fbpx
ملف الصباح

سوق الأدوية … غالي: الدولة مسؤولة عن فوضى الأسعار

قال إن قيمة التخفيضات التي عرفها سوق الأدوية لم تتجاوز 3 في المائة

قال عزيز غالي، صيدلاني ورئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن مسؤولية فوضى سوق الأدوية تتحملها بالدرجة الأولى الدولة، التي يفترض فيها تحديد الأسعار وتقنين السوق، مشيرا إلى أنه حتى الأدوية الجنيسة ذات الثمن المنخفض، تعرف مشاكل، إذ منها ما يباع بثمن الدواء الأصلي. وأضاف غالي في حوار مع “الصباح”، أنه رغم التغيير الذي أحدث في الأسعار والضجة الإعلامية التي كانت حول المبادرة التي انطلقت مع الحسين الوردي، وزير الصحة الأسبق، فإن 55 في المائة من الأدوية لم تعرف أي تخفيض، وأن 9.80 في المائة انخفض ثمنها إلى أقل من درهم فقط. في ما يلي تفاصيل الحوار :
> كيف ترون قضية احتكار الأدوية لرفع أسعارها وحرمان المواطنين من حق العلاج بأثمنة مناسبة؟

> لا بد من التأكيد على أن الولوج إلى الصحة هو حق من حقوق الإنسان، كما جاء في المواثيق الدولية، لضمان الصحة الجسمية والعقلية.
ويعتبر الدواء مكونا أساسيا من أجل بلوغ الحق في العلاج، ولكن المشكل الذي يوجد في المغرب هو أن الحصول على الأدوية صعب جدا، فحسب دراسة قامت بها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وصلنا إلى معطيات مفادها، أن المغربي لكي يحصل على نصف علبة دواء يقوم بمجهودات تبلغ قيمتها 40 مرة وأكثر مقارنة مع ما يقوم به نظيره الفرنسي.
ويرجع هذا المجهود المضاعف إلى التغطية الصحية وأثمنة الأدوية ونوعها، أي هل هي أصلية أم جنيسة، وكل هذه العوامل تجعل من الوصول إلى الدواء صعبا جدا في المغرب.
منذ 2009 حينما أسست لجنة برلمانية، خرجت بتقرير حول ثمن الدواء بالمغرب ومجموعة من الخلاصات كشفت أن ثمن الأدوية مرتفع بشكل كبير.
بعد تقرير البرلمان والنقاش الذي طرحه المجتمع المدني حول سعر الأدوية، استطاعت الدولة عن طريق الحسين الوردي، وزير الصحة الأسبق، تغيير ثمن الأدوية. لكن مع الأسف رغم التغيير الذي أحدث في الأسعار والضجة الإعلامية التي كانت حول المبادرة، نلاحظ أن 55 في المائة من الأدوية لم تعرف أي تخفيض، وأن 9.80 في المائة انخفض ثمنها إلى أقل من درهم.

> هل من توضيح أكثر حول فقاعة التخفيضات التي تم خداع المستهلكين بها؟
> يمكن الإشارة إلى أنه إذا جمعنا التخفيضات التي أجريت على أسعار الدواء بكاملها، فإن قيمة التخفيض الذي عرفه قطاع الأدوية لم تتجاوز 3 في المائة تقريبا، مع العلم أن هناك على سبيل المثال، دواء كان سعره 9 دراهم وعشرة سنتيمات، فقاموا بحذف عشرة سنتيمات وقالوا إنه تم تخفيض الأدوية، في حين أن تخفيض الأدوية التي يبلغ سعرها رقما كبيرا والتي كانت قيمة تخفيضها أقل من 2000 درهم لم تتجاوز 0.48 في المائة، يعني تقريبا 30 أو 40 دواء فقط، أما الأدوية الأخرى فحافظت على ثمنها المرتفع.
وحتى عملية مقارنة الأثمنة مع ست دول، كان اختيارها غير موفق، لأنه تمت المقارنة مع فرنسا وإسبانيا، بينما على مستوى الدخل والتغطية الصحية تصعب مقارنة المغرب معها.
ورغم ذلك فإنه حينما تتم المقارنة، نجد أن ثمن بعض الأدوية بالمغرب مازال مرتفعا عكس فرنسا وإسبانيا.

> في نظركم من يتحمل مسؤولية فوضى الأسعار؟
> المسؤولية تتحملها بالدرجة الأولى الدولة، التي يفترض فيها تحديد الأسعار وتقنين السوق، ومع الأسف أنه حتى الأدوية الجنيسة ذات الثمن المنخفض، نجد أنها تعرف مشاكل، إذ منها ما يباع بثمن الدواء الأصلي.
وليس هذا فحسب إذ لا يتم احترام قانون الأدوية الجنيسة، الذي ينص على أن أول دواء جنيس يجب أن يكون ثمنه منخفضا بنسبة 30 في مائة، والثاني بقيمة 35 و 40 في المائة ويواصل انخفاضه إلى أن يصل إلى نسبة 50 في المائة، ومع الأسف لا يتم احترام هذه المساطر والإجراءات العملية.
مثلا في نيوزيلاندا، فإن الأدوية الجنيسة التي تباع بها تمثل 96 في المائة من أدوية السوق، بينما في المغرب لا تتجاوز 35 في المائة.
ونجد في الولايات المتحدة الأمريكية نسبة الأدوية الجنيسة التي تعتمدها تتجاوز 65 في المائة، بينما في المغرب مازال سوق الأدوية الجنيسة ضعيفا للأسف.

> لماذا لم نستفد من تجربة هذه الدول في تقنين الأسعار وتخفيضها؟
> عندما أتكلم عن مسؤولية الدولة في فوضى الأسعار، فإنه يمكن القول إن اتفاقية التبادل الحر مثلا مع الولايات المتحدة الأمريكية ومع مجموعة من الدول، تحد من وصول الأدوية الجنيسة. لأن الدواء الجنيس بعد 20 سنة من الدواء الأصلي يمكن من صناعة الأدوية الجنيسة، لكن اتفاقية التبادل الحر التي أبرمها المغرب مع أمريكا جعلته يتجاوز 20 سنة بعشر سنوات أخرى، وتمت إضافة بند آخر مضمونه أنه إذا أصبح هذا الدواء يصلح لعلاج مرض آخر فإنه يجب إضافة عشر سنوات أخرى، وهذا ما يجعل أثمنة الأدوية مرتفعة.

> من خلال كلامكم هل يمكن القول إن الأثمنة المنخفضة غير حقيقية، إذا ما تمت مقارنتها مع ثمنها السابق؟
> نعم، ومثال على ذلك، أن الأنسولين الذي كان في وقت سابق يباع ب120 درهما، بعدما أصبحت الدولة تقتنيه وتضعه رهن إشارة مستشفياتها، فإن الشركة نفسها التي كانت تبيع الأنسولين بأكثر من 100 درهم، كانت تستعد لمنحه للدولة ب 19 درهما.
وهنا يمكن ملاحظة الفرق الكبير بين 120 درهما و 19، إذ يمكن القول إن هذا الفرق هو الذي يجب اعتماده في الصيدليات لبيعها للمواطن بثمن رخيص.

في سطور :

– صيدلاني بالقنيطرة
– رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
– حصل على الدكتوراه في الصيدلة من روسيا في 1996
في 2003 عمل متطوعا في مستشفى اليرموك في حرب العراق
– في 2006 عمل متطوعا في مستشفى “بنت جبيل» على الحدود الفلسطينية اللبنانية
– وفي 2008 و2009 تطوع للعمل بمستشفى العودة داخل غزة
– في 2010 تطوع للمساعدة في زلزال هايتي مع حركة “صحة الشعوب”
– 2015/2014 عمل خبيرا في الأمم المتحدة حول أهداف الألفية للتنمية
– في أبريل 2019 تم انتخابه رئيسا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
أجرى الحوار : محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى