fbpx
وطنية

تلاعبات في رخص شقق الدراسة بالخارج

آباء يستغلونها لتهريب الأموال والحصول على أوراق الإقامة

يباشر مكتب الصرف تحرياته بشأن الأشخاص الذين حصلوا على تراخيص لاقتناء شقق بالخارج بغرض إقامة أبنائهم بها خلال دراستهم. وأوضحت مصادر أن هناك بعض الأشخاص الذين يستغلون الترخيص القانوني لتملك عقارات بالخارج، والحصول على أوراق الإقامة، إذ أن بلدانا، مثل إسبانيا وتركيا، تعرض الإقامة على الراغبين في اقتناء شقق بهما وفق بعض الشروط المتعلقة بشكل خاص بقيمة العقار.
ويستغل آباء بعض الطلبة التسهيلات التي تقدمها قوانين الصرف في ما يتعلق باقتناء عقارات لإيواء الأبناء خلال دراستهم بالخارج.
ويفرض القانون عليهم إعادة بيعها بعد التخرج وتوطين إيرادات عملية البيع بالمغرب. لكن بعض المستفيدين من الترخيص يلجؤون إلى تسجيل أبنائهم لمتابعة دراستهم بالخارج بهدف تملك عقارات، إذ لا يعيدون بيعها وتوطين المبلغ، بعد إنهاء أبنائهم مسارهم الدراسي.
ويتعلل هؤلاء بعدم التمكن من بيعها، إما لأن العروض المقدمة أقل من سعر الاقتناء، أو أن الابن ما زال مقيما بالخارج لحصوله على فرصة عمل أو يواصل دراسته في تخصصات أخرى بعد أن أنهى مساره الأول.
وتفيد معطيات صادرة عن المجلس العام للموثقين بإسبانيا ارتفاع عدد مقتنيات المغاربة لعقارات بإسبانيا بنسبة تفوق 20 %، خلال النصف الأول من السنة الماضية، مقارنة بالفترة ذاتها من السنة التي قبلها. وتجاوز عدد العقارات التي تم اقتناؤها من قبل مغاربة، في ظرف ستة أشهر الأولى، 3 آلاف عقار، بموجب عقود محررة من قبل موثقين، ويأتي المغاربة في صدارة الأجانب الذين يقتنون عقارات بإسبانيا. ويمثل الأشخاص الذين يقتنون عقارات من أجل دراسة أبنائهم نسبة مهمة منهم.
وأكدت مصادر مطلعة أن مكتب الصرف تمكن منذ 2014 من فحص حوالي 600 ملف تهم اقتناء أملاك عقارية في الخارج بطرق غير قانونية، وتمت تسوية وضعيتها في إطار القانون الجاري به العمل.
ويظل هذا العدد ضعيفا، بالمقارنة مع عدد الأسر التي تقتني لأبنائها شققا بالخارج من أجل متابعة دراساتهم الجامعية، وترجع مصادر “الصباح” ذلك إلى أن مكتب الصرف لا يتوفر على الإمكانيات الضرورية للتحقق من أكبر عدد من الحالات.
وتأتي التحريات الحالية في ظل عملية التسوية التلقائية للأشخاص الذين يوجدون في وضعية مخالفة لقوانين الصرف، إذ لم تتبق سوى ثلاثة اشهر عن انتهاء المهلة المحددة، قبل أن يشرع المكتب في ملاحقة المخالفين وتطبيق القانون في حقهم.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الاتفاقية متعددة الأطراف للتبادل التلقائي للمعطيات، التي يعد المغرب أحد الأطراف الموقعة عليها، ستدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير المقبل، ما سيؤدي إلى رفع السرية على كل المعطيات المتعلقة بالتعاملات المالية لمواطني البلدان الموقعة على الاتفاقية، وسيمكن مكتب الصرف من الولوج إلى قاعدة بيانات موسعة لرصد المخالفات.
وأفادت مصادر “الصباح” أنه عندما يتم رصد حالات تحوم حولها شبهات يتصل المكتب بالمعنيين، من أجل دعوتهم إلى تبرير حساباتهم وتقديم الوثائق المطلوبة التي تثبت سلامة ذممهم المالية، وإذا ثبت أنهم مخالفون لقوانين الصرف ومدونة الضرائب، تفتح مسطرة للتسوية الودية، في مرحلة أولى. وإذا تم التوافق يسوى الملف وفق المسطرة الودية لحل النزاعات، فيؤدي المعني الواجبات الضريبية على الحسابات، إضافة إلى ذعائر مخالفة القوانين المعمول بها في مجال الصرف، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يحال الملف على القضاء.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى