fbpx
الأولى

شبكة تتاجر بقروض «الإقلاع»

وسطاء يتكفلون بإعداد ملف السلفات مقابل عمولات بالملايين

تحولت قروض الإقلاع، المضمونة من قبل الدولة، إلى فرصة بالنسبة إلى سماسرة لتحصيل عمولات، مقابل التأشير على ملفات طلب التمويل. وكشفت مصادر لـ”الصباح” أن هناك وسطاء يتكفلون بإعداد الملف وتدبر كل الوثائق المطلوبة، حسب كل حالة، ويسهرون على العملية من البداية إلى غاية الإفراج عن القرض، مقابل عمولات بملايين السنتيمات، مضيفة أن طالب القرض لا يتدخل في العملية إلا عندما يطلب منه التوقيع على اتفاقية القرض ولا تكون له أي اتصالات بالوكالة التي يحول إليها التمويل.
وأكد مسؤول بأحد مكاتب الاستشارة في التعاملات المالية، أن عددا من الزبناء يؤكدون أنهم لم يتمكنوا من الحصول على القرض، وتم توجيههم إلى بعض مكاتب المحاسبة المعروفة بتسهيل الحصول على التمويلات بمقابل.
وأوضح أن هؤلاء المحاسبين يتوفرون على شبكة من المعارف يتمكنون من خلالها من إعداد كل الوثائق المطلوبة في إنشاء المقاولات، بدءا من تسجيل الشركة، مرورا باتفاقيات كراء صورية وفواتير أشغال التهيئة، وصولا إلى تقديم الطلب للمؤسسة البنكية من أجل التمويل.
وأشار مصدر “الصباح” إلى أن إحدى المستفيدات من التمويلات تقيم بأكادير واستفادت من قرض من وكالة بنكية من مراكش لإقامة مشروع بالمحمدية، ولم تكن لتتمكن منه لولا تدخلات بعض المحاسبين، الذين أصبحوا مختصين في إعداد ملفات قروض الإقلاع، وخبروا كل الأساليب، التي تمكنهم من التحايل على الشروط الموضوعة للاستفادة من القروض، المضمونة من الدولة.
واهتدى أصحاب مقاولات لم يتمكنوا من الحصول على تمويلات لمواجهة التكاليف القارة، إلى إنشاء شركات جديدة في أسماء زوجاتهم بمساعدة محاسبين، الذين يتكفلون بكل العمليات، إذ تمكن عدد منهم من الاستفادة من القرض بعدما عجز عن الحصول عليه باسم شركاتهم.
ويؤدي المستفيد من هذه التمويلات معدل فائدة في حدود سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب، المحدد، حاليا في 1.5 في المائة، إضافة إلى 200 نقطة أساس، ما يرفع سعر الفائدة إلى 3.5 في المائة، يتغير حسب تغير السعر الرئيسي. وتغطي الضمانة 95 في المائة من مبلغ القرض، مع أداء عمولة في حدود 0.1 في المائة دون احتساب الرسوم.
وأوضحت مصادر “الصباح” أن الشروط الميسرة لهذا الصنف من القروض، جعلت عددا من الأشخاص يسعون للحصول عليها بكل الطرق حتى وإن لم تكن تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، من خلال اللجوء إلى وسطاء لتيسير وتذليل العقبات. بالمقابل، فإن هذه التعاملات تحرم عدد من المقاولات الصغرى ذات الأهلية من التمويلات، كما أكد ذلك مسؤولون بالهيآت التمثيلية لهذا الصنف من المقاولات.
وتوقعت لجنة اليقظة الاقتصادية أن يتجاوز إجمالي القروض المخصصة للإقلاع واستئناف النشاط الإنتاجي 66 مليار درهم، من المفترض أن يخصص نصفها للمقاولات التي يتراوح رقم معاملاتها بين 10 ملايين درهم و200 مليون درهم.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى