتساع دائرة الضحايا، أشرفت السلطات على تسخير جرافة لردم الحفرة التي تهاوى فيها الضحايا.
وأعاد الحادث المؤلم إلى الذاكرة مصرع أربعة عمال نظافة تابعين لبلدية الجديدة، اختناقا بغاز “الميثان” في 2001، على عهد العامل محمد الفاسي الفهري، بعدما كانوا منهمكين في نكس بالوعة نفايات التطهير السائل، قبالة المقاطعة الإدارية السابعة، بشارع جبران خليل جبران.

ورافقت الحادثة، آنئذ، حركات احتجاجية من أهالي الضحايا وممثلين عن المجتمع المدني، أثناء دفن الضحايا في اليوم الموالي للحادث، الذين رفعوا شعارات تنديد بضعف وسائل السلامة والوقاية التي يتعين توفيرها للعاملين في قطاع التطهير والواد الحار، وصاحب ذلك إنزال أمني مكثف بمحيط البناية القديمة للمستشفى الإقليمي محمد الخامس بحي القلعة بالجديدة.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى