fbpx
خاص

إنعاش السياحة… مخطط مع وقف التنفيذ

رهان على السياحة الداخلية ودعم للمهنيين في انتظار فتح الحدود

يشكل إنعاش السياحة رهانا قويا لدى مختلف الفاعلين، سواء بوزارة السياحة، أو شركة الخطوط الملكية المغربية أو المكتب المغربي المهني للسياحة.
وتواصل الأطراف الثلاثة التشاور والتنسيق بشأن مواكبة الفاعلين في القطاع، في مواجهة تداعيات وباء «كوفيد 19» الذي ألحق خسائر كبيرة بالقطاع، وأدخله في أزمة عميقة، انعكست آثارها الاقتصادية والاجتماعية على مدن ومهن بكاملها، تشكل السياحة نشاطها الأساسي، مثل مراكش وأكادير.
وأجمعت نادية فتاح العلوي، وزيرة السياحة، وعبد الحميد عدو، الرئيس المدير لـ”رام”، وعادل بلفقير، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة، خلال استضافتهم، أخيرا ، في «نادي ليكونوميست» على أهمية التنسيق بين جميع المكونات، من أجل اعتماد رؤية مندمجة وموحدة للنهوض بالقطاع السياحي، ومواجهة تداعيات الجائحة، ومواكبة الفاعلين في إعادة إطلاق حركة السياحة، وتشجيع الداخلية منها، في انتظار إعادة فتح الأجواء أمام الطيران، لجلب السياح.
إعداد: برحو بوزياني وعبد الواحد كنفاوي – تصوير: أحمد جرفي

فتاح العلوي: يقظة دائمة وجهود متواصلة
أكدت نادية فتاح العلوي، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي، أن إعادة فتح الأجواء الجوية والحدود، مرتبط بتطور الوضعية الوبائية، ويتوفر شروط السلامة الصحية للمواطنين والسياح، مشيرة إلى أن هناك تتبعا يوميا للوضع، من قبل السلطات المعنية مع تقييم كل أسبوعين.
وأوضحت الوزيرة أن المغرب ليس استثناء، فـ53 في المائة من بلدان العالم، خففت من إجراءات إغلاق الحدود، فيما 40 في المائة منها مازالت أجواؤها مغلقة، مؤكدة أن هذا الإكراه يحد من نشاط القطاع السياحي، الذي يحاول استعادة بعض نشاطه، من خلال قرار فتح المجال أمام رجال الأعمال، ومن يتوفرون على حجوزات بالفنادق في إطار احترام الشروط الوقائية المعتمدة.
ورغم ثقل هذه الأزمة، فإن الوزارة بتنسيق دائم مع المهنيين، تحاول البحث عن حلول، في إطار سياسة إرادوية لاستعادة توافد السياح، مؤكدة أنه لا يمكن الجزم بتاريخ محدد لفتح الحدود.
ونفت الوزيرة أن يكون هناك تأخر من قبل الحكومة في اتخاذ إجراءات لمواجهة تداعيات الجائحة، معبرة عن تفهمها للقلق الذي يسود أوساط المهنيين، مقرة بأن قطاع السياحة يعتبر المتضرر الأول من الجائحة.
وقالت إن الوزارة كانت السباقة إلى العمل مع المهنيين منذ أبريل الماضي، بوضع سيناريوهات كانت متفائلة في البداية، مراهنة على انفراج في الحالة الوبائية بعد يوليوز، إلا أن التطورات سارت في اتجاه آخر، ومع ذلك سارعت الحكومة إلى صرف تعويضات عبر صندوق الضمان الاجتماعي لفائدة العاملين في القطاع، مؤكدة أن القطاع يتوفر على عقد برنامج يمكن من مواكبة المهنيين. وأوضحت العلوي أن الهاجس الأول الذي يؤرق القطاع، هو الحفاظ على مناصب الشغل، ودعم المقاولات التي تحافظ على 80 في المائة من المناصب، إلى غاية نهاية السنة.
ولم يفت الوزيرة التذكير برزنامة الإجراءات التمويلية الموضوعة رهم إشارة المهنيين لتجاوز وضعية الاختناق، مشيرة إلى صندوق الاستثمار، وأكدت على مسؤولية الوزارة في مواكبة النسيج السياحي، ومراقبة التحولات الجارية على الصعيد العالمي، وضرورة إقرار توازن بين الإجراءات قصيرة المدى والتدابير على المدى المتوسط.
ودعت الوزيرة إلى ضرورة الثقة في المستقبل، والقبول بالوضع الاستثنائي، وتضافر الجهود من أجل تدبير المخاطر وتداعيات الجائحة، باعتماد الحكامة، وهو ما نجحت فيه الوزارة بجمع المهنيين حول مائدة واحدة، وتجاوز الخلافات الهامشية.
ورغم الانخفاض الملحوظ في نشاط القطاع، فقد نجحت العديد من المناطق في تشغيل ولو جزئي للوحدات الفندقية، خاصة بمناطق الشمال، وبالداخلة، في الوقت الذي ظلت 70 في المائة من الوحدات مغلقة.
وقالت الوزيرة إنها في حوار دائم مع المهنيين، كما تم إشراك المؤسسات والفاعلين في القطاع السياحي، في وضع الحلول الممكنة، شملت المراكز الجهوية للسياحة، كما تنقلت في العديد من المناطق والمدن السياحية، للوقوف على مدى انخراطها في جهود احترام البروتوكول الصحي، وتنزيل الدليل الصحي الإجباري على جميع الوحدات السياحية.

عدو: خوصصة “رام” مستبعدة حاليا
تمكنت الخطوط الملكية المغربية من تجاوز مطبات الخلافات مع الربابنة بشأن تطبيق المخطط الاجتماعي الذي يقضي بتسريح 840 من مواردها البشرية، من ضمنها 180 ربانا، وتعمل المجموعة على تصحيح مسارها الذي تأثر كثيرا بتداعيات الجائحة، للتمكن من الإقلاع من جديد. وأوضح عبد الحميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، أن الشركة تضررت كثيرا بتداعيات «كوفيد»، مشيرا إلى أن وضع الشركة قبل الأزمة لم يكن يدعو إلى القلق، بل تمكنت من تحقيق رقم معاملات، خلال أربعة أشهر الأولى من السنة في حدود 4.5 ملايير درهم ونقلت ملينين و 500 ألف مسافر، وسجلت المجموعة، خلال السنتين الأخيرتين معدل نمو لا يقل عن 10 في المائة، مقارنة بـ 2017 و 2018، اللتين سجلت خلالهما، أيضا، نسب نمو مرتفعة.
لكن الأداء تأثر كثيرا بعد فرض الحجر الصحي وإغلاق الحدود، إذ لن يتجاوز رقم المعاملات، خلال السنة الجارية، 6 ملايير درهم، عوض 16 مليار درهم، التي كانت متوقعة، قبل الحجر، ما يمثل ضياع 10 ملايير درهم. ويرتقب أن تسجل الشركة خسارة بـ 3 ملايير و 500 مليون درهم. وأوضح عدو أن هذه التطورات فرضت اتخاذ إجراءات قاسية لضمان استمرارية المجموعة، باعتماد مخطط لإعادة الهيكلة، بما يمكن من تقليص التكاليف، وتمكين الناقل الوطني من الانطلاقة مجددا على أسس متينة.
وأفاد المسؤول الأول بالخطوط الملكية المغربية، أن العقد البرنامج الموقع مع الدولة يفرض على الناقل الوطني مباشرة إعادة هيكلة عميقة وإعادة النظر في شبكة نقط البيع والتمثيليات بالخارج، إذ سيتم إغلاق عدد من المكاتب بالخارج وبيع 20 طائرة، التي تكلف المجموعة مبالغ هامة، مشيرا إلى أن تجميد حركة ثلث الأسطول يكلف المجموعة ملياري درهم من التكاليف القارة، علما أن 90 في المائة من الأسطول، حاليا، متوقف عن العمل، ما يكلف الشركة مبالغ هامة، وفرض اعتماد مخطط اجتماعي للتقليص من التكاليف القارة.
وأشار إلى أن العقد البرنامج سيوفر 6 ملايير درهم، سيتم تدبر نصف المبلغ من قروض من بنكية، مضمونة من قبل الدولة، إضافة إلى عملية رفع الرأسمال، في حين ستساهم الدولة وصندوق الحسن الثاني للتنمية بالنصف الآخر، أي 3 ملايير درهم.
وأكد عدو أن الظرفية الحالية لا تسمح بفتح رأسمال الشركة لفاعلين خواص، لكنه لم يستبعد ذلك على المدى الطويل، بعد تجاوز المجموعة صعوباتها المالية والتمكن من تحسين أدائها، وشدد على أنه في حال فتح رأسمال، فإن ذلك سيخضع لمجموعة من الضوابط، إذ يتعين أن يكون للشريك المحتمل مشروع جيد لتنمية الشركة وتطويرها، مستبعدا أي مشروع في هذا الاتجاه في الوقت الراهن.

“ويلكوم سيفتي” علامة جودة ضد كوفيد
اعتبرت نادية فتاح، وزير السياحة، أن تطورات الجائحة غير المتوقعة فرضت اعتماد مقاربة جديدة في تدبير الشأن السياحي، إذ يتعين ضمان مرونة أكثر للتأقلم مع المستجدات والتصدي للانعكاسات المحتملة، ما يفرض التشاور المستدام مع الفاعلين في القطاع، من أجل تحديد الإجراءات الملائمة في الوقت المناسب.
وأكدت أن الإكراهات الصحية ومتطلبات مواجهتها تجعل من الصعب تنفيذ مخططات الإقلاع واستئناف النشاط، إذ أن التحديات التي يطرحها انتشار الوباء تدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات تحد من تنقل الأشخاص، سواء داخل المغرب أو بالخارج، ما يصعب مهمة إنعاش القطاع. وشددت الوزيرة على أن هناك لجنة ثلاثية تضم بين وزارة السياحة والصحة والداخلية تجتمع بشكل منتظم، من أجل تحديد الإجراءات، التي يتعين اتخاذها للحد من انتشار الوباء، مع الحرص على تقليص تداعياتها على النشاطات الاقتصادية بشكل عام، والسياحة على وجه الخصوص.
وأشارت، بهذا الصدد، إلى أن هناك مشاورات، حاليا، لتسهيل التنقل تجاه مراكش وداخلها، إذ يتم التنسيق مع السلطات المحلية لاتخاذ الإجراءات الضرورية، من أجل تسهيل الحركة داخل مراكش، التي تعتبر من ضمن الوجهات السياحية الكبرى، التي تجلب السياح الأجانب.
وشددت على أن الوحدات السياحية ملزمة بالتقيد بدليل الوقاية، الذي يحدد مجموعة من الإجراءات، التي يتعين الالتزام بها، إذ تسهر الوزارة على مراقبة الفاعلين في القطاع بمدى احترامها، وفي حال الإخلال بها، فإن الوزارة تتخذ جزاءات في حق المخالفين. وأكدت أن الوزارة اعتمدت علامة جودة تحمل اسم “ويلكوم سيفتي”، تتضمن مجموعة من التدابير الاحترازية، ويمكن لمؤسسات الإيواء الحصول عليها، بعد الوفاء بكل الالتزامات والشروط المحددة في دفتر التحملات، ويسهر مكتب مختص بالإشهاد على الجودة بالتحقق من الالتزام بالشروط ومنح العلامة. وستمكن هذه العلامة من منح المؤسسات السياحية التي تحصل عليها ثقة أكبر لدى الزبناء، إذ تعتبر بمثابة شهادة بفعالية التدابير الوقائية المعتمدة، من قبل المؤسسات التي ستحصل عليها، ما يحفز السياح أكثر على الإقامة بها.
واعتبرت المسؤولة الحكومية عن القطاع، أن الظرفية الحالية تتطلب تكاثف كل الجهود، من أجل التقليص من تداعيات الجائحة والتمكن من تقليص الأضرار، مضيفة أن القطاع يحظى بالأولوية لدى الحكومة، إذ إضافة إلى دوره الاقتصادي، فإنه يعتبر من بين القطاعات ذات الأولوية من الناحية الاجتماعية، بالنظر إلى عدد مناصب الشغل الذي يوفرها.
لذا، تقرر تمديد تقديم الدعم لأجراء القطاع إلى غاية متم السنة، من أجل الحفاظ على مناصب الشغل، كما أن تقديم الدعم المالي للفاعلين في القطاع، يقتضي الحفاظ على ما لا يقل عن 80 في المائة من اليد العاملة. وأكدت المسؤولة الحكومية أن الوزارة ستظل على اتصال دائم مع المهنيين، من أجل مواجهة كل المستجدات واتخاذ الإجراءات الضرورية، لضمان عودة النشاط بأسرع ما يمكن.

الفقير: حملات لتسويق العلامة المغربية
المدير العام للمكتب المغربي للسياحة أكـد أن السوق ستعرف منافسة شديدة
أكد عادل الفقير، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة شروع المكتب مبكرا وقبل رمضان في إطلاق حملات لتسويق الوجهات السياحية، وتشجيع المغاربة على السفر، في حملات «علا ماتلقاو»، إلا أن الظروف الوبائية التي واكبت فصل الصيف، لم تساعد على تحقيق تقدم في هذه العملية ، خاصة ببعض الوجهات.
وأكد الفقير أن المكتب ركز على بعض الجهات المعروفة بنشاطها السياحي، مثل مراكش، والتي كانت مصنفة في إطار المنطقة الثانية من حيث انتشار الوباء، وحرص على التنسيق في هذه الحملات مع المراكز الجهوية للسياحة، كل حسب خصوصيتها ووضعيتها الوبائية.
واستعرض المدير العام، في معرض تقييمه للحملات التواصلية التي قام بها المكتب، إلى جانب باقي الشركاء، العروض الخاصة بالمغاربة، والتي استهدفت تشجيع السياحة الداخلية، مؤكدا أن الحملة الجديدة أصبحت جاهزة، وتنتظر توفر الشروط المناسبة لإطلاقها.
وقال الفقير إن 30 في المائة من زبناء الفنادق، هم سياح مغاربة، مؤكدا على عمل المكتب، من أجل رفع هذه النسبة لتصل إلى 50 في المائة، عبر تلبية الحاجيات المتجددة للزبناء المغاربة.
وتجرى الاستعدادات منذ ثلاثة أشهر، يقول الفقير، لإطلاق حملة تواصلية في الخارج، لتسويق العلامة المغربية، وتوحيد الوصلات على المستوى العالمي، والبحث عن أسواق جديدة، بعد دراستها، مشيرا إلى أن المسافرين والسياح يحتاجون اليوم خطابا واضحا ومبسطا، مؤكدا أن المنافسة ستكون شديدة في المستقبل، وسيسعى المغرب إلى الحصول على حصته من السوق، عبر الاعتماد على الرقمنة، باعتبارها رهانا جديدا للمكتب، على المستويين الوطني والخارجي. وأكد الفقير أن الساحة اليوم لابد أن تمر عبر الجهات، مؤكدا أن المكتب سيعيد هيكلة فروعه وإغلاق العديد من المكاتب، في إطار ترشيد النفقات وعقلنة تدبير الموارد المالية، مشيرا إلى أن ميزانية 2020 التي تقدر بـ 500 مليون درهم، سيتم استثمارها في إعادة إطلاق أنشطة المكتب.
وأكد المدير العام أن المكتب سيواكب الدينامية التي أطلقتها الوزارة في مواكبة مهنيي القطاع، والتكيف مع تطورات الوضعية الوبائية، من خلال المنظومة الرقمية التي وضعها المكتب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى